« فلوس شقة العيال هتتصرف على تشطيب المصيف بتاعي…ما إنتِ عايشة معانا أصلًا..!!! »
رن.
رقم غريب.
ردّ وهو متوتر أيوه؟
ثواني وسكت.
وشه اتغير تمامًا.
وبص لندى وقال بصوت واطي في مشكلة في الشغل ومحتاجين الفلوس دلوقتي حالًا
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان أخطر من أي مرة قبل كده ندى ما اتحركتش لكن عينيها ضاقت لحظة.
مشكلة إيه في الشغل؟
سألت بهدوء، كأنها بتحاول تمسك الخيط قبل ما يفلت.
أحمد مسح على وشه بإيده مش وقته شرح في دفعة لازم تتسدد حالًا وإلا في خسارة كبيرة.
أمينة هانم لمعت عينيها بسرعة شفتِ؟ قولتلك! الفلوس دي لازم تتصرف في اللي ينفعنا دلوقتي!
ندى رفعت إيدها بهدوء لحظة واحدة.
قربت من أحمد خطوة دي نفس الفلوس اللي كنت بتقول عليها مستقبل العيال.
إزاي بقت دلوقتي حل أزمة الشغل؟
أحمد سكت.
السؤال كان تقيل ومحرج.
أمينة هانم دخلت بسرعة يا بنتي افهمي! الشغل هو اللي بيأكل البيت كله! لو وقع، مش هيبقى فيه مستقبل ولا حاضر!
ندى بصتلها لحظة طويلة وبعدين بصت لأحمد إنت عارف أنا كنت عايزة إيه.
أحمد اتردد عارف بس الضغط كبير.
سكت ثانية وبص للظرف على الترابيزة.
يا ندى ممكن نرجع نحطهم في الشغل ونقوم تاني
ندى ضحكت ضحكة قصيرة، مش فيها أي فرح نعوّضهم؟
نفس الجملة اللي بتتقال كل مرة وبنرجع في الآخر ولا حاجة بتتعوّض.
الصمت وقع.
ابنها الصغير تحرك في الأوضة وبكى بصوت خفيف كأنه بيقطع التوتر اللي في البيت.
ندى بصت ناحية الأوضة لحظة وبعدين رجعت بصت لأحمد أنا مش ضد إن الشغل يقف على رجله بس مش على حساب أمان العيال.
أمينة هانم ضربت بإيدها على الترابيزة يعني إيه؟ هتسيبي ابنك يتشرد عشان شقة وهمية؟
ندى ردت فورًا الشقة دي مش وهم دي أول حاجة هتبقى باسمهم في حياتهم.
أحمد حس إنه بيتسحب في اتجاهين وبدأ صوته يضعف طب نعمل إيه دلوقتي؟
ندى قربت من الظرف وحطت إيديها عليه بس ما فتحتهوش.
وقالت بهدوء حاسم أنا مش هدي فلوس تتصرف وتضيع إلا بشرط واحد.
أمينة هانم ابتسمت شرط إيه بقى؟
ندى رفعت عينيها نكتب الشقة باسم العيال رسمي النهارده.
أحمد اتصدم النهارده؟!
ندى هزت راسها قبل ما أي فلوس تتحرك من هنا.
سكتت ثانية، وبصت له مباشرة يا إما كده يا إما الفلوس دي هتفضل مكانها.
وفي اللحظة دي التليفون رن تاني.
نفس الرقم.
أحمد
ثواني وبعدين قال بصوت مكسور شوية عندكم نص ساعة بس
قفل المكالمة وبص لندى القرار لازم يتاخد دلوقتي.
كل العيون اتجمعت عليها.
ندى كانت واقفة ثابتة لكن جواها معركة أكبر من أي حد شايفه.
وبهدوء شديد قالت نص ساعة تكفينا نكتب مستقبل ولادي أو نضيعه للأبد.
وسكتت الصمت اللي بعد جملة ندى كان تقيل لدرجة إنك تسمع نفس كل واحد فيهم.
أحمد بص في الأرض وبعدين رفع عينه بسرعة شقة إيه دلوقتي؟ الورق محتاج إجراءات ومش هتلحق في نص ساعة!
أمينة هانم مسكت الفرصة فورًا أهو! شوفت يا ابني؟ بتعطّل الشغل كله عشان فكرة في دماغها!
ندى ما ردتش عليها كانت بتبص لأحمد بس مش لازم الشهر عقارات. توكيل إقرار أي حاجة تثبت حق العيال الأول.
أحمد اتردد بس ده لازم محامي أو مكتب
ندى قاطعته في مكتب توثيق قريب من هنا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت لو فعلاً الموضوع خطر في الشغل زي ما بتقول يبقى أول خطوة إنك تطمّن على بيتك مش تخسره.
الجملة دي ضربته في مكان حساس.
أمينة هانم قربت من ابنها يا ابني متسمعش كلامها الشغل أهم. دي فلوس
لكن أحمد كان واقف بين نارين، ووشه بدأ يتشد أنا مش عارف أعمل إيه.
ندى خدت نفس طويل، وبصت له بهدوء أنا مش بطلب المستحيل. أنا بطلب أمان لأولادك.
صوت الطفل الصغير من الأوضة علي تاني بكاءه كان أعلى من الأول.
كأن البيت كله بيضغط عليه.
أحمد فجأة قال خلاص!
الكل سكت.
بص لندى هنروح التوثيق.
أمينة هانم صرخت إنت اتجننت؟ الشغل واقع فوق دماغنا!
أحمد رفع إيده لأول مرة كفاية يا ماما!
الكلمة نزلت زي صدمة.
سكت لحظة وبعدين كمل بصوت أقل توتر نص ساعة زي ما قالوا نكتب حاجة تثبت حق العيال الأول. وبعدها أتصرف في الشغل.
أمينة هانم وشها اتغير الغضب اتحول لشيء أخطر هدوء متربص.
بصت لندى وقالت ببطء إنتي كده بتلعبي بالنار ومش هتعرفي تطفيها.
ندى ردت بهدوء أنا بطفي نار أكبر من كده بكتير من سنين.
أحمد خد المفاتيح بسرعة يلا.
وفي اللحظة دي أمينة هانم دخلت الأوضة بسرعة بحجة إنها هتجيب حاجتها.
لكن لما خرجت، كان في حاجة في إيديها مستخبية وماحدش خد باله.
وخرجوا من الشقة والهواء برا كان أبرد من جوا بكثير.
بس ولا واحد فيهم كان