شغالة خبت بنتها الرضيعة في أوضة المساحيق وهي مرعوبة من الطرد
المحتويات
دراعها بعنف، لأول مرة مروة تشوفه فاقد السيطرة بالشكل ده.
الحقيقة دلوقتي.
شاهيناز اتكسرت.
دموعها نزلت وهي بتقول بصوت مخنوق
حادثة القطر مكانتش حادثة.
المكتب سكت.
حتى نفس مروة وقف.
شاهيناز كملت وهي بتعيط
أختك كانت هتهرب كانت عرفت شغلك الحقيقي وغسيل الأموال والسلاح وكانت ناوية تبلغ الشرطة وتسافر ببنتها.
سليم وشه بقى حجر.
كملي.
شاهيناز شهقت وقالت
اللي أمر بالعربية تخبط عربيتهم كان أبوك.
كلمة واحدة وقعت على سليم زي الرصاصة.
أبوه.
الراجل اللي بنا الإمبراطورية دي كلها.
الراجل اللي سليم كان فاكره بيحمي العيلة هو اللي قتل أخته الحامل.
مروة شافت إيد سليم بتترعش لأول مرة.
لكن شاهيناز قالت الجملة اللي قلبت الدنيا كلها
والبنت البنت اللي كانت في بطن أختك عاشت.
سليم رفع عينه ببطء.
إنتِ بتقولي إيه؟
شاهيناز بصت ناحية صوفيا اللي كانت بتضحك لمروة ببراءة.
الطفلة متبدلتش في المستشفى صدفة أبوك خبّى البنت عند ناس في الدويقة بعيد عن أي حد يعرف حقيقتها.
مروة قلبها وقف.
لا لا إنتي كدابة!
شاهيناز طلعت صورة قديمة من شنطتها ورمتها على المكتب.
الصورة كانت لأخت سليم حامل ونفس العينين.
نفس عيون صوفيا بالظبط.
مروة وقعت على الكرسي وهي مش قادرة تستوعب.
يعني إيه؟! يعني بنتي مش بنتي؟!
شاهيناز هزت راسها
إنتِ أمها بالتربية والرحمة لكن دمها دم الجارحي.
وسليم بقى باصص للبنت كأنه شايف شبح أخته قدامه.
لكن قبل ما أي حد ينطق
صوت طلق نار دوّى فوق المطعم.
واحد من رجالة سليم جري على السلم وهو بيصرخ
سليم بيه اهرب! الحاج الجارحي عرف إن البنت هنا وجاي يخلص عليها بنفسه! سليم لفّ ناحية الراجل بعينين اتحولوا لسواد مرعب
قول مين طلع الكلام.
الراجل كان بيشهق من الجري
فيه حد من جوه المطعم بلغ والرجالة ماليين الشارع.
شاهيناز اتراجعت بخوف، لكن سليم بص لها نظرة خلتها تتجمد
إنتِ.
هزت راسها بسرعة وهي بتعيط
والله ما أنا! أنا كنت عايزة أقولك الحقيقة وبس!
لكن الوقت خلص.
صوت عربيات سودا وقف قدام المطعم، وبعدها ثواني دوى رصاص في السقف فوقهم.
الزبائن صرخوا، والأطباق اتكسرت، والموظفين جروا ناحية المخارج.
مروة حضنت صوفيا بقوة وهي بترتعش
يا رب استر يا رب.
سليم فتح درج مكتبه، وطلع مسدس أسود لامع، وبعدها فتح خزانة سرية في الحيطة.
مروة شهقت.
الخزانة كانت مليانة فلوس وجوازات سفر وسلاح.
سليم خد شنطة صغيرة ورماها لمروة
البسي الطرحة دي وشدي البنت.
مروة مسكت الشنطة بإيد مرتعشة
إحنا هنروح فين؟
سليم رد من غير ما يبصلها
لو فضلتي هنا هتموتوا.
شاهيناز قربت منه بخوف
سليم أبوك مش هزار، لو عرف إن البنت عايشة
سليم
ما تنطقيش اسمها تاني! دي مش صفقة ولا ورث دي بنت أختي!
ولأول مرة مروة شافت الدموع في عينيه.
لكن فجأة
باب المكتب انفجر.
رجالة ضخمة دخلوا بالسلاح، وفي النص وقف راجل شعره أبيض وبدلة غالية، وعصاية فضة في إيده.
الحاج الجارحي.
الهواء نفسه اتجمد.
الراجل بص لصوفيا، وابتسم ابتسامة باردة
بعد كل السنين دي رجعتِ يا بنت نادية.
مروة استخبت ورا سليم وهي ضامة البنت.
الحاج الجارحي قال بهدوء مرعب
هات الطفلة يا سليم ومتخلينيش أدفنك جنب أختك.
سليم رفع المسدس في وش أبوه.
كل الرجالة صوبوا أسلحتهم عليه فورًا.
شاهيناز صرخت
لااا!
لكن الحاج الجارحي حتى ما رمش.
هتضرب أبوك؟
سليم قال بصوت متكسر مليان كره
إنت قتلتها.
ثانية صمت.
بعدها الحاج الجارحي ضحك.
ضحكة خلت الدم يتجمد.
أختك هي اللي خانت العيلة.
سليم ضغط على المسدس أكتر
كانت عايزة تنقذ بنتها منك.
الحاج الجارحي بص لصوفيا وقال
البنت دي لو عاشت كل اللي بنيته ينهار.
مروة صرخت
دي طفلة!
الحاج الجارحي لف ناحيتها ببطء
وأنتِ فاكرة إن الناس اللي فوق دي وصلوا بالرحمة؟
وبمنتهى البرود رفع إيده.
رجالته جهزوا السلاح.
في اللحظة دي، صوفيا صحيت.
وبدأت تعيط.
الصوت الصغير ده عمل حاجة غريبة
الحاج الجارحي سكت فجأة.
عينيه ثبتوا على الطفلة، وإيده
صوفيا مدت إيدها الصغيرة ناحيته وهي بتعيط
دااا
والراجل القاسي اللي البلد كلها بتخاف منه عينه لمعت بالدموع.
شاهيناز همست بذهول
مستحيل
مروة بصت حواليها بعدم فهم، لكن سليم كان باصص لأبوه بصدمة.
الحاج الجارحي قال بصوت مهزوز لأول مرة
دي نفس عيون أمها.
لكن قبل ما حد يستوعب اللحظة
صوت طلقة نار دوّى.
وسليم وقع على الأرض. الهواء اتشق بصوت الطلقة، وكأن المطعم كله اتكسر في ثانية واحدة.
سليم وقع على الأرض على جنبه، المسدس وقع من إيده وارتطم بالرخام.
مروة صرخت بأعلى صوتها
سلييييم!
صوفيا صرخت أكتر، صوتها الصغير كان بيكسر القلب، وإيديها ممدودة ناحيته كأنها فاهمة إنه بيبعد.
شاهيناز رجعت لورا وهي مصدومة
أنا أنا ما أطلقتش!
لكن مفيش حد كان سامعها.
رجالة الحاج الجارحي رفعوا سلاحهم لكن الحاج نفسه قال بحدة
استنوا!
الكل سكت.
سليم كان بيحاول يقوم، إيده على صدره، ودم بسيط بينزل، لكنه لسه صاحي.
بص لأبوه وهو بيضغط على سنانه
إنت فعلاً هتقتلني عشانها؟
الحاج الجارحي ما ردش فورًا.
كان باصص لصوفيا بس كأنه شايف حاجة تانية خالص.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا ما أمرتش بالطلقة دي.
شاهيناز شهقت
يبقى مين؟!
فجأة
من ورا رجال الحاج، واحد من الحراس وقع على الأرض من غير صوت.
وبعده واحد تاني.
التوتر زاد.
الحاج الجارحي لف بسرعة
فيه حد تاني هنا!
ومن الظلال ظهر راجل لابس جاكيت أسود، ماسك كاتم صوت، ووشه مش باين.
صوته طلع هادي جدًا
متابعة القراءة