ألقى زوجي قهوة مغليّة في وجهي أثناء الإفطار. وكل ذلك لأنني رفضت إعطاء بطاقتي الائتمانية لأخته.

لمحة نيوز

مكاني، كأن الأرض سحبت نفسها من تحتي.
فلوسي أنا؟ كررتها ببطء، وكأني بحاول أتأكد إن الكلمة نفسها مش غلط.
باولا هزّت رأسها.
مش بس مرتبك ولا بطاقتك. في حسابات باسمك، وتحويلات قديمة، وقرض كبير اتسجل عليك من غير ما تعرفي.
ضحكت ضحكة قصيرة، مرّة.
وإنتِ طول الوقت كنتي بتدفعي وإنتي فاكرة إنك بتدفعي لعيلة مفككة بس.
سكتت لحظة، ثم أضافت في حد كان بيعيد توجيه كل حاجة وبيخلي راؤول يبان إنه المسيطر، وهو في الحقيقة كان بيتحرك زي اللي بيتساق.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين؟
باولا بصّت وراها كأنها خايفة من الجدران نفسها.
شخص كنتِ بتشوفيه عادي أكتر من مرة.
اتجمدت.
مين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت باب بيقفل بقوة تحت.
خطوات سريعة طالعة السلم.
باولا همست اتأخرنا
شدّت إيدي لازم تمشي دلوقتي.
مش همشي من غير إجابة.
بصّتلي، وعيونها فيها توتر حقيقي لأول مرة اللي كان بيشتغل على الحسابات هو المحاسب اللي كنتِ بتمشي عنده كل شهر.
حسّيت بدوخة.
عمّ جمال؟
سكتت.
وده كان الرد.
في اللحظة دي، صوت الخطوات وصل لباب الشقة.
خبط.
مرة.
اتنين.
ثم صوت رجولي هادي جدًا افتحي يا ماريانا إحنا لازم نتكلم.
باولا رجعت خطوة للخلف، ووشها اتغير هو مش لوحده.
قلبي وقع.
يعني
إيه؟
قبل ما تجاوب، الباب اتفتح من غير إذن.
ودخل راجل غريب، بدلة غامقة، ملامحه هادية بشكل مخيف.
وبجانبه عمّ جمال.
لكن شكله كان مختلف تمامًا عن الصورة اللي أعرفها.
مش موظف بنك بسيط.
ولا محاسب عادي.
كان واقف بثبات كأنه صاحب المكان.
بصلي وقال بهدوء إنتي اتأخرتي في الفهم يا ماريانا.
خطوة للخلف.
إنتو عايزين مني إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة مش عايزين منك حاجة جديدة إحنا خلّصنا من زمان.
ثم أشار للراجل اللي جنبه إحنا بس كنا بنرتّب اللحظة اللي هتوصلي فيها لآخر الورقة.
نظرت لباولا إنتِ معاهم؟
هزّت رأسها بسرعة لا أنا كنت زيك بالظبط. بس أنا فهمت متأخر.
الصمت اللي بعد كده كان تقيل لدرجة إني سمعت نفسي بتتنفس.
عمّ جمال قال دلوقتي بقى لازم تختاري.
اختار إيه؟
أشار ناحية الباب تمشي وتسيبي الموضوع يقفل وتكملي حياتك الهادية.
ثم أشار ناحيتي أو تفتحي اللي اتقفل من سنين وتخسري كل حاجة تانية.
نظرت حواليّ.
مفيش مخرج سهل.
مفيش رجوع لنقطة البداية.
بس في لحظة غريبة
لقيت إيدي بتتحرك لوحدها ناحية موبايل في جيبي.
وببطء شديد ضغطت زر التسجيل الإضاءة في الغرفة اتغيرت فجأة في عيني كأن كل حاجة بقت أوضح من اللازم.
عمّ جمال كان لسه واقف بنفس
الهدوء المخيف، لكن عينيه لاحظت حركة إيدي على الموبايل.
ابتسامته اختفت لحظة واحدة.
إنتِ فاكرة كده إنك ذكية؟
قلبي دق أسرع، لكن صوتي خرج ثابت أنا مش فاكرة حاجة أنا بس بحمي نفسي.
الراجل اللي معاه قرب خطوة، وقال بنبرة باردة امسحي التسجيل وهنمشي من هنا من غير مشاكل.
باولا بصّت لي، صوتها كان متوتر ماتعمليش كده دول مش هزار.
لكن اللي كان واضح إنها مش معاهُم بالكامل، ولا ضدي بالكامل.
كنت واقفة في النص بين عالمين بيتكسروا.
قلت بهدوء لو فعلاً مفيش حاجة تخوف ليه خايفين من التسجيل؟
سكتوا.
الصمت ده كان الإجابة الحقيقية.
فجأة عمّ جمال اتحرك بسرعة.
مش صراخ. مش تهديد.
خطوة واحدة بس ناحيةي.
بس قبل ما يقرب
سمعنا صوت صفارة عربية شرطة تحت العمارة.
الكل اتجمد.
باولا همست إنتِ عملتي إيه؟
هززت راسي أنا بس بلغت عن نفسي وطلبت حماية ليا ولابني.
الراجل الغريب لعن بصوت واطي، ولف بسرعة ناحية الباب الخلفي.
عمّ جمال وقف ثواني، وبصلي نظرة طويلة نظرة مش غضب بس، لكن حساب.
إنتِ فتحتي باب مش هيتقفل بسهولة.
ثم استدار وخرج بسرعة.
باب الشقة اتفتح بقوة تانية، لكن المرة دي دخلوا ضباط الشرطة.
الفوضى حصلت في ثواني.
محاولة هروب.
صراخ.
وأوامر متداخلة.

باولا وقفت مكانها، كأنها فقدت قدرتها تختار.
واحد من الضباط أمسك عمّ جمال في المدخل.
والراجل التاني اختفى في السلم.
أما أنا فكنت واقفة ثابتة، ماسكة الموبايل اللي لسه بيسجل.
كل حاجة اتوثقت.
كل كلمة.
كل تهديد.
بعد ما الدنيا هديت شوية، الضابط قرب مني وقال إنتِ في أمان دلوقتي بس اللي دخلتي فيه أكبر من قضية عائلية.
بصيت له أنا مش داخلة حاجة أنا كنت جوّاها من زمان وأنا مش واخدة بالي.
باولا اتقربت مني خطوة، صوتها واطي أنا آسفة أنا ماكنتش فاهمة حجم اللي بيحصل.
نظرت لها لحظة.
مش غضب.
مش ثقة كاملة.
بس حقيقة واحدة بسيطة
اللي فات مايتصلّحش بس اللي جاي ممكن يتمنع.
بعدها بأيام
القضية اتوسعت.
تحقيقات مالية.
تلاعب بحسابات.
وشبكة أكبر من أي حد فينا كان يتخيل.
وراؤول
كان مجرد اسم في ملف.
مش القائد.
ولا الضحية البريئة.
بس حلقة ضعيفة في سلسلة أكبر.
وفي يوم هادي، وأنا قاعدة جنب ماتيو في الحديقة لأول مرة من فترة طويلة، سألني
ماما إحنا خلاص في أمان؟
بصيت له.
الشمس كانت دافئة.
والهواء أخف من أي وقت فات.
قلت له بهدوء إحنا في طريق الأمان وده أهم من إننا نوصل بسرعة.
مسك إيدي.
يعني مش هنخاف تاني؟
ابتسمت.
هنخاف بس مش هنسيب الخوف
هو اللي يمشي حياتنا.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، حسّيت إن القصة مش مجرد نجاة
لكن بداية حياة أنا اللي ماسكاها بإيدي.

تم نسخ الرابط