جوزى توفى من ٣ سنين ومن وقت الطلاق لحد دلوقتي فيه واحدة صاحبتي قريبة جدًا مني
أهل، ومش لازم تبقي شايلة لوحدك.
شايلة لوحدي الجملة دي بالذات وجعتها لأنها كانت الحقيقة اللي مستخبية ورا كل حاجة.
قفلت المكالمة، وقعدت تبكي لأول مرة من غير ما تحاول توقف نفسها.
مش لأنه قال حاجة غلط لكن لأنه قال الصح في الوقت الغلط.
بعدها بيومين، حصل موقف غيّر شكل القصة تمامًا
ابنها الصغير رجع من المدرسة تعبان، وحرارته عالية، وهي لوحدها ومش عارفة تتصرف بسرعة. أول حد جه في دماغها هو.
اترددت.
أطلبه؟ ولا لأ؟ أنا كده بضعف أنا كده برجع لنقطة الصفر.
لكن لما شافت ابنها بيعيط من التعب، مسكت الموبايل واتصلت.
وصل بسرعة غير متوقع ومعاه كل اللي ممكن يحتاجه طفل تعبان.
مشي الإجراءات بهدوء، وبص لها وقال
مفيش أي حاجة تستاهل خوفك بالشكل ده عيالك أمانة، وأنا بعمل اللي أقدر عليه بس.
الجملة دي كسرت جزء جواها كانت فاكرة إنه أمل.
لأنها فهمت لأول مرة إن هو بيشوفها أخت وصديقة وأمانة، مش الصورة اللي رسمتها في خيالها.
بعد ما مشي، فضلت قاعدة لوحدها والبيت ساكت بشكل مخيف.
لكن المرة دي، الوجع كان مختلف.
مش وجع غيرة
وجع وعي.
قالت بصوت منخفض لنفسها
أنا كنت بدور على راجل يعوضني بس نسيت إني أنا اللي محتاجة أعوّض نفسي.
ومن اللحظة دي، بدأت تقلب الصفحة بشكل أصعب بكتير
مش لأنها فقدت الأمل فيه، لكن لأنها بدأت تفقد الوهم اللي كانت
وفي آخر الليل، لأول مرة، قررت إنها مش هتدور على بديل
لكن هتدور على نسخة أقوى من نفسها.
بس الرحلة لسه ما خلصتش لأن أصعب سؤال لسه واقف قدامها
هل تقدر تعيش مع الفراغ اللي جواها من غير ما تملأه بوهم جديد؟مرّت فترة بعدها وهي بتحاول تمشي على قرارها الجديد لكن الحقيقة إن القرار ماكانش بيكفي لوحده.
كل ما تشوفه صدفة، أو تسمع اسمه في كلام ولادها، كان قلبها بيرجع يتلخبط. مش لأنه فيه حب، لكن لأنه فيه عادة إحساس اتزرع جواها سنين إحساس إن في حد بيسندها.
وفي يوم، صاحبتها بدأت تلاحظ
قعدت معاها وقالت بهدوء
إنتي مش طبيعية بقالك فترة في حاجة إنتي مخبياها عني؟
سكتت.
أول مرة ماعرفتش ترد بسرعة.
وبعد صراع طويل جواها، قالت بصوت مهزوز
أنا تعبت تعبت من إحساسي إني لوحدي وبدأت أتلخبط في مشاعري.
صاحبتها ماانفجرتش فيها زي ما كانت متخيلة بالعكس، سكتت لحظة طويلة، وبعدين قالت
أنا مش زعلانة منك أنا زعلانة عليك. بس لازم تفهمي حاجة الراجل ده عمره ما كان الحل، كان بس وقت كنتي محتاجة فيه سند.
الجملة دي وقعت عليها تقيلة، لكنها ماجرحتهاش بالعكس، بدأت تفتح عينيها.
لأول مرة، شافت إن المشكلة مش فيه هو ولا في صاحبتها
المشكلة كانت في الوحدة اللي سابت نفسها فيها من سنين من غير ما تعالجها.
في الأيام اللي بعدها، بدأت تغيّر مسارها
رجعت تهتم ببيتها بشكل مختلف، مش كواجب لكن كحياة.
بدأت تخرج مع ناس جديدة، حتى لو بخطوات صغيرة.
والمهم بدأت تتكلم بصراحة أكتر عن احتياجها، بدل ما تكتمه لحد ما يتحول لوهم.
وفي مرة، لما شافته صدفة، حسّت بإحساس غريب
مش توتر مش غيرة
لكن هدوء.
كأنه بقي شخص عادي جدًا، مش المنقذ اللي في خيالها.
وبعدها بفترة، قالت لنفسها وهي قاعدة لوحدها
أنا كنت بدوّر على حضن بس اكتشفت إن أول حضن محتاجاه هو حضني لنفسي.
ومع إن الطريق ماكانش انتهى، لكنها لأول مرة ماكانتش ماشية ورا سراب
كانت ماشية ورا حقيقة، حتى لو مؤلمة.
ولو القصة هتكمل فهي مش عن مين هيعوضها،
لكن عن إزاي تبقى هي كفاية لنفسها قبل ما تدور على أي حد تاني المرحلة اللي بعدها ماكنتش سهلة زي ما هي كانت متخيلة.
رغم إنها بدأت ترجع لنفسها، إلا إن المشاعر ما بتختفيش فجأة بتسكت شوية وبترجع في لحظات ضعف.
أصعب لحظة جالها كانت يوم ما شافته تاني بس المرة دي بشكل مختلف.
كان جاي يسلّم حاجة بسيطة لصاحبتها، وهي موجودة صدفة.
الجو كان عادي جدًا لكن جواها كان في عاصفة صغيرة.
هي لاحظت إنه بيتعامل بنفس الهدوء، نفس الاحترام، نفس المسافة اللي عمرها ما اتكسرت.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة كانت بتتهرب منها من الأول
هو ماكانش بيبعت إشارات
هي اللي كانت بتقرأ احتياجها على أي تصرف منه.
بعد ما مشي، قعدت صاحبتها جنبها وقالت لها بهدوء غير متوقع أنا حاسة إنك كنتي بتتألمي الفترة اللي فاتت ولو في أي حاجة غلط كنتي حاسة بيها، أنا مسمحاكي من دلوقتي بس المهم ترجعي لنفسك.
الجملة دي كسرت آخر عقدة جواها.
مش لأن صاحبتها اتسامحت
لكن لأنها فهمت إن العلاقة اللي كانت هتتسحب ناحيتها كانت هتتكسر في الطريق، حتى لو بدأت بنية صافية.
في الليل، لأول مرة من شهور، قعدت مع نفسها بدون دوشة أفكار.
وقالت بصوت واضح أنا مش محتاجة أبني حياتي على حد أنا محتاجة أبني نفسي الأول، وبعدين الحياة هتيجي بشكلها الصح.
وبدأت تاخد قرارات جديدة
تقلل أي اختلاط يوجعها أو يفتح باب المقارنة
تركّز على شغل أو مهارة أو مشروع بسيط يديها قيمة لنفسها
وتتعلم تقول أنا محتاجة مساعدة من غير ما تربطها بشخص واحد بس
ومع الوقت الإحساس اللي كان خانقها بدأ يهدى.
مش اختفى تمامًا لكن بقى أضعف من إنها تتبعه.
وفي مرة، وهي ماشية مع ولادها في الشارع، ابنها مسك إيدها وقال إحنا مبسوطين معاكي يا ماما.
الجملة دي كانت أبسط من كل اللي حصل
لكنها كانت الحقيقة اللي كانت بتدور عليها من الأول.
ابتسمت، وقالت في سرها أنا كنت بدور على أمان برايا وكنت ناسية إن أول أمان لازم يبقى جوايا.
ومن هنا القصة ماخلصتش، لكنها اتغيرت من بحث عن حد يعوضها
إلى رحلة إنها هي تبقى