اخذتني أمي من يدي إلى المدرسة لتجعلني عبرة، وليراني الجميع وأنا أسقط..

لمحة نيوز

الباب ورايا اتفتح فجأة.
لفّيت بسرعة.
كان أبويا واقف.
بيبصلي وبصوته لأول مرة كان فيه حاجة غريبة
مش غضب مش خوف
لكن تحذير.
قال بهدوء
إنتي فتحتيه.
وقتها فهمت إن الدرج ده ماكنش مجرد أوراق
ده كان باب لقصة أكبر مني بكتير فضلت باصة له وهو واقف على باب المكتب، وكأن اللحظة اتجمدت بيننا.
إيده كانت على إطار الباب، مش داخل ولا خارج كأنه بيوازن بين إنه يواجهني أو يرجع يقفل كل حاجة تاني.
قلت بصوت واطي
إيه اللي جوه؟
أبويا خد نفس طويل، وبص للدرج المفتوح قدامي، وبعدين قال
حاجات لو خرجت للناس هتغير كل اللي إنتي فاكرة إنك عرفتيه.
قرب خطوة ببطء، وقفل باب المكتب وراه.
الصوت ده خلى قلبي يدق أسرع.
قعد قدامي على الكرسي وقال
أنا ما كنتش بخبي الحقيقة عشان أئذيكي كنت بخبيها عشان أضمن إنك تعيشي طبيعي.
سكت.
وبعدين كمل
القصة
اللي إنتي ماسكاها دلوقتي مش عن ناس بس دي عن شبكة مصالح كبيرة وأي كلمة غلط كانت ممكن تدمرك.
بصيت له وأنا مش فاهمة
يعني إيه؟ أنا طول الوقت كنت في النص ومش عارفة؟
هز راسه
كنتِ الهدف من غير ما تحسي.
ساعتها حسيت بإحساس تقيل في صدري.
مش خوف بس إحساس إن حياتي كلها كانت متراقبة بطريقة ماكنتش شايفاها.
أبويا مد إيده ناحية الملفات وقال
في أسماء هنا لو اتقالت بصوت عالي، مش هتخلي حياتك هادية تاني.
لكن عيني وقعت على صورة قديمة في الملف.
صورة ليّ وأنا صغيرة واقفة قدام مدرسة، وورايا حد مش واضح الملامح.
سألته بسرعة
مين ده؟
سكت.
والسكوت ده كان أصدق من أي إجابة.
بعدها قال
اللي بدأتي تدوري عليه النهارده مش مجرد حقيقة عن اللي حصل في المدرسة ده أصل كل اللي حصل بعدها.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم
الغريب.
لكن المرة دي الرسالة كانت مختلفة
لو أبوكي قاللك الحقيقة كاملة مش هتعرفي ترجعي تاني زي الأول.
بصيت لأبويا.
وبصّلي.
ولأول مرة حسّيت إن القرار مش بيني وبين حد
لكن بيني وبين نفسي اللي قبل اللحظة دي فضلت باصة للموبايل وإيده في إيدي، والرسالة على الشاشة كأنها بتضغط على صدري.
أبويا قام بهدوء وقفل باب المكتب بالمفتاح.
الصوت الصغير بتاع القفلة كان كفيل يخلي الجو كله يتغير.
قال
من اللحظة دي مفيش خروج ولا دخول غير لما نفهم إحنا داخلين على إيه.
قعد قدامي تاني، بس المرة دي ملامحه كانت مختلفة أقل حِدّة، أكتر تعب.
فتح الملف اللي فيه الصور القديمة، وبدأ يقلب قدامي.
كل ورقة كانت بتفتح جزء من حياة كنت فاكرة إنها عادية، لكن طلعت مليانة علامات استفهام.
وصل لصورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة قدام عربية
سوداء.
وقتها حسيت برجفة.
سألته بسرعة
العربية دي كانت بتاعت مين؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال
ناس كانوا قريبين من حياتنا أكتر مما تتخيلي.
بلعت ريقي
يعني إيه قريبين؟
أبويا رفع عينه ليا وقال لأول مرة بصراحة كاملة
في وقت من الأوقات كان فيه حد مهتم بيكي بشكل مش طبيعي، وأنا لاحظت ده بدري.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كمل
وحاولت أبعدك من غير ما تحسي، ومن غير ما أخلق لك خوف.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
بس واضح إن اللي حاولت أبعدك عنه ما بعدش عنك فعلاً.
في اللحظة دي، الباب اتخبط بعنف.
مرة.
اتنين.
وبعدين صوت عم فتحي من برّه
يا أستاذ في ناس برّه بتقول إن الموضوع خرج عن السيطرة، ولازم نفتح دلوقتي!
أبويا قام بسرعة.
بصلي وقال
أياكي تفتحي الباب قبل ما أرجع.
وخرج بسرعة وقفل وراه.
فضلت لوحدي.
مع الملفات.

والصورة.
والموبايل اللي لسه منور برسالة جديدة
دلوقتي انتي بقيتي لوحدك في النص.

تم نسخ الرابط