جوزي حوّل بالغلط خمسة آلاف دولار لعشيقته، ولما اكتشف الغلط حاول يغطيه وبعت رسالة في جروب العيلة:

لمحة نيوز

مرة أسمع الناس تقول الشغل ده ناجح ومختلف، من غير ما أحس إني باخد فضل حد تاني.
وفي يوم، وأنا واقفة في المحل، واحدة من الزباين قالتلي إنتي شكلك بدأتِ حياة جديدة.
ابتسمت وقلت يمكن مش جديدة بس أخيرًا حياتي بقت ليّ.
وفي اللحظة دي، فهمت إن القصة ما كانتش بس عن خيانة أو فلوس كانت عن إنسانة اتسحبت منها نفسها تدريجيًا، وبعدين رجعت تستعيدها خطوة خطوة.
واللي كان باين إنه نهاية، طلع بداية مختلفة تمامًا بداية حياة فيها هدوء، وقرار، واحترام للنفس قبل أي شيء تاني ومع الوقت، بدأت الصفحة الجديدة تثبت نفسها أكتر.
مش كل الأيام كانت سهلة كان في لحظات رجوع للذاكرة، وأسئلة إزاي حصل كل ده؟ وإزاي ماخدتش بالي بدري؟، لكن الفرق إن الأسئلة دي ما بقيتش بتكسرني زي الأول، بقت بس جزء من الفهم.
المحامي بلغني إن كل الإجراءات المالية وصلت لمرحلة تسوية نهائية، وإن كل طرف هيستلم حقوقه حسب الأوراق الرسمية، من غير أي نزاعات إضافية. وقالي جملة بسيطة دلوقتي تقدري تقفلي الملف ده تمامًا لو حابة.
وقفت شوية قبل ما أجاوب وكأني ببص على باب قديم بيتقفل بهدوء.
أيوه أقفله.
ما كانش قرار انتقام، كان قرار راحة.
بعدها بدأت مرحلة مختلفة تمامًا. رجعت أرتب حياتي اليومية كأني ببنيها من أول وجديد، لكن المرة
دي بشكل أنا اللي باختاره. وسعت شغلي، وبدأت أتعلم إدارة وتطوير مشاريع بدل ما كنت بس بشتغل بإيدي.
الأولاد كبروا، وبقوا أكتر وعيًا واستقرارًا، وابتدوا يشوفوني بشكل مختلف مش بس كأم بتجري ورا الحياة، لكن كإنسانة عندها هدف وحياة خاصة.
وفي يوم، وأنا في المحل، لقيت رسالة جاية من رقم قديم. كانت بسيطة أتمنى تكوني بخير.
فضلت أبص فيها لحظة طويلة وبعدين قفلتها من غير ما أرد.
مش لأنّي مش حاسة بأي حاجة، لكن لأنّي وصلت لمرحلة مش محتاجة أرجع لنقطة كانت السبب في كل التعب ده.
قفلت الموبايل، وبصيت للمحل، للناس، للشغل، للحياة اللي أنا بنيتها تاني.
ولأول مرة من زمان، حسّيت إن الهدوء مش فراغ الهدوء كان امتلاء.
امتلاء بحياة أنا صاحبتها، مش مجرد كنت عايشاها.
وابتسمت ومشيت أكمل يومي بعد فترة، بقى كل شيء أوضح وأهدى حتى الذكريات اللي كانت بتوجع، بقت مجرد صور قديمة من حياة انتهت.
الشغل استمر في النمو، وبدأت أفتح أبواب تعاون جديدة مع شركات أكبر، وده خلاني أخرج من فكرة محل صغير لفكرة مشروع حقيقي ليه اسم في السوق.
في مرة، جا لي عرض شراكة من مستثمرين مهتمين بتوسيع العلامة التجارية. كنت قاعدة في الاجتماع وبسمع الأرقام والخطط، وحاسة لأول مرة إن اسمي موجود في مكان كبير من غير ما يكون
مرتبط بأي حد تاني.
بعد الاجتماع، قال لي واحد من المستشارين إنتي قدرتي تبني حاجة مستقلة تمامًا ده مش سهل.
ابتسمت بهدوء وقلت يمكن لأنّي اتأخرت في البداية بس اتعلمت الصح في الوقت الصح.
في نفس الفترة، حياتي الشخصية بدأت تهدى أكتر. بقيت عندي مساحة لنفسي، لولادي، ولشغلي، من غير ضغط أو توتر دائم.
حتى البيت اللي كان مليان تفاصيل قديمة، بقى بيت بسيط وهادئ، كل حاجة فيه بتعبر عن مرحلة جديدة مش ماضي قديم.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الشرفة بالليل، رجعت أفكر في كل اللي حصل مش كندم، لكن كرحلة طويلة جدًا.
من أول لحظة اكتشاف الحقيقة لحد ما وصلت لمرحلة إني واقفة على أرضي لوحدي.
ولأول مرة، ماكانش في إحساس ليه حصل كده؟ كان في إحساس واحد بس أنا عديت.
وفي صباح اليوم اللي بعده، فتحت المحل بدري زي العادة لكن المرة دي، وأنا داخلة، ما كنتش شايلة أي ثقل.
كنت داخلة وأنا عارفة إني مش راجعة لورا.
وقبل ما أبدأ يومي، بصيت للمكان وابتسمت لنفسي دي حياتي وأنا اللي بقرر شكلها من هنا ورايح ومع استمرار الأيام، الحياة بدأت تثبت على إيقاع هادئ ومستقر.
المشروع كبر أكتر، وبقي له اسم معروف في السوق، وابتديت أشارك في معارض أكبر، وده خلاني أتعرف على ناس من مجالات مختلفة. كنت كل مرة بدخل تجربة جديدة،
بحس إنّي بكتشف جزء في نفسي ماكنتش أعرفه قبل كده.
الأولاد بقوا أكبر، وبقوا أكتر استقلالية، وده خلاني أرجع أفتكر نفسي مش بس كأم، لكن كإنسانة ليها حياة وطموح ووقت خاص بيها.
في مرة، وأنا في معرض كبير، واحدة من الصحفيات سألتني إيه أكتر حاجة اتعلمتيها من رحلتك؟
سكت لحظة، وبعدين قلت إنك ممكن تخسري حاجات كتير لكن لو ماخسرتيش نفسك، تفضلي قادرة تبني من جديد.
بعد المقابلة، حسّيت إن الجملة دي مش بس إجابة دي تلخيص لحياتي كلها.
في نفس الفترة، رجع اسم قديم يطلع في محيط حياتي بشكل بسيط، من غير أي تدخل مني. كان مجرد خبر صغير، أو ذكرى في حديث عابر، لكني ماكنتش بتأثر زي الأول.
كنت بسمع وبعدها بكمل طريقي.
وفي يوم، وصلتني رسالة تانية أنا فخور بيكي.
بصيت فيها شوية وقفلته من غير ما أرد.
مش لأنّي موجوعة، لكن لأنّي ماعدتش محتاجة أي اعتراف يحدد قيمتي.
اللي كنت بدوّر عليه زمان، بقيت أنا مصدره لنفسي.
ومع نهاية السنة، عملت توسع جديد للمشروع، وافتتحت فرع أكبر في مدينة تانية.
يوم الافتتاح، وقفت قدام الباب، وبصيت للمكان كله الناس، الشغل، الحركة، الاسم اللي بقى معروف.
وخدت نفس عميق، وابتسمت.
مش ابتسامة انتصار على حد لكن ابتسامة إنّي وصلت لنفسي.
ودخلت أكمل يومي، وأنا عارفة إن الرحلة
ما خلصتش لكنّي بقيت أنا اللي ماسكة دفتها.

تم نسخ الرابط