مررتُ بمدرسة ابنتي التي تبلغ من العمر 6 سنوات لكي أفاجئها، لكن قلبي انقبض حينما رأيت المعلمة ترمي حقيبتها في القمامة وتصرخ فيها قائلة

لمحة نيوز

مرة من فترة طويلة كان هادي.
مش لأن كل حاجة اتصلحت
لكن لأن بنتي اتعلمت حاجة أهم من أي درس
إن الكرامة مش بتتساب عند باب أي مكان حتى لو كان اسمه مدرسة بعد أسابيع قليلة، بدأت مكة ترجع لروحها القديمة تدريجيًا.
الضحكة اللي كانت اتكسرت رجعت تظهر تاني الأول بخجل، وبعدها بوضوح.
وفي يوم، رجعت من المدرسة الجديدة ماسكة ورقة في إيدها، ووشها كله فرحة.
ماما! أنا أخدت نجمة!
استغربت.
نجمة إيه؟
قالت وهي بتقفز من الحماس
الميس قالتلي إني كنت شاطرة في المشاركة، ومحدش ضحك
عليا لما غلطت في الإجابة!
ساعتها بس فهمت قد إيه التفاصيل الصغيرة بتفرق في حياة طفل.
حضنتها وقلت
شايفة؟ ده الطبيعي يا مكة.
بصّتلي وقالت
يعني أنا مش غبية زي ما ميس القديمة قالت؟
سكت لحظة.
مش لأنّي مش عارفة أجاوب، لكن لأنّي كنت غاضبة من أثر الكلمة اللي لسه عايشة جواها.
قلت لها بهدوء
الناس اللي قالت كده كانوا غلطانين. والغلط مش بيحكم على الناس.
هزّت رأسها كأنها بتحاول تفهم الفكرة لأول مرة.
في نفس الفترة، جالي اتصال من إدارة المدرسة القديمة.
حضرتك إحنا طبقنا
قرارات تأديبية، وفيه تغييرات كبيرة حصلت، ونحب نعتذر رسميًا مرة تانية.
سكتت وأنا بسمع.
لكن الرد اللي جوايا كان واضح الموضوع خلص.
قلت بهدوء
أنا مش جاية أراجع اللي حصل أنا بس كنت بحمي بنتي.
وقفلت المكالمة.
مش انتقام ولا إثبات سلطة.
لكن إغلاق صفحة.
بعدها بأيام، حصل موقف صغير لكنه كان مهم.
مكة رجعت من المدرسة وهي حزينة شوية.
سألتها
فيه حاجة حصلت؟
قالت
واحدة زميلتي قالتلي إن لبسي بسيط.
سكتت ثواني، وأنا داخلي افتكر نفس الجملة القديمة نفس الجرح اللي اتكرر بشكل
مختلف.
قربت منها وقلت
وإنتي قلتي إيه؟
بصّتلي وقالت بثقة صغيرة جديدة
قلت لها إن اللبس مش بيخليني أحلى أو وحشة.
ابتسمت.
كويس جدًا.
سألتني
هو أنا بقيت قوية؟
حضنتها وقلت
إنتي بقيتي فاهمة نفسك وده أقوى من القوة.
في تلك الليلة، وهي نايمة، وقفت عند باب أوضتها وبصيت لها.
طفلة صغيرة لكن جواها بدأت تبقى شخصية تعرف قيمتها.
وفهمت وقتها حاجة مهمة جدًا
مش كل الألم بيتنسي لكن فيه ألم لو اتعالج صح، بيحوّل الطفل لإنسان أقوى مش أخشن.
وإن أهم مدرسة في حياة أي طفل مش المباني
ولا المصاريف
لكن أول شخص يقوله إنت كفاية زي ما إنت.

تم نسخ الرابط