بقالى ٣ سنين غرقانة في خدمة أهله
بقالى ٣ سنين غرقانة في خدمة أهله، بغير ل حماتي البامبرز وبغسل رجل حمايا، وأول ما رجع من الغربة بشنط الهدايا لكل الناس ، رمى في وشي ميدالية بلاستيك وقالي دي كتير عليكي.. إنتي هنا مجرد خدامة ..
كنت قد انتهيت للتو من تنظيف حماتي القعيدة حين عاد زوجي، رفعت، بعد غياب ثلاث سنوات في الخارج.
بمجرد دخوله من الباب، بدأ بتوزيع الهدايا.
يا ماما، يا بابا.. أنتم كبرتوا في السن. دى فيتامينات ومكملات غذائية غاليه من بره عشان تبقوا بصحة وقوة.
أشرق وجه حماتي بفرحة عارمة.
ثم تقدمت أخت زوجي، نهى، وخطفت أغلى حقيبة يد وهي تصرخ بدلال
أنت احسن اخ يا أبيه!
وقفتُ أنا في الزاوية بهدوء، ما زلتُ أرتدي مريلة المطبخ، وايدي مبلولة بالعرق.
طوال ثلاث سنوات، كانت كل مسؤولية في هذا البيتمن رعاية والديه إلى تربية ابنناعلى عاتقي وحدي.
في حين أنه لم يرسل لنا قرشاً واحداً.
عندما نظر إليّ أخيراً، توقف فجأة عن المشي.
قفز قلبي.. كنتُ على وشك مد يدي لأجمل علبة هدايا على الطاولة.
قالى متلمسيهاش بايديكِ المتسختين! دى لسكرتيرتي، ساندي خطيبتى!
تجمدتُ في مكاني، ويدي معلقة في الهواء. خرج صوتي جافاً
خطيبتك !!إذًا.. أين هديتي؟
تردد لثانية، نبش في حقيبته، وأخيراً أخرج ميدالية مفاتيح مجعدة، ورماها نحوي بإهمال.
خدي.. لقد اخترتها لكِ خصيصاً. حافظي عليها.
ارتطمت الميدالية البلاستيكية بظهر يدي.
آلمتني.
وبينما كنت أنظر إلى الهدايا الغالية الموزعة على الطاولة، قلبتُ الميدالية ورأيت الملصق عليها
هدية مجانية مع المشتريات، صنع في الصين.
صفقت حماتي وضحكت
ابني
احتضنت نهى حقيبتها الجديدة الماركة ونظرت إليّ بسخرية
يا مرات أخويا، أخي تعب وهو جايب الهدايا من بلاد برة. بطلى دراما وخذيها!
نظرت إليهم جميعاً، ووجهي يزداد بروداً.
رفعت الملصق ليرد عليه رفعت
تعطيني ميدالية دعاية مجانية بعد كل ما فعلته؟
أظلم وجه رفعت
وماذا في ذلك إن كانت مجانية؟ أنتِ طماعة جداً، أتعلمين ذلك؟
سكرتيرتك تحصل على عطر غالي، وأختك تحصل على حقيبة فاخرة.. لماذا لا أحصل أنا إلا على الفضلات؟
لأنكِ لا تستحقين أكثر من ذلك!
أنا.. لا أستحق؟
ارتفع صوتي فجأة، وكأن صدري سينفجر من الألم. بدأت الدموع تسقط على الأرض.
لقد كنتُ خادمة في هذا البيت لثلاث سنوات!
كل يوم، كنتُ أحمم والدتك وأنظفها لأني كنت مرعوبة من أن تصاب بقرح الفراش!
كنتُ أطعمها بيدي!
في الصباح، كنتُ آخذ ابننا للمدرسة، وأساعده في دروسه، وأرعى والدك أيضاً!
الغسيل، الطبخ، التنظيف، كل مشوار داخل وخارج هذا البيتأنا من فعلته!
وأنت؟ كنتَ غائباً لثلاث سنوات. لم ترسل مليماً واحداً. كنتَ تتكاسل حتى عن الاتصال بنا!
والآن تعتقد أنك تستطيع خداعي بميدالية مجانية؟ هل تظنني غبية؟
اسكتي!
صرخ رفعت مقاطعاً إياي، ووجهه يرتجف من الغل.
أنتِ ناكرة للجميل! أنتِ الوحيدة في هذه العائلة التي تشتكي دائماً!
تأكلين وتعيشين في بيتي مجاناً، وما زال لديكِ الجرأة لتصنعي مشكلة بسبب هدية؟
أنا أكدح في الخارج بينما أنتِ جالسة هنا مستمتعة في البيت، وما زلتِ تتذمرين؟
مجاناً؟ بيتك؟
بدأ جسدي كله يرتجف.
كانت كلماته كالسكاكين تطعن قلبي
تقدمتُ للأمام، ومن شدة غضبي، صدمتُ الأشياء الموجودة على الطاولة دون قصد.
كرااااش!
سقطت زجاجة العطر المخصصة لسكرتيرته ساندي على الأرض.
تحطم الزجاج في كل مكان، وملأت الرائحة الصالة فوراً.
تحول وجه رفعت للأحمر القاني من شدة الغيظ.
كانت عيناه مخيفتين.
لطمة! لطمة! لطمة!
ثلاث صفعات.
ردد صدى الصوت في الغرفة.
ولم يحاول أحد منهم إيقافه.
لم يدافع عني أحد.
أمسكتُ بخدي الملتهب.
رفعت.. هل ضربتني؟
تستحقين ذلك!
برزت عروق جبهته
لقد وقفتُ في الطابور لست ساعات لأشتري هذا العطر ل ساندي! كلفني أكثر من مئة دولار!
لقد كسرته، لذا ستدفعين ثمنه لآخر قرش!
ولماذا أفعل ذلك؟
ازداد وجهه ظلمة.
فجأة استدار، وأمسك بدفتر أسود قديم من جيب سري في حقيبته، ورماه على الأرض أمامي.
تناثرت الأوراق في كل مكان.
انحنى وأشار إلى الكتابة، وعيناه باردتان وحاقدتان.
طوال ثلاث سنواتأكلكِ، ملابسكِ، كل ما تستخدمينه، الكهرباء، الماء، الغاز، علاج أمي، مصاريف المدرسة.. كل هذا يجمع.
ادفعي كل ديونكِ قبل أن تسأليني عن هدايا.
جلستُ على الأرض وتفرستُ في الدفتر المليء بالمصاريف.
كل سطر يسجل ما سماه تكاليفيلصقات الظهر لحماتي، كراسات ابننا، خضروات البيت كله.
ما نسيه هو أنني، لثلاث سنوات، لم أتسلم منه قرشاً واحداً.
كل مصاريف البيت كانت من مدخراتي الخاصة قبل الزواج.
لقد استنزفتُ نفسي في خدمة عائلته.
وبدلاً من شكري، كان يقدم لي فاتورة.
نظرتُ إليه وشعرت ببرودة تسري من قدمي إلى رأسي.
لمستُ وجهي ووقفتُ ببطء.
لم أعد أجادل.
لم أعد أبكي.
لم أعد أصرخ.
دخلتُ غرفة
حشرتهم في حقيبة.
دون تردد.
لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم أهرع لتسخين الطعام، أو تغيير حفاض حماتي، أو مراجعة دروس ابني.
خرجتُ من الغرفة حاملة حقيبتي
مررتُ بجانبهم جميعًا.
حماتي ما زالت مبتسمة، وكأن شيئًا لم يحدث.
نهى تحتضن حقيبتها الجديدة، تنظر إليّ بنظرة انتصار.
ورفعت… واقف في المنتصف، صدره يعلو ويهبط من الغضب، وعينيه تتابعاني كأنني ارتكبت جريمة.
توقفتُ للحظة عند باب الصالة.
لم ألتفت إليهم.
لكن صوت حماتي جاء خلفي ببرود: “رايحة فين كده؟ هو ده جزاء اللي عملناه فيكي؟”
ابتسمتُ… بسخرية مريرة.
“عملتوا إيه فيّ؟”
صمت ثقيل وقع في المكان.
ثم أكملتُ وأنا أضغط على مقبض الباب: “أنا اللي عملت كل حاجة هنا… وإنتوا قررتوا في الآخر إن ده واجب عليّا، مش فضل.”
رفعت تقدم خطوة، صوته منخفض لكنه مشحون: “بلاش تمثيل… لو خرجتي دلوقتي، ما ترجعيش تاني.”
التفتُّ إليه أخيرًا.
نظرت له مباشرة، وقلبي لأول مرة لا يخاف.
“أنا ما خرجتش علشان أهددك… أنا خرجت علشان أعيش.”
فتحت الباب.
لكن صوته ضرب ظهري كالسوط: “ابنك؟ هتسيبيه كمان؟”
توقفت.
لحظة واحدة فقط.
ثم قلت بصوت هادئ بشكل مخيف: “ابني؟ اللي كان بيشوف أمه بتتهان كل يوم؟ ولا اللي هيتعلم إن الضرب والإهانة اسمهم حياة طبيعية؟”
سكت الجميع.
حتى الهواء في البيت كأنه وقف.
خرجتُ.
وأغلقت الباب خلفي.
في الشارع، كان الليل باردًا… لكنه لأول مرة لم يكن خانقًا.
وقفتُ لحظة أمام العمارة.
يدي على صدري.
والغريب…
إني
لكن في الداخل، كان في شيء بيحصل لأول مرة منذ 3 سنين:
كنتُ أتنفّس.
وفجأة… سُمِع صوت الباب يُفتح خلفي بعنف.
“استني!”
وكان صوته هو… رفعت.