« فلوس شقة العيال هتتصرف على تشطيب المصيف بتاعي…ما إنتِ عايشة معانا أصلًا..!!! »

لمحة نيوز

فلوس شقة العيال هتتصرف على تشطيب المصيف بتاعيما إنتِ عايشة معانا أصلًا..!!! 
قالتها الحماة، أمينة هانم، وهي تقعد بتقلها على الكرسي الخشب اللي في المطبخ..عدلت طرف الكارديجان الصوف اللي لابساه، وحطت إيديها التخان على الترابيزة، وبصت ل ندى بنظرة كلها تحكم وتملك نظرة ست متعودة إن كلامها هو اللي يمشي على الكل.
كانت الترابيزة متغطية بمفرش بلاستيك عليه رسومات عباد شمس....ندى هي اللي اشترته من شهر، بعد ما القديم اتقطع وبقت أطرافه بتتفرت.
ندى نفضت الميه من على صوابعها ببطء.
ضهرها كان واجعها من كتر الوقفة قدام الحوض وهي بتغسل المواعين.
ابنها الصغير كان نايم في الأوضة اللي جوه، أما الكبير فكان بيلعب بعربية نقل بلاستيك فوق أرضية الباركيه في الطرقة.
الأرضية ديهي وجوزها اللي ركبوها بإيديهم.
لوح ورا لوح...كانوا بيقيسوا كل حتة بالمتر والميزان عشان تطلع مظبوطة.
زي كل حاجة في الشقة دي.
ندى مسحت إيديها في فوطة المطبخ، ولفت تبص لحماتها من غير كلام.
الشقة دي ماكنتش جاهزة ولا متشطبة لما جم فيها.
كانت خرابة حرفيًا.
هي وجوزها شالوا الطوب، ودهّنوا الحيطان، وركبوا المطبخ بالقسط، وجابوا العفش حتة حتة على قد مقدرتهم.
حتى النجفة اللي فوق السفرة، ندى كانت شايفاها رفاهية واستنت عليها شهور.
ورغم كل ده..أمينة هانم كانت بتتكلم دلوقتي وكأن كل اللي في البيت ملكها لوحدها.
يعني إيه فلوس شقة العيال هتروح للمصيف؟
قالتها ندى أخيرًا بصوت هادي هدوءه أخطر من العصبية.
حكايات_إنجي_الخطيب
الحماة رفعت حواجبها باستنكار.


مالها الدهب يعني؟
أنا طول عمري بصرف عليكم، والبيت اللي قاعدين فيه ده بيت ابني.
والمصيف بتاعي السقف فيه بيخر، ومحتاج يتظبط قبل الصيف.
ندى بلعت ريقها بالعافية.
دي فلوس مستقبل الولاد يا طنط إحنا ناويين نحجز بيها شقة صغيرة باسمهم.
أمينة هانم ضحكت ضحكة ناشفة مستفزة.
شقة إيه بس يا حبيبتي؟
إنتوا ناقصكم إيه هنا؟
ولا هو بعد ما قعدتوا معايا بقيتوا فاكرين نفسكم أصحاب البيت؟
الكلمة نزلت على ندى زي الكف.
بصت حواليها
للمطبخ اللي اختارت سيراميكه بنفسها،
للستاير اللي خاطتها على الماكينة القديمة بتاعتها،
للحيطة اللي لسه فيها أثر لون الدهان على صوابعها.
كل ركن هنا كان فيه حتة من عمرها وشقاها.
وبرضه
في نظر حماتها، هي مجرد قاعدة عندهم.
ندى سكتت.
لكن جواها كان فيه حاجة بتتكسر بهدوء.
وفي اللحظة دي
دخل جوزها من باب الشقة، وهو لسه راجع من الشغل، ومش دريان إن كلمة واحدة بس كانت كفاية تولّع فتح باب الشقة بهدوء لكن صوته كان كفاية يخلي التوتر اللي في الجو يتجمد لحظة.
جوز ندى وقف على الباب، شنطته على كتفه، ووشه مرهق من الشغل. بص يمين شاف أمه قاعدة. بص شمال شاف ندى واقفة جنب الحوض، وشها هادي بشكل غريب. والصمت اللي بينهم كان تقيل لدرجة تخوف.
في إيه؟
قالها وهو بيقفل الباب برجله، كأنه بيحاول يفهم الجو من أول نظرة.
أمينة هانم ما استنتش. تعالى يا ابني شوف مراتك عايزة تاخد فلوس شقة العيال وتحجز بيها شقة ولا إيه!
الكلمة الأخيرة اتقالت بسخرية واضحة.
جوزها بص لندى بسرعة. فلوس إيه دي؟
ندى ما ردتش فورًا. كانت بتبص له
كأنها بتقيسه مش مستنياه يختار، لكن مستنياه يفهم.
أمينة هانم كملت وهي ترفع إيديها فلوس الدهب يا حبيبي بتقول عايزة تحوشها للعيال وتسيب المصيف يقع على دماغنا!
سكتت ثانية، وبعدين زودتها يعني هي أولى من أمك؟
الجملة دي خبطت في المكان الصح.
جوزها اتنهد، وحط الشنطة على الأرض. يا ماما مش كده بس الموضوع يتناقش بهدوء.
ندى ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، شبه مرّة. أنا ما قلتش حاجة غلط.
بصت له مباشرة أنا بقول نحجز شقة باسم العيال حاجة تضمن لهم مستقبل. مش أكتر.
ساعتها الجو اتغير.
أمينة هانم وقفت من على الكرسي الخشب بسرعة. مستقبل؟!
وبعدين رفعت صوتها وأنا ماليش مستقبل؟ السقف عندي بيخر يا ابني!
جوزها اتلخبط. بص لأمه وبعدين لمراته. كأنه واقف في نص طريق مش عارف يروح فين.
ندى خدت نفس عميق. المصيف ممكن يتصلح بأي فلوس تانية إنما دي فلوس مرة واحدة، مش هترجع.
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان أخطر.
جوزها بص للأرض ثواني. وبعدين قال جملة واحدة خلت الكل يتجمد
الفلوس دي فين دلوقتي؟
ندى رفعت عينيها له. وأمينة هانم ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة جدًا كأنها مستنية الإجابة دي من الأول.
لكن ندى قالت بهدوء عندي ومش هتطلع من البيت غير لما نتفق صح.
ساعتها أمينة هانم قربت خطوة، وصوتها نزل درجة أخطر من الأول يبقى البيت ده هيولّع يا ندى قبل ما أي فلوس تخرج منه.
وجوزها لأول مرة ما ردّش الهدوء اللي حصل بعد جملة أمينة هانم ما كانش هدوء كان قبل الانفجار.
ندى حسّت بإيدها بتتشد من جوّا، لكن ملامحها فضلت ثابتة.
جوزها رفع عينه أخيرًا
يا ماما بلاش كلام كبير. مفيش حاجة هتولّع ولا تهد الدنيا.
أمينة هانم ضحكت بسخرية وهي تشير بإيدها أنا اللي بولّع؟ ولا مراتك اللي عايزة تشيل البيت من تحتنا؟
ندى أخدت خطوة لقدّام، وصوتها نزل بس كان واضح أنا مش بشيل بيت حد أنا بحمي بيت أولادي.
الكلمة دي خلت جوزها يلتفت لها بسرعة.
ندى اهدي شوية.
لكن ندى كانت وصلت لمرحلة مختلفة. مش غضب قرار.
راحت ناحيته بهدوء، وقالت أنا تعبت يا أحمد تعبت وأنا شايلة كل حاجة لوحدي، وبعدين أسمع إني قاعدة عندكم.
سكتت ثانية، وبعدين كملت أنا اللي بنيت الشقة دي معاك. أنا اللي وقفت فيها يوم ما كانت طوب. مش ضيفة.
أمينة هانم قاطعتها بسرعة ما كل الستات بتساعد جوزها!
ندى بصتلها لأول مرة بحدة بس مش كل الستات بيتقال لهم إنتي قاعدة عندنا.
الصوت وقع زي حجر في ميّه ساكنة.
أحمد حط إيده على راسه، واضح إنه بينشد من النص خلاص خلاص، بلاش تصعيد. احنا نتكلم بهدوء.
لكن أمينة هانم كانت خلاص دخلت في العناد أنا مش هسيب حقي. المصيف لازم يتصلح، وإنتوا حرين بقى.
ندى ابتسمت ابتسامة قصيرة جدًا وبعدين راحت ناحية الدولاب في الصالة.
فتحت درج صغير، وطلعت ظرف بني سميك.
حطته على الترابيزة.
أحمد بص له إيه ده؟
ندى قالت بهدوء مخيف فلوس الدهب بس مش هتتصرف غير في حاجة واحدة.
أمينة هانم قربت بسرعة يعني إيه؟
ندى رفعت عينيها الشقة اللي هتتكتب باسم العيال أو مفيش حاجة.
سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الميزان كله
والقرار مش في إيدي لوحدي القرار في إيدك يا أحمد.
أحمد بص للظرف وبعدين لأمه وبعدين
لندى.
ولأول مرة، حس إن أي اختيار هيعمله هيخسره حاجة كبيرة جدًا.
وفي اللحظة دي تليفون أحمد
تم نسخ الرابط