كنت بستني جوزي عشان نتعشى مع بعض بعد ما يرجع من الشغل
لفّينا بسرعة.
مفيش حد.
الصوت كمل كل اللي حصل ليكم كان اختبار صغير.
عبدالرحمن بص حواليه وهو بيزعق _ اختبار إيه؟! إنت عايز إيه مني؟!
الرد جه ببطء
عايزينك تعترف.
سكتنا.
وبعدين فجأة
الشاشة اتغيرت لوحدها.
وظهرت صورة.
صورة عربية مقلوبة على طريق.
ونفس الاسم اللي عمرنا ما توقعناه يظهر تاني مكتوب تحتها
أحمد
وقتها فهمنا إن المخزن ده مش نهاية القصة.
ده مكان البداية الحقيقي لكل حاجة اتدفنت زمان عبدالرحمن رجع خطوة لورا كأنه اتخبط في الحيطة.
اسمه أحمد كان على الشاشة كفاية يخليه ينهار من جواه، مش بس يخاف.
بصيتله إنت قلتلي إن الموضوع خلص وإن اللي حصل زمان كان حادثة واتقفلت.
ما ردّش.
عينه كانت معلقة على الصورة اللي قدامنا.
وفجأة الصوت رجع تاني من السماعة
فاكرين إنكوا دفنتوا الحقيقة؟ الحقيقة ما بتتدفنش بتستنى صاحبها.
شدّ عبدالرحمن نفسه وقال بصوت مبحوح _ أنا اعترفت بكل حاجة إيه اللي عايزينه تاني؟!
الرد جه أقسى مش إحنا اللي عايزين هي.
سكتنا.
وبعدين الشاشة اتقسمت نصين وظهرت صورة تانية.
لأمنية.
بس مش زي ما شفناها قبل كده.
دي كانت صورة قديمة وهي قاعدة معاه هو وأحمد في مكان مفتوح، واضح إنهم كانوا سوا قبل الحادثة بوقت.
بصيتله بسرعة إيه ده؟
اتوتر _ دي كانت قبل ما كل حاجة تحصل.
الصوت كمل المخزن ده مش بس مكان ملف ده مكان قرار.
وفجأة الإضاءة كلها بدأت تومض.
وظهر ملف صوتي قديم بدأ يشتغل لوحده.
صوت عبدالرحمن نفسه بس أقدم، متوتر، وبيتكلم بسرعة
أنا لازم أتصرف الموضوع خرج عن السيطرة لو الملف ده اتكشف، حياتنا كلنا
وبعدها صوت أحمد
إنت بتبيعنا يا عبدالرحمن؟
صوت خناقة عربيات فرامل وبعدين صرخة.
وبعدين صمت.
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
بصيت لعبدالرحمن إيه اللي حصل فعلاً في اليوم ده؟
مقدرش يبصلي.
المرة دي ما قالش حادثة.
قال بصوت مكسور جدًا _ أنا كنت السبب بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.
وقبل ما يكمل
باب المخزن اتقفل لوحده بقوة مرعبة.
والصوت رجع تاني، المرة دي قريب جدًا كأنه حوالينا
دلوقتي اختار.
الإضاءة كلها اتطفت.
وفي الظلام
سمعنا صوت خطوات بتقرب.
خطوة خطوة خطوة
وبصوت واحد مجهول قال
يا تعترفوا قدام الكل يا الحقيقة هتتقال بطريقتها.
وفجأة نور أحمر اشتغل على الشاشة
وظهرت كلمة واحدة بس
LIVEالنور الأحمر كان ثابت وكلمة LIVE بتومض كأنها قلب بيخبط في الضلمة.
قبل ما نلحق نستوعب، الشاشة بدأت تبث فعليًا.
كاميرا اشتغلت في المخزن من زاوية ما كناش شايفينها.
وصوت المجهول رجع
دلوقتي كل حاجة هتتسجل والناس اللي برا هتشوف الحقيقة زي ما هي.
عبدالرحمن بص حواليه بانهيار _ إنت عايز تفضحني قدام الدنيا كلها؟!
الرد جه ببرود إنت فضحت نفسك من زمان إحنا بس بنشغل التسجيل.
حسيت بإيدي بتترعش.
يعني إيه ناس برا؟ مين اللي بيتفرج علينا دلوقتي؟
مافيش رد.
لكن فجأة الموبايل اللي في إيدي نور.
رسالة
120 ألف شخص بيشوفوا البث دلوقتي.
اتجمدت.
بصيت لعبدالرحمن إحنا متصورين لايف قدام ناس كلها؟
هو بصلي بصدمة حقيقية _ مستحيل
وفجأة الشاشة عرضت تعليقات بتظهر واحدة ورا التانية
مين دول؟ ده اعتراف جريمة؟ فين الشرطة؟
الضغط كان بيزيد.
الصوت
اعترف قدامهم أو كل حاجة هتتهدم.
عبدالرحمن وقع على ركبته.
المرة دي ماكانش عنده قوة يقاوم.
بصلي وعيونه فيها انهيار كامل _ أنا هتكلم بس سامحيني لو عرفتِ الحقيقة كلها.
وقبل ما يبدأ يتكلم
سمعنا صوت باب بيتفتح من جوه المخزن.
بصينا ناحية الصوت.
والمفاجأة
أمنية.
كانت واقفة، لكن المرة دي مش لوحدها.
كان معاها محامي وراهم كاميرا كمان.
بصت للشاشة وقالت بهدوء مرعب البث ده مش من عندهم ده من عندي أنا.
عبدالرحمن اتجمد _ إنتِ بتعملي إيه تاني؟!
ابتسمت بخلص اللي بدأته من سنين.
قربت خطوة وقالت وهي بصّة للكاميرا عايزين الحقيقة؟ تمام
وبصت لعبدالرحمن قول يا عبدالرحمن إزاي حاولت تمسح ملف أحمد من الشركة وإزاي غلطك مش كان لحظة كان سلسلة قرارات.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
وإزاي كنت عارف إن فيه ضحية تانية في الطريق وسكت.
الشاشة سكتت.
والتعليقات بدأت تتحول من فضول لهجوم.
عبدالرحمن بص حواليه كأنه محاصر في كل اتجاه.
وبصلي أنا أخيرًا وقال بصوت مكسور _ دلوقتي مفيش هروب.
وفجأة
الإضاءة كلها قطعت مرة واحدة.
لكن البث ما وقفش.
والصوت المجهول رجع آخر مرة، قريب جدًا
النهاية لسه ما بدأتش الضلمة كانت كاملة لكن الشاشة الحمراء لسه شغالة، وكلمة LIVE منورة كأنها عين بتبص علينا من كل اتجاه.
صوت النفس حوالينا كان أعلى من أي حاجة.
وفجأة
صوت طلقه.
مش واضح جاية منين.
كلنا اتجمدنا.
عبدالرحمن رفع إيده بسرعة _ إنتوا شغالين لعب بجد ولا إيه؟!
لكن ماكانش فيه رد.
بس صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب جوه المخزن.
خطوة تقف
كأن حد عارف مكاننا بالظبط.
أمنية بصت حوالينا بقلق لأول مرة من ساعة ما دخلت ده مش شغلنا
المحامي اللي معاها همس في حد تاني دخل اللعبة.
في اللحظة دي نور أبيض قوي اشتغل فجأة من سقف المخزن.
وكشف كل حاجة.
وشوفنا الباب الحديدي الكبير مفتوح
وواقف عنده شخص لابس جاكيت غامق ووشه مش باين.
ومعاه جهاز تسجيل قديم.
بص علينا وقال بهدوء غريب كده كفاية تمثيل.
عبدالرحمن بصله بصدمة _ إنت مين تاني؟!
الشخص دخل خطوة وقال أنا اللي كنت في المستشفى من سنتين وأنا اللي مسحت اسم حادثة من التقرير.
سكت.
وبعدين كمل وكنت فاكر إنكوا دفنتوا الحقيقة بس الحقيقة عمرها ما بتموت.
بصيتله وأنا قلبي بيقع إنت بتتكلم عن أحمد؟
هز راسه أحمد ما كانش ضحية حادثة بس كان شاهد.
سكتنا كلنا.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي قبلها
وكان معاه تسجيل كامل للي حصل في ليلة العربية قبل ما يتشال منه بالقوة.
عبدالرحمن صوته اتكسر _ تسجيل إيه أنا قلت الحقيقة!
الرجل رد ببرود لأ إنت قلت نسخة خفيفة منها.
وقرب خطوة ناحية الشاشة وقال واللي شايفينه دلوقتي مش بث ده استرجاع قديم للحقيقة اللي اتدفنت.
وفجأة
الشاشة بدأت تعرض فيديو قديم.
عبدالرحمن وأحمد في العربية
صوت خناق عالي
فرامل مفاجئة
وصوت أحمد بيقول إنت كده هتموتنا!
وبعدها صدمة
والفيديو وقف.
سكون.
حتى البث كأنه وقف للحظة.
وبعدين الرجل قال بهدوء دلوقتي اختاروا بجد.
وبص على عبدالرحمن تسلّم نفسك أو اللي اتعمل زمان يتكرر بس المرة دي قدام العالم كله.
عبدالرحمن بصلي لأول مرة من غير أي قوة _ أنا
بس أنا ماكنتش ببصله.
كنت ببص على الباب التاني للمخزن
اللي بدأ يتحرك لوحده بهدوء.
وكأنه حد جديد داخل ولسه الدور الحقيقي لسه ما بدأش.