قررت ادخل قبر خالي هو مدفون فيه النهارده وابصمه على حقي في ورث أمي اللي سرقوا مننا
انتهى عند باب خشب قديم متآكل.
خالي خبطه بكتفه مرة واتنين لحد ما اتكسر، ووقعنا الاتنين على أرض ترابية ناشفة.
بصيت حواليا لقيت نفسي في أوضة قديمة جدًا، مليانة نعوش مكسورة وأوراق محروقة، وفي نصها لمبة صفرا ضعيفة بتنور وتطفي.
لكن اللي جمدني مكاني إني لقيت هاني مرمي على الأرض!
وشه كله دم، وعينيه مفتوحة برعب.
جريت عليه وأنا بصرخ هاني! مين عمل فيك كدا؟!
مسك هدومي بإيده المرتعشة وقال اهربوا كريم اتجنن مش كريم اللي فوق
وبعدين بدأ يعيط بشكل هستيري هو رجع والله رجع!
خالي قرب منه بعصبية مين اللي رجع؟ انطق!
هاني كان بيبص ناحية باب الأوضة وهو مرعوب، وشاور بإيده المرتعشة.
بصينا كلنا ناحية الباب
ولقينا راجل واقف هناك.
لابس بدلة سوداء قديمة مبلولة بالطين ووشه شاحب بشكل مرعب.
أول ما النور جه على وشه، خالي رجع لورا وهو بيهمس مستحيل
أنا بصيت لخالي تعرفه؟
رد بصوت مخنوق ده أبوك.
اتجمدت مكاني.
أبويا مات من خمسة عشر سنة وأنا اللي حضرت دفنته بإيديا!
الراجل ابتسم ببطء وقال بصوت هادي لكنه مرعب واضح إن العيلة كلها نسيتني بسرعة.
هاني صرخ فجأة ابعد عني! إنت شيطان!
لكن أبويا قرب منه خطوة وفجأة هاني بدأ يصرخ بطريقة مفزعة، وكأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة النور قطع تمامًا.
وبقينا في ضلمة حالكة.
وبعدين سمعت صوت نفس بارد جدًا ورا ودني مباشرة
وصوت بيهمس الدور عليك يا حربياتجمد جسمي كله وحسيت النفس الساقع بيعدّي على رقبتي كأنه تلج.
حاولت أتحرك
وفي الضلمة سمعت صوت خالي سامي وهو بيزعق اجري يا حربي! متبصش وراك!
النور رجع يطفي وينور بسرعة ولثواني شفت أبويا واقف ورايا مباشرة.
وشه كان شاحب بشكل مخيف، لكن عينيه عينيه كانت مليانة غضب مش طبيعي.
رجعت لورا بخضة ووقعت على الأرض.
صرخت إنت مين؟!
ابتسم ببطء وقال أنا اللي دفنتوه ظلم.
خالي قرب وهو بيترعش لا إحنا دفناك بعد الحادث!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة مخيفة الحادث؟ ولا المؤامرة؟
الكلمة نزلت علينا زي الصاعقة.
خالي بصله بصدمة تقصد إيه؟!
وفجأة كريم دخل الأوضة وهو شايل فرد خرطوش، ووشه كله تراب وعرق.
أول ما شاف الراجل وقف مكانه كأنه شاف عفريت فعلًا.
قال وهو بيرجع لورا لا لا مستحيل تكون عايش!
الراجل لف له بهدوء وقال ليه يا كريم؟ خوفت من الميت؟
كريم رفع الخرطوش بإيد مرتعشة وصرخ إنت السبب! لو مكنتش كتبت الأرض باسم حربي مكانش ده كله حصل!
وأطلق النار.
دوّي الطلقة رجّ الأوضة كلها.
لكن لما الدخان خف، لقينا الراجل واقف مكانه زي ما هو.
ولا نقطة دم!
كريم شهق بخوف حقيقي، وابتدى يرجع لورا وهو بيقول لا لا إنت مش بني آدم!
وفجأة الأرض تحت رجليه اتهدت.
صرخ وهو بيقع في حفرة قديمة كانت متغطية بخشب مهري.
سمعنا صوت تكسير عظِم وصريخ مرعب وبعدين سكون.
هاني جري ناحية الحفرة وهو بيعيط كريم! رد عليا!
لكن مفيش أي رد.
في اللحظة دي الراجل بصلي مباشرة وقال أبوك مات مقتول يا حربي واللي قتله من دمك.
قلبي وقع.
بصيت لخالي سامي بصدمة لكنه كان منزل عينه
صرخت فيه إنت عارف؟!
خالي قعد على ركبته بتعب وقال أبوك اكتشف إن أعمامك بيزوروا عقود الأراضي وكان ناوي يبلغ عنهم. ليلة الحادث الفرامل اتقطعت عمد.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني أبويا مقتول والعيلة كلها كانت عارفة!
لكن قبل ما أتكلم سمعنا صوت سيارات شرطة برا المقابر، وصوت ميكروفون بيقول المكان محاصر بالكامل! محدش يتحرك!
هاني رفع وشه بخضة الشرطة؟ مين بلغ عنّا؟!
الراجل الغامض ابتسم لأول مرة وقال الميت أحيانًا صوته بيوصل أسرع من الأحياء.
وفجأة النور انفجر، والأوضة غرقت في ضوء أبيض قوي خلانا نغطي عنينا.
ولما فتحت عيني تاني
كان الراجل اختفى فضلت باصص للمكان اللي كان واقف فيه مفيش حد.
كأن الأرض بلعته.
صوت sirينات الشرطة قرب أكتر، وخالي سامي كان لسه قاعد على الأرض بيتنفس بالعافية، بينما هاني واقف مرعوب بيبص حوالينه كأنه مستني أبويا يظهر تاني.
لكن أنا أنا كان عقلي هينفجر.
أبويا مقتول؟ وخالي كان عارف؟ والراجل اللي شفناه ده مين بالظبط؟!
وفجأة سمعنا خبط عنيف على باب المخزن.
افتحوا! شرطة!
خالي قام بسرعة وقال لازم نهرب قبل ما نمسك كلنا.
مسكته من هدومه بعصبية نهرب؟! بعد اللي عرفته؟! إنت كنت مخبي عليا إن أبويا اتقتل!
سامي بصلي بعين مليانة ندم وقال كنت هقولك بس هما كانوا هيموتوك زي ما عملوا معايا.
قبل ما أرد، الباب اتكسر ودخل ضباط الشرطة بسلاحهم.
الكل يرفع إيده!
رفعنا إيدينا فورًا، وهاني وقع على ركبته وهو بيعيط أنا ماليش دعوة! كريم
الضابط قرب من حفرة كريم، وبمجرد ما بص جواها اتغير وشه.
نادى على العسكري هات إسعاف بسرعة الراجل لسه عايش!
اتصدمت.
كريم عايش بعد الوقعة دي؟!
لكن الصدمة الأكبر
حصلت بعدها بثواني.
واحد من الضباط طلع صورة قديمة من ملف معاه، وبص لخالي سامي وقال أخيرًا لقيناك يا أستاذ سامي.
خالي اتوتر يعني إيه؟
الضابط رد ببرود إنت مطلوب من ١٥ سنة في قضية قتل أخوك.
حسيت رجلي بتسيبني.
أخوه؟! يعني أبويا؟!
الضابط بصلي بحزن وقال والدك مات مقتول فعلًا وكل الأدلة وقتها كانت ضد سامي.
بصيت لخالي وأنا حاسس إن قلبي بيتقطع قول إن ده كدب
سامي سكت ثواني طويلة وبعدين قال بصوت مكسور أيوه أنا اللي قتلته.
صرخت فيه بجنون لييييه؟!
دموعه نزلت لأول مرة مكنش قصدي! اتخانقنا ليلة الحادث أخوك كان رافض يبيع الأرض للعصابة اللي ورا كريم وأعمامك. زقني وزقيته وقع على الصخرة ونزف قدامي.
الأوضة كلها سكتت.
حتى الضباط كانوا مركزين معاه.
سامي كمل وهو منهار خفت وهما استغلوا خوفي. زوروا الحادث، وهددوني إنهم يلبسوني القضية لو متعاونتش معاهم. ومن يومها وأنا عايش ميت.
افتكرت الراجل اللي شوفناه.
لو سامي هو القاتل يبقى مين اللي كان واقف قدامنا؟!
وفجأة واحد من العساكر طلع يجري من برا وهو مذعور يا فندم في حد بيجري بين القبور!
الضابط صرخ مين؟!
العسكري كان مرعوب فعلًا راجل لابس بدلة سودا ووشه كله تراب!
قلبي وقف.
الضابط جري برا بسرعة، وإحنا وراه.
طلعنا وسط المقابر
وبعيد وسط الضباب شفته.
واقف عند قبر أبويا.
باصصلنا بهدوء.
ولأول مرة ابتسملي.