مضيت على ورق الطلاق وفي نفس اليوم بالليل حماتي عملت عزومة ملكية عشان تقدم العروسة الجديدة

لمحة نيوز

كاملة.
العروسة الجديدة قامت من مكانها وهي بتفك طرحتها بعصبية وقالت أنتوا نصابين!
وسابت القاعة كلها وخرجت وسط نظرات الناس.
وفي نص الفوضى دي كلها
تليفون ليلى رن مرة تانية.
نادر.
ردت بعد ثواني طويلة.
صوته كان واطي لأول مرة ليلى أرجوكي أنقذينا المرة الأخيرة دي.
ليلى بصت حوالين بيتها الهادي على المطبخ اللي بنته بإيديها وعلى اللاب توب اللي عليه عقود شغل جديدة لثلاث حفلات ضخمة.
ثم ابتسمت بهدوء وقالت
آسفة يا نادر شركة ليلى لخدمات البوفيه مقفولة النهارده بسبب تغيير الإدارة قفلِت السكة في وشه وحطّت الموبايل على الترابيزة بهدوء غريب.
لأول مرة من سنين، قلبها ماكانش بيرتعش بعد مكالمة من نادر.
ولا من أمه.
ولا حتى من كلمة طلاق.
السكوت اللي في البيت كان مريح نضيف مافيهوش توتر ولا إحساس إنها مطالبة تنقذ حد طول الوقت.
لكن الهدوء ماكملش غير دقيقتين.
الموبايل بدأ يرن تاني.
المرة دي رقم غريب.
ردت وهي متوقعة تسمع صريخ الحجة ماجدة أو تهديد جديد لكن اللي كلمها كان مدير قاعة Bellamy Hall بنفسه.
صوته كان رسمي جدًا مساء الخير يا فندم آسفين لإزعاجك، لكن اسم شركتك اتذكر هنا باعتبارها المسؤولة عن الحجز.
ليلى عدّلت قعدتها وقالت بهدوء وأنا بلغتهم الصبح إن أي تعامل يخصني انتهى رسمي.
وده اللي فهمناه، لكن فيه نقطة مهمة الحجز الأصلي للقاعة كان باسم حضرتك من ست شهور، واتدفع العربون من حساب شركتك.
سكت ثانية وكمل إحنا بس محتاجين تأكيد منك إنك بتتنازلي عن المناسبة بالكامل لأن قانونيًا لسه اسمك مرتبط بالعقد.
ليلى فتحت اللاب بسرعة، وبدأت تدوّر وسط الإيميلات القديمة.
وبالفعل
الحجز كان معمول وقت ما نادر كان بيخطط لتجديد عهود الجواز في عيد جوازهم ال.
حفلة رومانسية كبيرة كان المفروض تتعمل لها هي.
لكن بعدها بشهرين بدأ يخونها مع أمنية.
يعني القاعة اللي بيحتفل
فيها النهارده بعروسته الجديدة كانت أصلًا محجوزة علشان يحتفل بيها هي.
ضحكت ضحكة قصيرة مرة.
وقالت لمدير القاعة ابعتلي نسخة العقد حالًا.
بعد عشر دقايق كانت قرياه كامل.
وفي آخر صفحة بند صغير جدًا خلا عينيها تلمع.
صاحب الحجز الأساسي يحق له تعديل طبيعة المناسبة أو قائمة الضيوف قبل بداية الحدث بساعة واحدة.
رفعت حاجبها ببطء.
وبصت للساعة.
الحدث لسه شغال.
اتصلت بالمدير تاني وقالت عايزة أستخدم حقي في تعديل المناسبة.
اتوتر يعني إيه يا فندم؟
قالت بابتسامة باردة شيلوا البانر اللي مكتوب عليه أهلًا بالعروسة الجديدة.
تمام.
واطبعوا البانر الجديد اللي هبعته حالًا.
بعد ربع ساعة
وفي وسط القاعة اللي كانت أصلاً متوترة ومليانة همس ونظرات شفقة
الستارة الإلكترونية الكبيرة اللي ورا المسرح نورت فجأة.
وظهر عليها بخط دهبي ضخم
حفل تكريم السيدة ليلى المؤسسة الحقيقية لشركة ليلى لخدمات البوفيه وتنظيم الحفلات
تحتها مباشرة
نشكر كل من ساهم في نجاحها ما عدا الطفيليات.
القاعة انفجرت شهقات.
واحدة من خالات نادر كتمت ضحكتها بالعافية.
حد من الشباب صفّق فعلًا.
أما الحجة ماجدة
فكانت واقفة تحت الشاشة مباشرة.
وشها قلب ألوان.
ونادر جري ناحية المدير وهو بيزعق مين عمل كده؟!
المدير بلع ريقه وقال صاحبة الحجز الأصلية يا فندم.
وفي نفس اللحظة
ظهر إشعار جديد على شاشة القاعة لأن النظام كان متوصل بالبروجيكتور الرئيسي.
إيميل رسمي بعنوان
تم نقل ملكية العلامة التجارية بالكامل.
نادر اتجمد مكانه.
فتح الإيميل بإيد بترتعش.
ولقى إن ليلى باعت إخطار قانوني بنقل اسم الشركة التجاري، والوصفات الحصرية، وقاعدة العملاء لشركة جديدة باسم مختلف.
يعني حتى الاسم اللي كان بيتباهى بيه قدام الناس اختفى من تحت رجليه.
الحجة ماجدة همست بذعر يعني إيه؟!
رد عليها نادر بصوت مخنوق يعني إحنا معندناش
حاجة الصمت اللي نزل على القاعة بعد الجملة دي كان تقيل بشكل يخنق.
حتى الموسيقى الهادية اللي كانت شغالة في الخلفية اتقفلت، وبقى مسموع بس صوت المكيف وأنفاس الناس.
الحجة ماجدة بصّت حواليها كأنها مستنية حد ينقذها أو يقول إن ده سوء تفاهم.
لكن محدش اتكلم.
لأن لأول مرة الحقيقة كانت واضحة قدام الكل من غير ما ليلى تحتاج تدافع عن نفسها.
كل الناس اللي كانوا فاكرين إن نادر هو رجل الأعمال الناجح، اكتشفوا إن الست اللي كانوا بيعاملوها كأنها مجرد زوجة عادية هي اللي كانت شايلة الإمبراطورية كلها فوق ضهرها.
أمنية رجعت من عند باب القاعة بعد ما سمعت آخر جملة.
بصت لنادر بصدمة حقيقية إنت كنت بتقول إن الشركة شركتك!
ما ردش.
قالت بعصبية أعلى حتى العربية اللي جايبني بيها النهارده عليها لوجو الشركة القديمة!
الحجة ماجدة حاولت تتدخل يا بنتي دي شوية مشاكل مؤقتة
لكن أمنية قاطعتها بحدة مؤقتة إيه؟! أنا سبت شغلي وخطبتي القديمة عشان أتجوز راجل مستقر!
الكلمة دي ضربت نادر في صدره أكتر من أي حاجة.
لأن دي أول مرة حد يعامله بنفس الطريقة اللي عامل بيها ليلى زمان كأنه مجرد فرصة وخلاص.
وفجأة
واحد من الجرسونات قرب بخجل وهو ماسك ورقة صغيرة.
يا فندم دي باقي الحساب بعد الخصومات.
الحجة ماجدة خطفت الورقة بسرعة.
أول ما شافت الرقم، شهقت وقعدت على الكرسي وراها بالعافية.
حتى بعد حذف المشروبات المستوردة والخدمات الإضافية، لسه عليهم مبلغ ضخم.
قالت لنادر وهي شبه بتبكي اعمل أي حاجة!
نادر بص حواليه بارتباك
ثم عمل حاجة عمره ما تخيل إنه يعملها في حياته.
راح عند عمّه فؤاد، الراجل اللي كان دايمًا بيتعامل معاه باستعلاء عشان شغال تاجر أدوات صحية بسيط.
وقال بصوت واطي ممكن تسلفني المبلغ وأنا هرجعه.
عمّه بصله كام ثانية
وبعدين قال بمنتهى البرود اسأل مراتك الجديدة.
الكلمة نزلت عليه
كصفعة.
ناس كتير بدأت تقوم وتمشي واحدة واحدة بحجة إن الوقت اتأخر.
ولا حد عرض يساعد.
ولا حد حتى بص في عينه.
الحجة ماجدة كانت كل شوية تبص ناحية باب القاعة، كأنها مستنية ليلى تدخل فجأة وتنقذهم كعادتها.
لكن ليلى ماجتش.
الوحيدة اللي وصلت كانت مندوبة توصيل.
لابسة يونيفورم شركة جديدة باسم
L Couture Events
سألت بصوت عملي الأستاذ نادر موجود؟
رفع راسه بتعب أنا.
ناولته ظرف أبيض فاخر ومشت.
فتحه بسرعة
وكان جواه بطاقة سودة أنيقة مكتوب عليها بخط فضي
شكرًا لأنك أقنعتني إني أبدأ من جديد.
وفي آخر البطاقة
تم حجز جميع مواعيد الموسم القادم بالكامل.
تحت التوقيع
اسم ليلى.
أما آخر سطر فكان الأصعب
ملحوظة برجاء إزالة شعار شركتي القديمة من على العربية خلال 24 ساعة قبل اتخاذ الإجراءات القانونية.
نادر فضل باصص للبطاقة طويل
وبعدين ضحك.
ضحكة صغيرة مكسورة، أقرب للبكا.
لأنه أخيرًا فهم الحقيقة اللي كان بيرفض يشوفها طول عمره
هو ماكنش البطل في قصة نجاح ليلى
هو كان مجرد شخص محظوظ إنها حبته يومًا ما بعد ما آخر ضيف خرج من القاعة، المكان بقى شبه ساحة معركة متغطية بالمفارش البيضا والكاسات المكسورة.
الحجة ماجدة كانت قاعدة على كرسي في الركن، الميكب سايح من العياط، والفستان المطرز اللي كانت لابساه بقى مكركب كأن الحفلة عدّى عليها أسبوع مش ساعات.
أما نادر
فكان واقف لوحده قدام الشاشة الكبيرة اللي لسه منورة باسم ليلى.
فضل يبص عليه ثواني طويلة، قبل ما يمد إيده ويشد الفيشة بعنف.
الشاشة اسودّت.
لكن الإحساس بالهزيمة ما اختفاش.
مدير القاعة قرب منهم للمرة الأخيرة وقال بأدب متوتر يا فندم، لازم نقفل الحساب حالًا وإلا الإدارة هتضطر تتخذ إجراء رسمي.
الحجة ماجدة بصت لنادر بلهفة قولهم يستنوا لبكرة!
لكن المدير هز راسه للأسف مينفعش.
وفي اللحظة دي
أمنية رجعت.
لكن مش لوحدها.

وراها كان داخل راجل طويل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادي، وملامحه جامدة بشكل يخوف.
أول ما الحجة ماجدة شافته، وشها اتسحب.
همست ده ده
تم نسخ الرابط