*"رجعت بعد سنتين غربة وشقا، وفاكر إن عيالي مستنييني في حضن أمهم..

لمحة نيوز

رجع جلال من الغربة بعد سنتين من الشغل الشاق والمهمات الصعبة، وهو فاكر إن أول ما يفتح باب بيته هيلاقي عياله مستنيينه بلهفة لكن اللي قابله كان صدمة ما تخطرش على باله.
البيت كان هادي بشكل غريب، والأثاث باين عليه الإهمال، ومفيش أي مظاهر حياة طبيعية. مريم، بنته الكبيرة، كانت واقفة عند الباب بعينين مرهقتين، ماسكة أخوها الصغير يوسف وكأنها المسؤولة عنه من زمان. حتى الكلب رعد كان شكله ضعيف ومجهد لكنه واقف عند المدخل كأنه بيحاول يحميهم على قد ما يقدر.
جلال اتجمد مكانه وهو بيسأل عن أمهم. مريم بصت في الأرض، وبصوت هادي قالت إنها سابت البيت من فترة، ومحدش يعرف راحت فين.
الصدمة كانت أكبر مما يتخيل. جوه البيت، كل حاجة كانت بتقول إن الأطفال عاشوا فترة صعبة جدًا؛ أكل قليل، ظروف قاسية، ومسؤولية كبيرة شالتها مريم وهي لسه طفلة.
ومع مرور الوقت، بدأ جلال يكتشف إن الموضوع مش مجرد غياب أم لكن في ورق غريب، وإشعارات مالية، وديون باسمِه هو، رغم إنه عمره ما تعامل مع أي قروض. كأن حد دخل حياته وغيّر كل حاجة من وراه.
الصدمة زادت لما جارة قديمة كشفت له إن زوجته كانت قريبة من شخص اسمه شريف، وإن علاقتهم بدأت تبان بشكل مريب بعد سفره.
ومع محاولته يفهم الحقيقة، بدأت تتكشف خيوط أكبر بكتير

تحويلات مالية مشبوهة، وأسماء متورطة، وأشخاص في مراكز حساسة لهم علاقة بالموضوع.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما ظهر تسجيل قديم بيكشف إن شريف نفسه كان بيحاول يحذر من مؤامرة أكبر، وإن جلال اتورّط من غير ما يعرف في لعبة أكبر منه بكثير.
ومع دخول جهات أمنية على الخط، الأمور بدأت تاخد منحنى أخطر، خصوصًا لما ظهرت أدلة بتشير إن في مسؤولين كبار وراء اللي بيحصل، وإن جلال مجرد اسم تم استخدامه كغطاء.
وفي وسط كل ده، ظهر دليل مهم في مكان قديم مهجور، كان ممكن يغيّر كل شيء لكن تم استهدافه ومحاولة إخفائه قبل الوصول له.
وفي اللحظة الأخيرة، وبعد صراع طويل للوصول للحقيقة، جلال قدر يحصل على حقيبة فيها مستندات وفيديوهات تكشف شبكة فساد كبيرة، وأسماء متورطة، وأدلة ممكن تقلب الموازين تمامًا.
وفي وسط كل ده، كانت الحقيقة واضحة قدامه هو ماكانش مجرد ضحية لكنه كان جزء من خطة كبيرة جدًا اتبنت بخطوات محسوبة، واللي جاي أصعب بكثير.
لو حابب، أقدر كمان
أخلّيها جزء أولثاني مناسبة للسوشيال
أو أحولها لأسلوب أقوى زي الروايات البوليسية الاحترافية
أو أعمل لها نهاية صادمة مناسبة للنشر المتسلسللكن اللحظة اللي جلال افتكر فيها إنه أخيرًا مسك طرف الخيط كانت هي نفس اللحظة اللي الخيط كله بدأ يتسحب من إيده
تاني.
جلال كان واقف في مكان مهجور، ماسك الحقيبة اللي فيها المستندات، وإيده بتترعش بين الغضب والخوف. الضابط اللي معاه كان بيقلب في الأوراق بذهول، وكل صفحة كانت بتكشف طبقة أعمق من اللي هو متخيله.
ده مش فساد عادي قال الضابط بصوت منخفض. ده تنظيم كامل متشابك ومفيش اسم كبير إلا ودخله طرف.
جلال بصله بحدة يعني كل اللي حصل لبيتي كان جزء من ده؟
الضابط سكت ثواني، وبعدين هز راسه واضح إنك كنت الهدف الأسهل جندي بعيد عن السياسة، وبيتقدر يتحط مكانه توقيع وختم وقصة كاملة.
جلال حس إن صدره بيتقفل. كل حاجة بقى ليها معنى الغياب، الديون، حتى اختفاء مراته.
لكن فجأة، موبايل الضابط رن.
رد، ووشه اتغير تمامًا.
إيه؟ إمتى؟ تمام.
قفل المكالمة وبص لجلال في حاجة حصلت في محاولة اختراق على الملفات اللي معانا. وفيه أوامر بوقف التحقيق فورًا.
جلال ضحك بسخرية مريرة يعني لسه بيحاولوا يدفنوا الحقيقة؟
قبل ما الضابط يرد، نور عربيات ظهر من بعيد. مش عربية أو اتنين كتير. صوت محركات تقيلة بيقرب بسرعة.
الضابط مسك سلاحه فورًا مش هنلحق نتحرك من هنا
جلال مسك الحقيبة أقوى يبقى الحقيقة ماينفعش تفضل هنا.
بص ناحية الظلام اللي وراهم، وبص للضابط لو أنا وقعت خليك عارف إن دي مش نهاية القصة.
لكن قبل أي حركة رعد
ظهر تاني.
الكلب كان بيجري بصعوبة، واضح عليه الإرهاق، لكنه واقف قدام جلال كأنه بيحميه لآخر نفس.
العربيات وقفت فجأة.
ونزل منها رجال بملابس رسمية، لكن ملامحهم كانت باردة بشكل يخوف.
واحد منهم قال بصوت هادي سلموا الحقيبة الموضوع انتهى.
الضابط رد بسرعة ده ملف تحقيق رسمي!
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة مفيش حاجة اسمها رسمي هنا.
جلال حس إن اللعبة وصلت لنقطة أخطر من أي وقت فات.
لكن بدل ما يرجع خطوة خد خطوة لقدام.
أنا مش هسلم حاجة.
الهدوء اللي حصل بعد الجملة دي كان أخطر من أي صوت.
وفي لحظة واحدة موبايل جلال رن.
رقم مجهول.
فتح.
صوت هادي خرج من الطرف التاني
لو عايز تعرف مكان ابنك وبنتك ابعد عن الطريق فورًا.
جلال تجمد.
إنت مين؟!
لكن الخط اتقفل.
الضابط بص له بقلق فيه إيه؟
جلال رفع عينه ببطء ووشه اتغير تمامًا
عرفوا أضعف نقطة عندي
ورعد نبح نباحة واحدة عالية كأنه فهم.
وفي نفس اللحظة واحدة من العربيات فتحت الباب الخلفي.
وظهر طفل صغير ماسك كارت مكتوب عليه اسم مريم ويوسف.
جلال اتسمر.
بدأوا يلعبوا على العيلة مش الملفات.
الضابط شد سلاحه لازم نتحرك دلوقتي!
لكن جلال كان أخد قراره.
بص للحقيبة وبص للطريق.
وبص لرعد.
وقال بصوت ثابت لأول مرة
أنا اللي هخلص اللعبة دي بطريقتي.
لو عايز، أكمّل
لك الجزء الجاي بحيث
يروح لإنقاذ عياله
أو يكتشف مفاجأة أكبر عن
تم نسخ الرابط