بعد ما بعت الصورة لمجلس الإدارة، ما استنيتش رد فعل…

لمحة نيوز

بعد ما بعت الصورة لمجلس الإدارة، ما استنيتش رد فعل… قفلت التليفون بهدوء غريب كأن اللي حصل ده كان مجرد “إيميل شغل اتبعت بالغلط”.

بس الحقيقة؟ أنا كنت عارفة إني ضغطت زر هيقلب الطاولة كلها.

الساعة عدّت ببطء غير طبيعي… كل دقيقة كانت بتبان كأنها ساعة. لحد ما التليفون بدأ يرن تاني وتالت… وبعدها رسايل جاية ورا بعض من أرقام ما بتعرفش “النوم”.

أول مكالمة كانت من “رئيس مجلس الإدارة”.

صوته كان متوتر بشكل واضح: – “إنتِ قصدك إيه بالصورة دي؟”

رديت بهدوء يخوف أكتر من العصبية: – “قصدي إن الصورة دي حقيقية. والباقي مش شغلي.”

سكت ثانيتين… وبعدين قال: – “اجتماع طارئ خلال ساعة. كل المجلس هيتجمع.”

قفلت.

ومن غير ما أتحرك من مكاني، حسّيت إن في حاجة في البيت بدأت تتغير… مش صوت، ولا حركة… إحساس بس. كأن الهواء نفسه بقى أتقل.

بعدها بدقايق، الباب اتفتح فجأة.

سليم.

داخل بسرعة، شكله لأول مرة مش ماسك زمام أي حاجة. لا ابتسامة المدير، ولا هدوء الراجل الناجح. مجرد شخص اتكشف فجأة.

بصلي وقال: – “إنتِ عملتي إيه؟”

رفعت عيني له، وبنفس الهدوء اللي بعتت بيه الصورة، رديت: – “نفس اللي إنت عملته… بس قدام الناس كلها.”

قرب خطوة: – “إنتِ فاهمة إن ده ممكن يهد كل حاجة؟”

ابتسمت ابتسامة صغيرة: – “غريب… ما هو أنت كنت فاكر إنك بتخبي حاجات وبتعيش طبيعي. أنا بس خليت الحقيقة تبقى واضحة.”

سكت.

أول مرة أشوفه مش لاقي جملة يرد بيها.

التليفون رن تاني… رسالة من رقم مجهول: “المجلس بدأ يتواصل مع الأطراف المعنية. الوضع خرج عن السيطرة.”

بصلي تاني، بس المرة دي صوته هدى: – “إنتِ مش شبه نفسك النهارده.

قولت له: – “لا… أنا نفس الست اللي فضلت 7 سنين شايلة كل حاجة لوحدها. الفرق بس إنك ما بقيتش فاكر ده.”

سكتنا.

والصمت ده كان أول مرة يكون أقوى من أي خناقة.

وفي اللحظة دي، فهم إن اللي حصل مش مجرد “فضيحة صورة”… ده كان بداية نهاية شكل حياة كاملة… وبداية حياة تانية محدش فينا عارف شكلها إيه.

لو عايز أكملها لك في نفس الأسلوب لحد المواجهة في مجلس الإدارة والقرار اللي هيقلب كل حاجة، قولّي.بعد ساعة واحدة بس…

كنت واقفة قدام مبنى الشركة الرئيسي، نفس المبنى اللي اتبنى باسمي زي ما اتبنى باسمه في الصور الرسمية.

بس النهارده… مفيش صور رسمية.

في المدخل، الأمن ما وقفنيش. كأن الخبر وصل قبل ما أوصل أنا نفسها.

طلعت للأسانسير، وكل طابق بيعدّي كان بيحسّسني إني داخلة على حياة مش بتاعتي… أو يمكن خارجة من حياة كنت فاكرة إنها بتاعتي.

لما الباب فتح في الدور الأخير، لقيت السكرتيرة واقفة متجمدة، عينيها فيها ارتباك وخوف: – “المجلس بدأ يا فندم… وهم مستنيين حضرتك.”

هزّيت راسي ودخلت.

قاعة الاجتماعات كانت شبه ساحة معركة من غير صوت. رجالة كبار، قرارات بمليارات، وشهرة سنين… وكلهم باصين على الباب اللي دخلت منه.

سليم كان قاعد في الطرف التاني من الترابيزة الطويلة.

بس المرة دي… مش في مكانه المعتاد.

كان واضح إن الكرسي مش ليه لوحده النهارده.

رئيس المجلس فتح الجلسة بصوت جاف: – “تم استدعاء الاجتماع الطارئ بناءً على معلومات تم تداولها فجراً… تتعلق بسلوك غير مهني، وإساءة محتملة لسمعة الشركة.”

واحد من الحضور قاطع: – “هل الصورة مؤكدة؟”

سليم اتكلم بسرعة: – “دي محاولة تشويه… الموضوع

شخصي ومش له علاقة بالشغل.”

ضحكت جوايا… ضحكة قصيرة بس كافية تخليه يبصلي.

رفعت عيني له وقلت بهدوء: – “غريب… إمتى بقيت حياتي الشخصية ‘مش ليها علاقة بالشغل’؟ لما اتفضحت؟ ولا لما كانت مستخبية؟”

سكت.

أول مرة أشوفه مش قادر يمسك الصورة اللي قدام الناس.

رئيس المجلس بصلي: – “حضرتكِ ليكِ تعليق مباشر على اللي حصل؟”

سحبت نفس طويل… وبهدوء أخطر من أي صراخ: – “أنا معنديش تعليق. أنا عندي حقيقة واحدة بس… الصورة دي اتبعتتلي وأنا نايمة. واللي بعتها كانت عايزة تهدم بيت. بس هي ما كانتش فاهمة إن البيت أصلاً كان مبني على كدب.”

همهمة خفيفة في القاعة.

سليم قام من مكانه: – “إنتِ بتدمري الشركة!”

لفيت له ببطء: – “أنا؟ لا… أنا بس فتحت الشباك. اللي بيتهد هو اللي كان واقف على أساس متكسر من زمان.”

الجو اتقل.

رئيس المجلس طلب هدوء، وبعدين قال جملة غيرت شكل اللحظة: – “نظراً لحساسية الموقف… سيتم تشكيل لجنة تحقيق داخلية فوراً، مع تجميد بعض الصلاحيات مؤقتاً لحين انتهاء التحقيق.”

سليم اتجمد في مكانه.

أول مرة في حياته حد يقول له “تجميد صلاحيات”.

بصلي وكأنه لأول مرة يشوفني بجد: – “إنتِ عايزة إيه مني؟”

سكت لحظة… وبعدين رديت: – “أنا مش عايزة منك حاجة. أنا كنت عايزة أعيش معاك بصدق. بس إنت اخترت تعيش بإدارة… مش بعلاقة.”

سكت.

وأنا خرجت من القاعة، حسّيت إن في حاجة اتقفلت ورايا…

بس في نفس اللحظة… حاجة تانية اتفتحت.

مش انتقام.

لا.

دي بداية إن الست اللي كانت دايمًا “ورا الراجل الناجح”… تبقى هي القصة نفسها.

ولو عايز تكملها أكتر، أقدر أوصلها لمرحلة التحقيق، وسقوط سليم، ورد فعل سوفي،

والقرار اللي هيقلب حياتها كلها.بعد خروجك من قاعة الاجتماعات، مفيش حد وقفك.

بس كل خطوة في الممر كانت بتحسسك إنك مش ماشية لوحدك… كأن الشركة كلها بقت بتبص وراك من غير ما تتكلم.

الموبايل رن تاني.

اسم سوفي.

لأول مرة ما كانش فيه نصر في صوتها… كان فيه ارتباك واضح: – “إنتِ عملتي إيه؟! المجلس كله بيتكلم… أنا مش فاهمة ده حصل إزاي!”

سكتِ ثانيتين، وبعدين قولتي بهدوء: – “زي ما إنتِ بعتّي الصورة… أنا بس خليتها توصل للمكان الصح.”

صوتها علي: – “إنتِ دمرتي حياتي!”

ابتسمتي بسخرية خفيفة: – “غريبة… ما هو ده بالظبط اللي كنتِ بتحاولي تعمليه في حياتي.”

وقفلتي.

بعدها بدقايق، سليم لحقك في الممر.

كان شكله لأول مرة مش المدير التنفيذي… كان شكله راجل بيجري ورا حاجة بتضيع منه: – “استني… لازم نتكلم.”

وقفتِ من غير ما تبصي له: – “نتكلم عن إيه؟ عن الخيانة؟ ولا عن الاجتماعات؟”

قرب خطوة: – “أنا غلطت… بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”

ضحكتي ضحكة قصيرة: – “الجملة دي دايمًا بتتقال في آخر الفيلم، مش في أوله.”

سكت.

ولأول مرة صوته نزل: – “إنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟ هتكبري الموضوع؟ هتدمري الشركة؟”

بصيتِ له أخيراً: – “أنا ما دمرتش حاجة… أنا بس بطلت أغطّي عليها.”

سليم وقف مكانه، كأن الكلمة دي أثقل من أي قرار مجلس إدارة.

في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني.

رسالة من رئيس المجلس: “تم تعليق صلاحيات المدير التنفيذي مؤقتاً. مطلوب اجتماع ثانٍ مساء اليوم بحضور المساهمين الكبار.”

سليم شافها.

وساعتها بس، فهم إن اللعبة اللي كان متعود يلعبها… خرجت من إيده.

بصلك بصوت أهدى من الأول: – “إنتِ

كده مفيش رجوع بينا.”

أول مرة ما يكونش سؤال… كان اعتراف.

رديتِ عليه بهدوء: – “الرجوع محتاج مكان كان موجود أصلاً… وإحنا ما كناش في مكان واحد من زمان.”

وسبتيه في الممر.

تم نسخ الرابط