الحقيني يا طنط هو قالي وجع أول مرة بس وبعدين خلاص
المحتويات
الخلفي ببطء ولو حصل أي حاجة، تدخلوا فورًا.
تحركوا ناحية الممر الضيق اللي جنب البيت، اللي بيطلع على باب صغير وراي.
وفي اللحظة دي، حصل اللي محدش كان حاسبه.
صوت باب الشقة الأمامي اتفتح نص فتحة ورا الباب، ظهر رجل في أواخر الثلاثينات، ملامحه متوترة، ماسك موبايل في إيده، وعينه بتلف بسرعة في الشارع كأنه بيعد أنفاسه.
أحمد اتجمد في مكانه ورا الحيطة.
الراجل قال بصوت منخفض وهو بيكلم حد في التليفون
أيوه في حاجة غلط أنا شايف تحرك برا
سكوت.
وبعدين ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على وشه، مش ابتسامة راحة لأ، ابتسامة حد فاهم إنه مسيطر.
ماشي تمام هخلص الموضوع حالًا.
قفل المكالمة.
وفي نفس اللحظة، من جوه الشقة، سُمِع صوت ليلى وهي بتصرخ صرخة مكتومة كأن حد كتم صوتها بإيده.
هبة صرخت في اللاسلكي
حصل حاجة! البنت صرخت!
أحمد ما استناش.
بإشارة واحدة، القوة كلها اتحركت.
الباب الخلفي اتفتح بعنف والاقتحام بدأ.
جوا الشقة كانت الإضاءة ضعيفة وصوت خطوات جري ناحية الأوضة بيكسر الصمت.
لكن أول ما أحمد دخل الصالة لقى حاجة أخطر من اللي كان متوقعها
كرسي مقلوب تليفون واقع على الأرض شغال
وباب أوضة الطفل مفتوح على آخره.
لكن مفيش حد جوا.
السرير فاضي.
والشباك مفتوح على شارع جانبي ضيق جدًا.
أحمد بص بسرعة على الأرض آثار
وفي اللحظة دي اللاسلكي اتفتح بصوت هبة تاني، لكن صوتها كان متغير
أحمد في رسالة اتبعتت من رقم البنت دلوقتي مكتوب فيها
ما تدخلش أنا خدتها وخرجت
أحمد رفع عينه ناحية الشباك المفتوح والهواء دخل الشقة ببرودة غريبة.
اللي جاي مش كان اقتحام بيت وخلاص.
ده كان بداية مطاردة أحمد وقف مكانه ثواني، الرسالة اللي وصلت لهبة كأنها اتكتبت بإيد باردة مش بإيد طفلة.
ما تدخلش أنا خدتها وخرجت.
رفع عينه ناحية الشباك تاني، والهواء اللي داخل منه كان بيحرك ستارة خفيفة كأن المكان لسه بيتنفس من لحظات.
بس في حاجة مش راكبة.
البنت كانت في التليفون لحد من ثواني كانت مرعوبة مستحيل تكون هي اللي بعتت الرسالة بنفس الهدوء ده.
أحمد بص لعنصر من القوة
مين كان برا؟ شوفوا أي حركة في الشارع ورا.
وهو بيكمل جملته، سمع صوت خبط خفيف جدًا جاي من السلم الخلفي زي حد بينزل بسرعة وهو حافي أو بيجري من غير ما يبان له صوت واضح.
أحمد لف فورًا.
ورايا!
الكل اتحرك ناحية الباب الخلفي.
السلم كان ضيق ومظلم، ريحته رطوبة وقديم، وفي آخره باب حديد مفتوح نص فتحة بيهتز.
أحمد دخل أول واحد، مسدده في إيده، وعينه ماسكة كل تفصيلة.
تاني درجة سلم تالت درجة
وفجأة وقف.
شراب أطفال صغير كان واقع على الأرض.
نفس الرسم
لكن المرة دي، كان عليه أثر تراب جديد، كأنه اتسحب من لحظات.
همس بصوت منخفض
هي لسه قريبة
فجأة، من فوق السلم سمع صوت همس رجل
قلتلكم بلاش تدخلوا كنتوا هتبوظوا كل حاجة.
أحمد رفع سلاحه بسرعة.
لكن الصوت ما كانش جاي من قدامه.
كان جاي من وراه.
اتجمد.
قبل ما يلف حس بإيد تقيلة على كتفه، وصوت نفس قريب جدًا من ودنه قال بهدوء مرعب
إنتوا متأخرين.
وفي نفس اللحظة صوت باب حديد بيتقفل بقوة تحتهم، وكأن حد قفل عليهم الطريق كله.
الظلام في السلم زاد.
وصوت بكاء ليلى بعيد جدًا كأنه جاي من مكان مش في البيت أصلاً.
أحمد ضغط على أسنانه وهمس
افتحوا الطريق دلوقتي.
لكن الرد الوحيد كان صوت خطوات بتبعد بسرعة في الاتجاه العكسي
ومعها صوت طفل بيقول بهمس مكسور
هو قاللي إني لو اتكلمت مش هشوف ماما تاني
السكوت اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صراخ.
وأحمد فهم إن الموضوع مش مجرد خطف.
ده ترتيب شبكة وحد عارف كل حركة من الأول.
وفوق كل ده البنت مش بس مخطوفة.
البنت بتتنقل كأنها رسالة أحمد حس لأول مرة إن المكان بيلعب معاه مش مجرد إنسان.
الصوت اللي قال مش هشوف ماما تاني فضل عالق في السلم كأنه بيتردد من الحيطان نفسها.
هو رفع إيده بإشارة سريعة
افتحوا الباب الحديد بسرعة!
أحد أفراد القوة
اتقفل علينا!
أحمد عض على سنانه، عينه بتلف في المكان كله. مفيش مخرج واضح، والسلم ضيق، وأي تأخير معناه إن اللي ماسك البنت سابقهم بخطوات.
لكن في حاجة لفتت نظره.
على الحيطة علامة طباشير صغيرة، شبه اللي شافها قدام البيت قلب مقسوم نصين.
نفس العلامة.
أحمد قرب بإيده ولمسها الطباشير لسه جديد.
يعني في حد بيسيب إشارات وهو بيتحرك.
هو بيلعب لعبة طريق قالها بصوت واطي.
هبة في اللاسلكي كانت بتسمع كل حاجة، وصوتها كان متوتر
أحمد في تتبع رقم البنت الرسالة اللي اتبعتت طلعت من تليفون قريب جدًا من المكان مش من الشقة نفسها.
أحمد وقف.
يعني إيه مش من الشقة؟
هبة بلعت ريقها
يعني في حد كان جوه معانا من الأول.
في اللحظة دي، الباب الحديد اللي وراهم اتفتح فجأة.
لكن بدل ما يلاقوا خروج
لقوا ممر تاني.
ممر صغير ضيق، نازل لتحت أكتر من إنه طالع.
ريحة تراب ورطوبة أقوى، وصوت قطرات مياه بعيد.
أحد العساكر
ده مش سُلّم بيت ده مدخل قديم تحت الأرض
أحمد ما استناش تفسير.
نزل أول واحد.
كل خطوة كانت بتاخده لعمق أبرد، أهدى، كأن الصوت بيتسحب من الدنيا.
وفي النص، لقوا حاجة خلت الكل يقف مرة واحدة.
ألعاب أطفال.
مبعثرة على الأرض.
دُمى
لكن الأخطر كان التسجيل اللي شغال على مسجل صغير في الأرض.
صوت بنت صوت ليلى
متابعة القراءة