قبل الجواز، ماما أجبرتني أكتب الشقة اللي قيمتها أكتر من مليونين دولار باسمها. وقالتلي:
قبل الجواز، ماما أجبرتني أكتب الشقة اللي قيمتها أكتر من مليونين دولار باسمها. وقالتلي:
“ما تقوليش حاجة لياسين ولا لأهله.”
افتكرتها بتبالغ.
لحد ما حماتي وقفت قدام 200 ضيف في الفرح، ومسكت المايك، وقالت إن شقتي في الزمالك هتبقى بيت تقاعدها!
كنت فاكرة إن ماما بتهوّل.
قبل الفرح بتلات شهور، ماما قفلت باب أوضتها.
وخفضت صوتها وقالتلي حاجة خلت دمي يتجمد.
“يا سلمى… الأسبوع الجاي لازم تكتبي الشقة باسمي.”
افتكرت إني سمعت غلط.
دي مش شقة عادية.
دي مش هدية.
دي حياتي كلها متعلقة بورق ملكية.
سنين شغل وتعب.
ليالي من غير نوم.
مكافآت متلمّة جنيه على جنيه.
إجازات اتلغت.
ومساعدة كبيرة من أهلي لحد ما جبت الشقة دي في الزمالك، قدام حديقة، وبمصعد خاص، وأمن تقيل كأنك في فيلم.
كانت تساوي أكتر من مليوني دولار.
دي كانت الشقة اللي أنا وياسين هنبدأ فيها حياتنا.
اللي كنت متخيلة فيها فطار هادي.
ويكند في البيت.
وطفل بيجري في الصالة.
“ليه يا ماما؟” سألتها. “دي بيتي أنا.”
ما دخلتش في شرح طويل.
مسكت إيدي.
إيديها كانت ساقعة… ساقعة زيادة.
“اسمعي كلامي مرة بس يا حبيبتي… وما تقوليش لحد من أهل ياسين.”
اتعصبت.
اتعصبت بجد.
“إنتي عارفة إنتي بتطلبي مني إيه؟ عايزاني أبدأ جوازي بالكذب؟”
ماما ضمت شفايفها.
وبصت ناحية الباب كأن في حد سامعنا.
“أوقات الست ما بتخسرش بيتها عشان هي غبية…
ما فهمتش.
أو يمكن ما كنتش عايزة أفهم.
ياسين كان حنين.
مهذب.
النوع اللي يفتح الباب لماما، ويشيل الشنط، ويبعت ورد من غير سبب.
وأهله كانوا تقال شوية.
حماتي، نادية هانم، كان لها رأي في كل حاجة.
الفستان.
الأكل.
الضيوف.
حتى لون المناكير.
بس كنت بقول لنفسي: “دي طبيعية… أم العريس متحمسة.”
بعد أسبوع، وقّعت.
روحت مع ماما لمكتب محامي في وسط البلد.
ومقولتش لياسين ولا كلمة.
كنت مخنوقة طول الطريق.
لما طلعنا، ماما حطت الورق في شنطتها كأنه سلاح.
“كده تمام… دلوقتي تقدري تتجوزي.”
كنت هاصرخ فيها…
بس سكت.
لأن في عينيها كان في حاجة غريبة.
مش خوف…
ده كان خبرة.
يوم الفرح جه… فرقة موسيقى، ورد أبيض، وعربيات سودا بره المكان الفخم في التجمع.
200 ضيف.
أصحاب أبويا رجال أعمال.
قرايب لابسين دهب تقيل.
وأصحاب ياسين بيصوروا كل حاجة للإنستجرام.
دخلت في إيد بابا وأنا مبسوطة… بجد مبسوطة.
وياسين عيط لما شافني… أو أنا افتكرت كده.
في الفرح كل حاجة كانت ماشية حلو…
لحد ما نادية هانم طلبت المايك.
كنت بقطع التورتة.
وياسين
وماما قاعدة بعيد… وبقت فجأة مش مبتسمة.
نادية طلعت في النص بفستان دهب، ونظرة متعالية كعادتها.
“عايزة أقول كام كلمة.”
الناس صقفوا.
وأنا كمان صقفت… غبية.
“النهارده مش بس كسبت بنت في العيلة… أنا كسبت بنتي كمان.”
الناس قالت “آاااه”.
وهي حطت إيدها على قلبها.
“وبما إننا بقينا عيلة، حابة أشكر سلمى على الهدية الجميلة اللي هتقدمها ليا.”
حسيت بجسم ياسين اتشد.
بس ما كانش متفاجئ.
وده اللي وجعني.
ما كانش متفاجئ.
نادية بصت ناحيتي.
“بنتي عندها شقة جميلة في الزمالك. واسعة، شيك، ومناسبة لست في سني. وهي عارفة إن لما أحتاج أعيش لوحدي، الشقة دي هتبقى بيت تقاعدي.”
القاعة سكتت.
سكون وحش.
سكون الناس اللي اكتشفوا إنهم بيتفرجوا على إهانة.
إيدي اللي ماسكة سكينة التورتة تقيلت.
“إيه؟” قلتها بهدوء.
ياسين طبطب على ضهري.
كأني طفلة هتعيط.
“بلاش دلوقتي يا حبيبتي… نتكلم بعدين.”
وساعتها عالمي وقع.
مش بسبب حماتي.
بسببه هو.
لأنه كان عارف.
نادية كملت كلامها.
“وطبعًا، مبدئيًا كلكم هتعيشوا معايا كام شهر… البيت عندي بسيط شوية، بس الجواز لازم يبدأ بتواضع.”
ضحكة صغيرة توترت في القاعة.
وشي ولّع نار.
الفستان خنقني.
ماما قامت من مكانها ببطء.
وياسين مسك خصري جامد.
“ما تعمليش مشاكل يا سلمى.” قالها بين سنانه.
بصيت له.
كان بيبتسم قدام الكاميرات…
بس عينه كانت تانية.
“إنت كنت عارف؟” سألته.
ما ردش.
نادية رفعت الكاس.
“نخب العرسان… والعيلة… والبيت الجميل اللي هيجمعنا قريب.”
وفجأة ماما وصلت جنبي.
ما صرختش.
ما عيطتش.
بس أخدت المايك من إيد نادية بهدوء.
وقالت جملة خلت إيد ياسين تفلت مني فورًا:
“يا خسارة
الكلمة نزلت زي صاعقة:
“بقت مش باسم سلمى خلاص.”
نادية هانم ضحكت ضحكة قصيرة، متوترة في أولها… وبعدين حاولت تخليها ثقة.
“إيه الكلام ده يا مدام؟ إحنا في فرح مش في محكمة.”
بس ماما ما اتحركتش.
ما ارتبكتش.
بصتلها بهدوء غريب، كأنها كانت مستنيا اللحظة دي من سنين.
وبعدين بصتلي أنا… وقالت:
“أنا لما طلبت منك تمضي… ما كنتش بهزر يا سلمى.”
حسّيت قلبي وقع في رجلي.
ياسين لف ناحيتي بسرعة لأول مرة من بداية الفرح، صوته اتغير:
“إيه اللي بتقوليه؟!”
ماما رفعت إيدها ناحية القاعة كأنها بتطلب هدوء، وبعدين كملت:
“الشقة اتباعت… من أسبوعين.”
سكون تاني… بس المرة دي مختلف.
سكون صدمة.
أنا حسّيت الأرض بتتهز تحتي.
“اتباعت؟!” صوتي طلع مكسور. “إزاي يعني؟ أنا ما عملتش كده!”
ماما ردت بهدوء قاتل:
“إنتي مضيتي التوكيل يا سلمى… وأنا استخدمته لما حسّيت إن في حد بيستغل طيبتك.”
ياسين وشه اتغير.
اللون اختفى منه.
“إنتوا بتعملوا إيه؟! دي شقتنا! حياتنا!”
ماما ردت عليه لأول مرة:
“لا… دي كانت شقة بنتي، وقربت تبقى وسيلة ضغط عليها طول العمر.”
نادية هنا فقدت السيطرة لأول مرة:
“إنتي مجنونة! مين يبيع شقة في وسط الفرح كده؟!”
ماما ابتسمت ابتسامة صغيرة:
“اللي يشوف إن ابنك وعيلتك ممكن ياخدوا حاجة مش بتاعتهم في وسط الفرح…
ياسين قرب مني فجأة، صوته بقى أهدى… أخطر:
“سلمى… إنتي كنتي عارفة؟”
بصيت له، ويدي بتترعش:
“والله ما كنت عارفة حاجة…”
بس في اللحظة دي… موبايل ماما رن.
فتحت رسالة، وبصتلها، وقالت جملة أخيرة خلت كل حاجة تنهار: