كان جوز أمي بيعذبني تقريبًا كل يوم لمجرد التسلية. وفي ليلة، كسر دراعي، ولما أمي خدتني بسرعة على المستشفى، قالت للدكاترة بكل هدوء:

لمحة نيوز

كان جوز أمي بيعذبني تقريبًا كل يوم لمجرد التسلية. وفي ليلة، كسر دراعي، ولما أمي خدتني بسرعة على المستشفى، قالت للدكاترة بكل هدوء
البنت وقعت من على السلم.
لكن أول ما الدكتور لاحظ الكدمات اللي في وشي خرج بهدوء واتصل بالشرطة.
وقعت من على السلم، قالت أمي، وأنا ماسكة دراعي المكسور وبحاول ما أغمّيش من الوجع.
الممرضة في مستشفى القصر العيني بصتلها بشك.
كان عندي ستاشر سنة، شفايفي متقطعة، وعيني وارمة، وفي علامات زرقا حوالين رقبتي ما تشبهش أي وقعة عادية.
أمي، نادية، كانت بتبتسم وكأنها بتشرح شقاوة بنت صغيرة.
وقالت
دي مهملة شوية كل شوية تخبط نفسها.
وأنا ما قولتش ولا كلمة.
مش لأني ما كنتش عايزة أتكلم
لكن عادل كان علّمني إن الكلام تمنه غالي.
عادل ما كانش أبويا كان جوز أمي.
بالنسبة للناس في المنطقة، كان راجل محترم، من اللي يسلموا على الكل بابتسامة، ويجيبوا فطار سخن يوم الجمعة، ويعرضوا يساعدوا الجيران في أي حاجة.
الكل كان بيقول إن أمي محظوظة إنها لقت راجل جدع بعد وفاة أبويا.
لكن جوه البيت كان شخص تاني خالص.
كان يرجع ريحته سجاير وخمرة، هدومه مليانة تراب شغل، وعلى وشه ابتسامة تخوفني.
ما كانش محتاج سبب عشان يضربني.
مرة علشان بغسل المواعين ببطء.
ومرة علشان قفلت الباب بعنف.
ومرة علشان ما رديتش عليه.
ومرة علشان رديت.
وكان

دايمًا يقول
إنتِ بتتحدّيني يا مريم.
وأمي، واقفة في الطرقة ومكتفة إيديها، تهمس
ما تعصبيهوش إنتِ عارفة بيبقى عامل إزاي.
كأن العاصفة دي بإيدي أنا.
في الليلة دي، الدنيا كانت شتا جامد، والمية مالية البلكونة.
عادل رجع متعصب علشان خسر شغلانة كبيرة.
رَمى المفاتيح في الحيطة، وشتم الدنيا والناس وحتى أبويا الميت ما سابوش.
وبعدين شافني بغسل المواعين.
قال بعصبية
بصيلي وأنا بكلمك.
بصيتله بس مش بسرعة كفاية.
القلم نزل على وشي جامد.
دمي ملي بقي.
وضهري خبط في الحوض وهو بيضحك.
وقال
لسه مستحملاك؟
أمي دخلت المطبخ بسرعة
يا عادل كفاية بقى.
بصلها بسخرية وقال
شايفة يا مريم؟ أمك فاكرة إني بعاملك وحش.
وبعدين مسك دراعي.
حاولت أفلت منه لكنه زوّد ضغطه.
لف دراعي بهدوء مرعب.
وصوت الكسر طلع كأنه عود شجر بيتكسر.
صرخت بأعلى صوت عندي لدرجة إنه هو نفسه اتجمد لحظة.
دراعي بقى متني بطريقة مستحيل تكون طبيعية.
لكن أمي ما حضنتنيش
ما صرختش
ما طلبتش إسعاف.
بس أخدت شنطتها وقالت
يلا على المستشفى وهتقولي إنك وقعتي من على السلم.
قبل ما نخرج، عادل نزل لمستوايا وقال بهمس مخيف
احكيها صح يا بنت.
اللي ما كانش يعرفه إني من شهور وأنا بجمع كل حاجة.
تسجيلات صوت فيديوهات صور تواريخ رسايل.
كنت مخبياهم على إيميل المدرسة، وببعتهم لمحامية وصلت لها عن طريق الأخصائية
الاجتماعية.
عادل كان فاكر إنه بيعلمني أسكت.
لكن الحقيقة إنه كان بيعلمني إزاي أجمع دليل يدمره.
لما الدكتور شريف دخل الأوضة وشاف دراعي، وشي، وآثار الخنق على رقبتي ملامحه اتغيرت فورًا.
ما سألنيش أي سؤال قدام أمي.
خرج بهدوء للممر.
واتصل بالشرطة.
ووقتها حسيت إن كل حاجة هتتغير.
شكراً إنك كملت القراءة لحد هنا 
ودي كانت بس البداية باقي الأحداث مستنياك في أول تعليق الشرطة وصلت بسرعة غير متوقعة، كأن البلاغ كان فيه حاجة خلاهم ياخدوه بجد من أول لحظة.
أنا كنت قاعدة على سرير الطوارئ، دراعي متثبت، وكل نفس بيعدّي كأنه بيكسر حاجة جوايا أكتر من اللي اتكسر بالفعل.
سمعت صوت خطوات تقيلة في الممر وصوت باب بيتفتح.
فين الطفلة؟
صوت ضابط، حازم، من غير لف ولا دوران.
الدكتور شريف رد بهدوء جوا وحالتها لا تحتمل إنها تكون وقعت من على السلم.
ساعتها حسّيت بأمي تتحرك جنبي بسرعة إحنا هنمشي البنت وقعت فعلاً مفيش حاجة تاني
لكن الضابط دخل.
أول ما شافني، سكت ثانيتين.
مش شفقة ده كان نوع تاني من الصمت. صمت حد شاف الحقيقة قبل ما حد يقولها.
بص لرقبتي. بص لوشي. بص لدرعي.
وبعدين قال مين عمل كده؟
أمي بسرعة مفيش حد هي بتتخبط في نفسها
لكن صوتي خرج لأول مرة من غير ما أحسبه.
كان ضعيف بس واضح.
هو.
سكتت الأوضة كلها.
أمي لفّت ناحيتي بسرعة إنتِ بتقولي
إيه؟!
الضابط رفع إيده يوقفها مين هو؟
بلعت ريقي، وكل اللي اتخزن جوايا شهور وسنين خرج في جملة واحدة
جوز أمي.
في اللحظة دي، ملامح أمي اتكسرت مش خوف، لا حاجة أقرب للانهيار والغضب معًا.
إنتِ كدابة! إنتِ عايزة تدمرينا!
لكن الدكتور شريف كان سبقها بخطوة.
فتح ملف على جهازه وقال في كدمات حديثة، وآثار خنق، وكسر واضح غير متوافق مع سقوط عادي.
الضابط لف ناحية أمي هنحتاج ناخد أقوالك في القسم.
ساعتها الباب اتفتح تاني.
لكن المرة دي كان عادل.
واقف على الباب، هدومه مبلولة من المطر، ووشه هادي بشكل غريب الهدوء اللي قبل العاصفة.
أول ما شاف الشرطة، ابتسم.
فيه مشكلة يا حضرة الظابط؟
كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن عينه جت في عيني.
وابتسامته اختفت لحظة.
لأنه فهم.
مش إني وقعت ولا إني سكت لكن إني أخيرًا ما عدتش لوحدي.
الضابط قال إنت جوز الست دي؟
هز راسه أيوه.
تعالى معانا.
وفي اللحظة اللي اتحرك فيها ناحيته الضابط، لأول مرة عادل ما اتكلمش.
بس بصلي.
نظرة واحدة كانت كفاية أفهم منها إنه لأول مرة في حياته فقد السيطرة.
وأنا، وأنا قاعدة على سرير المستشفى، دراعي مكسور بس صوتي بدأ يرجعلي، كنت عارفة إن اللي جاي مش نهاية القصة
ده أول يوم في بداية حساب طويل جدًا.
لو حابب، أكمل لك اللي حصل في القسم ومحاولة أمي إنهم يغطوا عليه أو لحظة ظهور الدليل اللي
كان مخبّيه مريم ويقلب القضية كلها في القسم، الجو كان مختلف تمامًا عن أي مكان مريم دخلته قبل كده.
إضاءة بيضا
تم نسخ الرابط