أختي ضربتني برجلها في بطني وأنا حامل، وقالت بمنتهى البرود:
في المستشفى كانت تقيلة، بس لأول مرة مفيش فوضى فيه بس متابعة وهدوء حذر.
الدكتور كان بيطمنكم كل يوم الحالة مستقرة، بس لازم راحة تامة، وأي ضغط نفسي ممنوع.
خالد كان ملتزم كأنه جندي في معركة، ما بيفارقش السرير غير دقائق، يرجع بسرعة، كأن خوفه بيزيد كل ما يبعد.
في النيابة، التحقيقات بدأت تاخد شكلها الرسمي.
عبير انهارت لما اتعرضت عليها التقارير الطبية. المرة دي مفيش تمثيل، ولا غرور. بس محاميها حاول يخفف الموقف دي لحظة انفعال مش قصدها تؤذي حد.
لكن التقرير الطبي كان واضح جدًا.
والنيابة اعتبرت الموضوع اعتداء جسيم على سيدة حامل أدى إلى خطر على حياة الجنين.
في المستشفى
إنتي بدأتِ تستعيدي قوتك شوية بشوية. في يوم هادي، فتحتي عينيك ولقيتي خالد نايم على الكرسي، راسه مائل ناحية إيدك اللي لسه ماسكها.
ابتسمتي ابتسامة خفيفة لأول مرة.
وهمستي لسه ماسك إيدي حتى وهو نايم
فجأة فتح عينه كأنه كان صاحي من أول كلمة مش هسيبها حتى لو الدنيا كلها اتقلبت.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت أهدى الدكتور قال ممكن تخرجي قريب، بس تحت متابعة.
إنتي بصيتي له وأهلي؟
سكت ثواني. لأول مرة ما حاولش يجمّل الحقيقة في تحقيق ومش أنا اللي هقرر اللي هيحصل.
دمعتك نزلت، بس مش من الوجع من ثِقل اللي حصل كله.
بعد
وفي أول زيارة خارجية مسموحة، ماما دخلت. كانت مختلفة تمامًا ملامحها منهارة.
وقفت على الباب، بصتلك وقالت بصوت مكسور أنا آسفة
ما رديتيش فورًا. بس بصيتِ لها طويل.
وبعدين قلتي بهدوء كنتوا هتخسروني أنا وبيبي.
ماما انهارت في العياط.
لكن المرة دي، مفيش حد حضن، ومفيش تمثيل.
بس الحقيقة كانت بدأت تتقال لأول مرة.
وخالد وقف عند الشباك، يبص للخارج، وقال لنفسه اللي بدأته عبير لازم ينتهي صح عشان اللي جاي يعيش في اليوم اللي بعده، الجو في المستشفى كان أهدى بشكل غريب كأن العاصفة عدّت بس سيبت أثرها في كل زاوية.
الدكتور دخل وهو شايل ملفك الطبي، وقال بابتسامة صغيرة لأول مرة الحالة مستقرة، ونقدر نفكر في الخروج خلال أيام، بس بشروط صارمة.
خالد اتنفس كأنه كان محبوس شهور أي شروط.
راحة تامة، ممنوع توتر، ومتابعة أسبوعية دقيقة. أي مجهود أو ضغط نفسي ممكن يرجّعنا لنقطة خطيرة.
بصّ لك، وقال بهدوء يبقى مفيش أي حاجة تقربك من أي أذى تاني.
برا المستشفى، القضية كانت بتاخد مسارها.
عبير اتحولت رسميًا للتحقيق، ومحضر النيابة اتوسع بعد ما التقارير الطبية أثبتت إن اللي حصل كان خطر مباشر على حياة الجنين.
لكن الغريب إنها في أول جلسة، بدل ما تدافع عن نفسها، سكتت لفترة
وبعدين قالت بصوت واطي أنا مكنتش شايفة إن الموضوع هيبقى كده.
الجملة دي ما غيرتش الحقيقة لكنها كشفت حاجة أبشع إن اللي حصل ماكانش لحظة غضب عادية.
في المستشفى
إنتي بدأتِ تقفي على رجلك لأول مرة ببطء، ماسكة في خالد. خطوات صغيرة جدًا، بس كانت كأنها انتصار.
ابتسمتي أنا تعبت من القعدة
خالد رد وهو بيحاول يخفي خوفه وأنا تعبت من الخوف عليكي.
سكت لحظة، وبعدين قال بس أول ما نخرج هتبدأ حياة جديدة. من غير اللي فات.
وفي نفس اللحظة، باب الأوضة اتفتح.
ماما دخلت تاني المرة دي مش جاية تعتذر، ولا تبكي.
كانت جاية بسؤال واحد إنتي هتسامحي ولا لأ؟
الصمت سقط في الغرفة.
إنتي بصيتي لها وبعدين بصيتي لخالد.
وخالد لأول مرة ما تدخلش، بس قال بهدوء القرار ليها هي.
وفي اللحظة دي، كان واضح إن الجرح لسه موجود لكن أول خطوة في التعافي بدأت، حتى لو الطريق لسه طويل الصمت في الأوضة كان تقيل لدرجة إن صوت الأجهزة بقى أعلى من أي كلام.
إنتي خدتي نفس ببطء، وبصيتِ لماما تاني بس المرة دي من غير انهيار، ومن غير غضب، بس بعيون مرهقة جدًا.
أنا مش قادرة أقول سامحت ولا قادرة أقول لأ.
ماما نزلت عينيها على الأرض، وكأنها استنت الإجابة دي من غير ما تعجبها.
إنتي كملتي بصوت أوضح شوية اللي حصل مش لحظة وخلاص
سكتِ لحظة، وبصيتِ ناحية خالد أنا محتاجة وقت عشان أعرف أتنفس من غير خوف.
خالد هز راسه فورًا وده حقك.
ماما خرجت من الأوضة من غير ما تقول حاجة تانية بس المرة دي مكنش في تمثيل ولا انهيار. كان في وجع صامت.
وبعد ما الباب اتقفل، خالد قعد جنبك، وبص في عينيك مش مهم أي حد دلوقتي المهم إنك إنتي تبقي كويسة.
سكت شوية، وبعدين قال واللي حصل مش هيتكرر أنا هظبط كل حاجة حوالينا.
إنتي بصيتي له مش عايزة حرب تاني
هز راسه مش حرب حدود. فرق كبير.
بعد يومين، خرجتي من المستشفى.
أول ما خرجتي، الهوا حسّيتيه مختلف مش لأنه نضيف، لكن لأنه جديد عليك بعد كل اللي حصل.
خالد فتح باب العربية بنفسه، وساعدك تقعدي بحذر شديد، كأنه خايف العالم كله يلمسك غلط.
وأول ما العربية بدأت تمشي، بصيتي من الشباك.
الشارع عادي الناس ماشية، بتضحك، بتتكلم كأن مفيش حاجة حصلت أصلاً.
بس جواك إنتي، في حاجة اتغيرت للأبد.
في البيت، خالد وقف عند الباب لحظة قبل ما تدخلي، وبص لك وقال هنا مفيش حد يزعجك تاني.
إنتي دخلتي ببطء، وإيدك على بطنك.
وهمستي لنفسك هنبدأ من أول وجديد بس المرة دي بشروطنا إحنا.
وخالد وراكي، بصّ للمكان كأنه بيقسم لأول مرة اللي جاي هيكون أهدى. وأأمن.
وسكتوا سوا لأول