حصلتلى ضيقه ماليه فى شغلى ومراتى قررت انها تنزل تشتغل عشان تساعدنى
"لا… إحنا ما رجعناش زي الأول."
بصتلي باستغراب.
قلت:
"إحنا بقينا أحسن من الأول… لأننا اتكسرنا واتصلحنا صح."
ابتسمت وهي بتضم بنتنا أقوى.
بعد كام يوم، رجعت البيت وأنا شايلها، وبصيت للأوضة اللي شهدت كل حاجة… الكذب، الفلوس، الخوف، وبعدين الحقيقة.
ولأول مرة قلت لنفسي:
مش كل خسارة نهاية…
في خسارات بتكون بداية إنسان جديد.
وساعتها بس… فهمت إن أغلى مكسب في أي بيت
مش الفلوس…
لكن الصدق لما يرجع بعد ما يتكسر.عدت سنة على ولادة بنتنا، والحياة بقت أهدى بشكل ماكنتش متخيله قبل كده.
البيت اللي كان مليان خوف وكذب زمان… بقى فيه صوت عيل بيضحك، وهدوء مختلف، وراحة غريبة كأننا بنبدأ من جديد كل يوم.
في يوم وأنا راجع من الشغل، لقيتها مستنياني عند الباب، ماسكة ظرف في إيديها.
قالت بابتسامة
"افتحه."
استغربت:
"إيه ده؟"
قالت:
"اتعرض عليّا شغل سفر بره… مرتب كبير جدًا."
سكتت.
كملت:
"بس مش هسافر غير لما نتكلم سوا."
قعدنا.
وبدأنا نتكلم بجد… لأول مرة من غير خوف ولا حسابات.
قلت لها:
"إنتي شايفة إيه؟"
قالت:
"شايفة إننا بقينا أقوى… بس بره البيت ده ممكن نتكسر من جديد."
سكت شوية وبعدين قالت:
"وأنا مش عايزة أخاطر بحاجة بنيناها بالعافية."
بصيت لها وقلت:
"وأنا مش عايز أخسرك تاني حتى لو مقابل فلوس."
ساعتها ابتسمت.
ومسكت إيدي وقالت:
"يبقى خلاص… نكمل هنا."
مرّت الأيام، وبدأنا نبني حياتنا خطوة خطوة.
مش حياة مثالية… لكن مستقرة.
وفي مرة، بنتنا الصغيرة سألتني:
"بابا… إيه أهم حاجة في الحياة؟"
بصيت لها وبصيت لمامتها، وقلت:
"إننا ما نكذبش على بعض… مهما حصل.
ضحكت وقالت:
"حتى لو زعلنا؟"
قلت:
"حتى لو زعلنا."
وفي اللحظة دي بصتلي مراتي، كأنها بتأكد إننا عدّينا الاختبار الأصعب فعلًا.
وفهمت إن الحياة مش بتتصلح مرة واحدة…
لكن بتتصلح كل يوم بنختار فيه الصدق بدل الهروب.
والأهم من كل ده…
إن البيت اللي بيتبني على الحقيقة، حتى لو اتأخر، بيعيش أطول من أي وهم.سنين تانية عدّت، وبنتنا كبرت وبقت في المدرسة.
كل حاجة كانت ماشية بهدوء لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل ولقيت البيت غريب… هدوء زيادة عن اللزوم.
دخلت ألاقي مراتي قاعدة لوحدها في الصالة، وإيديها على صورتنا القديمة اللي كانت متعلقة على الحيطة.
سألتها:
"فيه إيه؟"
رفعت عينيها وقالت بهدوء:
"فاكر أول مرة كذبت عليّا؟"
سكت.
قربت مني وقالت:
"أنا سامحتك… بس عمري ما نسيت."
حسيت
كملت:
"النهارده بنتنا كبرت، وبقت تسأل أسئلة أصعب… وأنا خايفة يوم من الأيام تعرف إننا كنا شبه مكسورين قبل ما نرجع نبقى عيلة."
قعدت قدامها وقلت:
"مش لازم نخبي عليها الماضي."
قالت:
"بس مش لازم نسيبه هو اللي يعرفها إحنا مين."
سكتنا شوية.
وبعدين قلت:
"إحنا مش اللي كنا عليه… إحنا اللي اخترناه نبقى عليه."
عيونها دمعت.
وفي اللحظة دي، بنتنا دخلت وهي شايلة كشكولها وقالت:
"بابا… أنا أخدت أعلى درجة في التعبير."
ابتسمنا إحنا الاتنين.
حضنتها أمها، وأنا بصيت لهم وفهمت حاجة مهمة:
إن الماضي ممكن يفضل موجود…
لكن اللي بيحدد حياتنا فعلًا هو اللي بنختاره نكونه بعده.
وفي آخر اليوم، وهي نايمة، مراتي قالتلي بصوت واطي:
"الحمد لله إننا عدينا."
قلت:
"لأ… إحنا لسه بنعدي
ابتسمت.
وساعتها بس، فهمنا إن العيلة مش نهاية قصة…
لكن بداية اختبار بيتعاد كل يوم، بنجاوب فيه يا صدق يا رجوع لنقطة الألم.