في وسط الفرحة والزغاريد اللي مالية البيت بمناسبة سبوع ابني اللي لسه مجاش الدنيا
في وسط الفرحة والزغاريد اللي مالية البيت بمناسبة "سبوع" ابني اللي لسه مجاش الدنيا، أمي ضحكت بمرارة وقالت لي قدام الكل: "أختك مش عارفة تخلف، وإنتي جاية تفرحي وتغيظيها؟" وفجأة ومن غير إنذار، مسكت طبق الشوربة اللي كان بيغلي على السفرة وحدفته بكل قوتها على بطني وأنا في الشهر السابع. صرخت صرخة هزت الحيطان وأنا بضم بطني وبقع على الأرض من الوجع والحرارة اللي نهشت جسمي، وأختي "شيرين" واقفة ببرود، رفعت كاس العصير في إيدها وابتسمت بشر: "تستاهلي.. عشان تحسي بغيرك."
نار الشوربة كانت بتقطع في فستاني الخفيف وبتحرق جلدي، والدنيا بدأت تسود في عيني وأنا شايفة زينة "البيبي شاور" الزرقاء والبيضا بتلف بيا. أمي "نادية" محاولتش حتى تجيب فوطة تنشفني، دي رجعت الطبق مكانه على المفرش بمنتهى الهدوء كأنها معملتش حاجة. شيرين كانت واقفة بتلعب في خصلات شعرها وبتبصلي بمنتهى التشفي: "طول عمرك المحظوظة يا نادين.. بتتباهي ببطنك وإنتي عارفة إني صرفت آلاف في عمليات الحقن المجهري وكلها فشلت؟ كنتي فاكرة إننا هنسقفلك ونفرح بحياتك المثالية؟"
المعازيم كلهم جمدوا مكانهم، والضحك اتقلب لسكوت مرعب. جوزي "أحمد" جرى عليا وشه مخطوف من الرعب وزعق في أمي: "إنتي إيه اللي عملتيه ده! ابعدي عنها!" كنت حاسة بنبض ابني بيخبط في إيدي برتم سريع ومضطرب، وبدأت تظهر علامات حروق حمراء بتخوف على بطني. وأحمد بيطلع موبايلي عشان يطلب الإسعاف، شيرين طلعت موبايليها هي وفتحت فيديو قدام عيني مكنتش أتخيل إني أشوفه في حياتي.
حسيت بأول وجع في بطني، وجع مرعب خلاني أفتكر إني هفقد ابني في اللحظة دي، بس لما بصيت لشاشة موبايل شيرين، عرفت إن طبق الشوربة مكنش هو الحاجة الوحيدة اللي ناوين يدمروها في حياتي النهاردة.
كل اللي كنت فاكراه عن
يا ترى إيه اللي كان في الفيديو وخلى نادين تنسى وجع الحروق من الصدمة؟ وإيه الفخ اللي أحمد ونادين كانوا محضرينه من أسبوعين وناويين يقلبوا بيه الطاولة على الكل؟ وهل "جنين نادين" هيعيش بعد الضربة الغادرة دي ولا الحكاية هتنتهي بمأساة؟
لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات فضلا وهرد عليكم بالجزء الأخير ♥ 🔥واعملو حفظ للمنشور وهيوصلك اشعار بالباقي♥👇الفيديو اشتغل…
وفي ثانيتين، الدم اتجمد في عروقي أكتر من ألم الحروق نفسها.
كان فيديو من كاميرا مراقبة…
أوضة نومي أنا وأحمد.
وأمي… داخلة الأوضة بالليل.
إيدي بدأت ترتعش، لكن الصدمة الحقيقية كانت لما شفت “شيرين” داخلة وراها، ماسكة علبة صغيرة، وبتفتح درج الكومود.
أحمد خطف الموبايل من إيدها وهو بيزعق: “إنتي اتجننتي؟!”
لكن كان فات الأوان. كل الناس شافت.
شيرين ابتسمت ببرود وهي بتقول: “كمّل يا أحمد… ورّيهم بقية الفيديو.”
إيدي كانت على بطني وأنا بحاول أتنفس، بينما أحمد بصلي نظرة سريعة وقال: “الإسعاف جاية… بس لازم الحقيقة تطلع النهاردة.”
ضغط على الشاشة، والفيديو كمل.
شيرين وهي بتحط شريط دواء جوا الدرج… وأمي بتقول بصوت واضح: “بكرة لما تلاقي الحبوب دي عند نادين، أحمد هيفهم إنها كانت عايزة تنزل الحمل بنفسها. وساعتها هيطلقها بنفسه.”
شهقة طلعت من وسط المعازيم.
أما أنا… فكنت حاسة إن الأرض بتنهار تحتي.
أمي؟ أختي؟ كانوا بيخططوا يتهموني إني بقتل ابني؟
شيرين لفت للحضور وقالت بعصبية: “أيوة! عملنا كده! عشان هي أخدت كل حاجة! الجواز الحلو، الفلوس، الحب، والخلفة! وأنا؟ أنا كنت بموت كل يوم وأنا بشوفها عايشة حياتي اللي كان المفروض تبقى ليا!”
أمي زعقت فيها: “اسكتي يا مجنونة!”
لكن شيرين كانت انهارت خلاص.
“فاكرة يا نادين لما كنتي ترجعي من كل كشف تضحكي وتقولي البيبي بخير؟ كنت بحس إن حد بيدبحني! وأنا قاعدة بعد سبع عمليات فاشلة، حتى كلمة ماما محرومة منها!”
دموعها نزلت، لكنها ما كانتش دموع ندم… كانت دموع حقد متراكم سنين.
وفجأة، بطني انقبضت بقوة لدرجة إني صرخت.
أحمد شالني بسرعة وهو بيزعق: “افتحوا الباب! الإسعاف وصلت!”
آخر حاجة شوفتها قبل ما الدنيا تضلم… كانت أمي واقفة مكانها، وشها أصفر، كأنها لأول مرة تستوعب إنها خلاص خسرت بنتين في نفس اللحظة.
فتحت عيني على صوت الأجهزة في المستشفى.
إيدي اتحركت فورًا على بطني.
وأول ما حسيت بالحركة جوايا… انفجرت في العياط.
الدكتور دخل بسرعة وقال: “الحمد لله… الحروق سطحية، والجنين مستقر. بس الضغط النفسي كان ممكن يسبب كارثة.”
أحمد كان واقف جنب السرير، عينيه حمرا من السهر. أول ما صحيت، مسك إيدي وباسها وهو بيقول: “انتهى… خلاص محدش هيأذيكي تاني.”
بصيتله بتعب وسألت: “الفيديو… إنت كنت عارف؟”
هز راسه ببطء.
“من أسبوعين. الكاميرا كانت مركبة بعد ما لاحظت إن أدويتك بتختفي وإن أمك بتدخل أوضتنا من غير سبب.”
افتكرت ساعتها… الفخ.
أنا وأحمد كنا ساكتين، بنستنى دليل واحد بس يثبت الحقيقة. لكن عمرنا ما تخيلنا إن المواجهة هتوصل إن أمي تحرقني بإيديها.
“شيرين” اتقبض عليها هي وأمي بتهمة الشروع في الأذى وتعريض حامل للخطر. والمعازيم كلهم بقوا شهود.
لكن أقسى حاجة حصلت… إن وأنا خارجة من المستشفى بعد أيام، لقيت أمي مستنياني بعيد عن الباب.
كانت مكسورة بطريقة عمري ما شفتها.
قربت مني بخطوات بطيئة وقالت: “أنا كنت فاكرة إني بحمي بنتي الموجوعة… لحد ما حولتها لوحش وخسرتكم انتوا الاتنين.”
بصيتلها طويل.
الست اللي كانت طول عمري أمان… بقت أكتر حد خوّفني في حياتي.
قالت وهي
حطيت إيدي على بطني، وحسيت حركة ابني الصغيرة جوايا.
وبهدوء موجوع قلت: “أنا ممكن أسامح… بس عمري ما هرجع أثق.”بعد زيارة المستشفى، محدش بقى زي ما كان.
“شيرين” ما اختفتش من حياتي… لكنها كمان ما رجعتش تدخلها بسهولة.
كانت تبعت هدايا صغيرة للبيبي. مرة بطانية زرقا متخيطة بإيدها. مرة لعبة عليها اسمه. ومرة جواب قصير مكتوب فيه: “أنا بتعلم أكون إنسانة من أول وجديد.”
ما كنتش برد. لكن ما كنتش برمي الحاجات كمان.
أما أمي، فبقت أهدى بكتير. كبرت فجأة. وشها بقى مطفي، وكأن الذنب أكل سنين من عمرها في شهور.
وفي يوم، وأنا بهز ابني عشان ينام، لاحظت حاجة خلت الدم يبرد في عروقي.
الطفل كان بيترعش فجأة وهو نايم.
ناديت أحمد بخضة، وجرينا على الدكتور.
بعد التحاليل والفحوصات، الدكتور طلب يقابلنا لوحدنا.
وشه كان جاد بشكل خوّفني.
قال بهدوء: “ابنكم عنده مشكلة عصبية بسيطة ظهرت بدري… وفي احتمال تكون بسبب التوتر الجسدي والنفسي العنيف اللي الأم اتعرضتله أثناء الحمل.”
الكلام وقع عليا كأنه حكم.
بصيت لابني اللي نايم في الحضّانة الصغيرة… وحسيت بطعنة موجعة: يعني اللي حصل لي… وصله هو كمان؟
خرجت من المستشفى وأنا حاسة بثقل الدنيا كلها فوق صدري. وفي الليل، انهرت.
فضلت أعيط وأنا بقول لأحمد: “هو ذنبه إيه؟ ابني ذنبه إيه يدفع تمن كرههم ليا؟”
أحمد وقال: “بصيلي… ابننا هيبقى بخير. وإحنا هنفضل نحارب عشانه طول العمر لو لازم.”
لكن جوايا… كان فيه غضب أسود بيكبر من جديد.
الغضب اللي كنت فاكرة إني تجاوزته.
بعد يومين، الباب خبط.
فتحت، ولقيت “شيرين”.
أول ما شافت وشي، فهمت إن فيه حاجة غلط.
قالت بقلق: “نادين… مالك؟”
كنت ماسكة تقرير الدكتور في إيدي. رميته عليها بعنف.
قرأته… وشها فقد لونه بالتدريج.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقول: “شايفة؟ حتى وهو لسه مولود… وصل له أذاكم.”