"لمي هدومك واطلعي برّه شقتنا!" صرخت حماتي في وشي بكل غل، وهي مش دريانة أصلاً إن الشقة دي مش باسم ابنها... دي شقتي أنا!
المحتويات
إيمان سألت أحمد بصوت واطي ومكتوم
أحمد.. إنت بتتكلم بجد؟ هنجيب المبلغ ده كله منين؟
بص ناحية أوضة أمه برعب وقالها وهو بيهمس
مش قدام أمي يا إيمان.. نتكلم في الموضوع ده بعدين.
وطبعاً بعدين دي عمرها ما جت ولا اتفتحت.
تاني يوم، إيمان اتأخرت في الشغل شوية.
ريحة الورق القديم والملفات في الأرشيف كانت أرحم وأهدى بكتير من خنقة البيت وضغطه.
زميلتها رشا قعدت جنبها وبإيدها كوباية الشاي المعتادة.
إيه الأخبار يا بنتي؟ حماتك لسة عندك ومقيمة؟
سألتها رشا وهي بتضحك بتهريج.
إيمان اتنهدت تنهيدة جابتها من برة خالص
آه.. ودلوقتي كمان بتزن وتلمح إن أحمد لازم يدفعلها قرشين عشان تشتري الشقة الجديدة.
وهو المحروس قال إيه؟
قالها هنشوف حل وهساعدك! وأنا مش فاهمة هيساعدها بإيه أصلاً وهو جيبه بيصوفر!
رشا رفعت حاجبها ولفت لها
هي الولية دي متعرفش إن الشقة اللي هما قاعدين فيها دي بتاعتك وإنتِ صاحبة الملك؟
إيمان هزت راسها بيأس
لأ.. وأحمد كمان هيموت وميقولهاش.
ليه يعني؟ خايف من إيه؟
عشان برستيجه وصورته قدامها متهتزش.. في نظرها هو السوبر مان والابن البار اللي مفيش منه اتنين وهو اللي شايل ومتحمل.
رشا بصت لها بذهول
وإنتِ مستحملة العيشة والمنظرة الكدابة دي كلها إزاي؟
سكتت إيمان طويل.. ودمعة حائرة في عينيها، وبعدين قالت بنبرة كلها
تعبانة يا رشا.. تعبانة بجد، بس مش عايزة أكون السبب في إنه يقف قدام أمه أو يخسرها.
بالليل، أول ما حطت رجليها في البيت، سمعت دوشة وأصوات عالية في الصالون.
دخلت لقت منى قاعدة على حيلها ومعاها جيهان أخت أحمد، وجوزها سامح.
إيه ده! إنتوا هنا؟
قالها أحمد وهو داخل وراها ومستغرب.
جيهان ضحكت وقامت تحضنه
ماما كلمتنا وقالت في عزومة عائلية ومينفعش نتأخر.
إيمان بصت لحماتها بذهول وصدمة..
محدش تكرم ولا كلف خاطره يرفع سماعة التليفون يبلغها إن في ضيوف جايين!
ولا في لقمة واحدة في البيت جاهزة للعزومة دي.
منى ابتسمت بانتصار وثقة ملية وشها
أنا عملت كل حاجة يا حبيبتي ودخلت المطبخ قمت بالواجب.. إنتِ يا عيني راجعة هلكانة من الشغل وطافحة الدم، فقلت أريحك وأشيل عنك.
النبرة كانت ناعمة وتقطر عسل.. لكن السم والبرود اللي تحت الكلام كان يفرس.
على السفرة، منى كانت هي الكل في الكل ونجم السهرة.
طول القعدة نازلة حكايات عن شقاها وتعبها وهي بتربي عيالها لوحدها بعد أبوهم ما مات، وإزاي ضحت بعمرها عشانهم.. والكل قاعد بيسمع ويهز في راسه بإعجاب وانبهار.
إيمان قاعدة زي الغريبة وسطهم وساكتة تماماً.
وفجأة.. منى بصت لأحمد بفخر واعتزاز وقالت بصوت عالي وسط القعدة
بس الحمد لله.. تعبي ماراحش هدر، أحمد راجل وبنى نفسه بنفسه، واشترى
إيمان لمحت أحمد اتجمد في مكانه واللقمة وقفت في زوره.. لكنه وطي راسه وما نطقش بحرف!
جيهان دخلت في الحوار بسرعة الصاروخ
بص بقى يا أحمد.. ماما لقت شقة لقطة ومش هتعوض، ناقصها بس حوالي 800 ألف جنيه. فكرنا كلنا نشيل مع بعض ونساعدها.. أنا وسامح جوزي.. وإنت طبعاً يا بطل.
إيمان حست بركبها سابت، وقلبها بيتعصر ...
وووووو......
أكمل
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وتابع الباقي في التعليقات إيمان حست إن الأوضة لفة بيها
800 ألف جنيه؟! كأنهم بيتكلموا عن ورق مش فلوس ناس بتتعب وتعيش.
أحمد ما رفعش عينه فيها وده كان أسوأ حاجة.
السكوت بتاعه كان جواب واضح مش هيعرف يقول لأ.
منى كانت قاعدة مبتسمة، وكأنها رتبت الدنيا كلها على مزاجها إيه يا حبيبي؟ ساكت ليه؟ إحنا عيلة واحدة.
سامح جوز جيهان كمل بثقة يا أحمد الموضوع بسيط، كلنا هنشارك، ومش هتحس بحاجة.
إيمان ضحكت ضحكة قصيرة بس كانت ضحكة مكسورة أكتر من إنها فرحة.
وبصوت هادي جدًا قالت بسيط؟
كل العيون راحت عليها.
كملت وهي بتحاول تثبت نفسها حضراتكم بتتكلموا عن 800 ألف جنيه كأنها عزومة كباية شاي
منى قطعت كلامها فورًا يا حبيبتي إحنا مش بنضغط على حد، ده اختيار!
اختيار؟
إيمان رفعت حاجبها وبصت لأحمد اختيار إيه يا
أحمد اتلخبط إيمان ما نكبرش الموضوع دي والدتي
الجملة دي كانت كفاية تخليها تسكت ثانية وبعدين قالت وأنا مراتك.
الصمت وقع في الصالون.
جيهان بصت باستغراب، ومنى وشها بدأ يتغير تدريجيًا.
إيمان كملت أنا مش ضد مساعدة، بس قبل ما نوزع أرقام على الناس حد فكر يسألنا إحنا نقدر ولا لأ؟
منى رفعت صوتها شوية هو إيه ده يا أحمد؟ مراتك هتتحكم فيك قدامنا؟
أحمد وقف بسرعة محدش بيتحكم في حد يا ماما
بس جملته كانت ضعيفة.
إيمان بصتله نظرة طويلة لأول مرة ما فيهاش رجاء.
وقالت بهدوء مخيف تمام بما إن مفيش حد بيسألني أنا هتكلم.
سكتت لحظة، وكأنها بتاخد قرار عمرها كله في نفس واحد
الشقة اللي إحنا قاعدين فيها أنا اللي شاريها.
الصالون اتجمد.
منى اتسعت عينيها إيه؟!
جيهان قالت بعدم تصديق إنتي بتهزري؟
إيمان كملت بثبات مش بهزر. والفلوس دي أنا تعبت فيها قبل ما أحمد حتى يبقى في الصورة.
أحمد نزل عينه في الأرض.
وهنا إيمان بصتله وقالت وسكوتك دلوقتي هو أكبر إجابة على كل حاجة.
منى قامت من مكانها بعصبية يعني إحنا عايشين في بيتك وإنتي مخبّية؟!
إيمان ردت بسرعة لأ أنا كنت سايبة البيت يعيش بهدوء مش أكتر.
ثانية صمت وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الميزان كله
بس واضح إن الهدوء ده خلص.
ويا ترى إيمان هتكمل وتكسر اللعبة؟
ولا أحمد هيختار يقف
يعني إيه خلص؟! إنتي
متابعة القراءة