قال زوجي إنه مسافر للعمل خمسة عشر يومًا… لكنه كان يقضيها مع صديقتي المقرّبة في شقةٍ مستأجرة.
في التحقيق شخص ماكنش ظاهر قبل كده.
رفعت مريم عينيها بسرعة.
مين؟
تردد الضابط لحظة ثم قال
مستثمر خارجي بيظهر في خلفية تحويلات وأموال مرتبطة بالشبكة.
سكت لحظة، ثم أضاف
والمفاجأة إنه كان مرتبط بسفرات جوزك الأخيرة.
شعرت مريم أن قلبها يتقلص.
يعني إيه؟
أجاب
يعني إن ياسين مش هو البداية هو كان حلقة في سلسلة أكبر بكتير.
في نفس الوقت
كان ياسين داخل الحجز الاحتياطي.
لم يعد يتكلم كثيرًا.
لم يعد يدافع عن نفسه.
فقط ينظر للأرض.
لأنه بدأ يفهم شيئًا مخيفًا
أنه مهما قال الحقيقة أكبر من أن تُختصر في اعتراف.
أما هالة
فكانت في جلسة تحقيق مطولة.
وجهها شاحب، وعيناها لا تتوقفان عن الحركة.
سألوها مرة أخرى
إنتِ كنتِ تعرفي كل التفاصيل؟
صمتت.
ثم قالت بصوت منخفض
كنت فاكرة إني فاهمة بس اتضح إن في حاجات كانت مستخبية حتى عني.
سألها المحقق
مين كان بيحركك؟
ارتعشت.
ثم همست
كان في شخص بيتواصل معانا كلنا بدون ما نعرف هو مين فعلاً.
في المساء
مريم خرجت من المستشفى مع ابنتها.
كانت تمسك يدها الصغيرة بقوة، كأنها
لكن فجأة
وصلها اتصال من رقم دولي.
توقفت.
نظرت للهاتف طويلًا.
ثم ردت.
جاء صوت رجل هادئ، بارد
مدام مريم عارف إن اللي حصل ليكي مش بسيط.
صمتت.
مين حضرتك؟
ضحكة خفيفة في الطرف الآخر.
اعتبريه شخص كان بيراقب الصورة كاملة من الأول.
تجمدت.
إنت عايز إيه؟
قال ببطء
عايزك تفهمي إن اللي دخلتيه أكبر من بلاغ ولا قسم شرطة.
سكت لحظة، ثم أضاف
ولو كملتي هتخسري أكتر من اللي خسرتيه.
انقطع الخط.
وقفت مريم في مكانها.
الشارع حولها طبيعي أطفال، عربات، ضوضاء حياة عادية.
لكن داخلها
كل شيء تغيّر.
نظرت لابنتها التي تمسك يدها.
ثم همست لنفسها
أنا خلاص دخلت ومش هارجع.
وفي تلك اللحظة
كانت بداية مواجهة جديدة.
مش مع زوج.
بل مع شخص لسه ما ظهرش وجهه الحقيقي في تلك الليلة
لم تستطع مريم النوم.
كل ما حولها كان ساكنًا، لكن عقلها كان في حالة صخب لا يتوقف.
الصوت الذي جاءها في المكالمة أنتِ هتخسري أكتر
لم يترك رأسها لحظة واحدة.
في الصباح
وصلها استدعاء عاجل من الضابط.
عندما دخلت، كان
قال مباشرة
المكالمة اللي جاتكِ امبارح تم تتبعها.
تجمدت مريم.
وقدّرنا نحدد مصدرها من خارج البلد.
سكت لحظة ثم أضاف
لكن الأهم إن الرقم ده كان بيتواصل كمان مع شخص داخل القضية.
رفعت رأسها بسرعة.
مين؟
نظر إليها بثبات
هالة.
شعرت مريم أن الأرض لا تثبت.
يعني إيه؟
أجاب
يعني إن هالة مش بس طرف في علاقة أو حلقة ربط واضح إنها كانت على تواصل مباشر مع الشخص ده من فترة طويلة.
في تلك اللحظة
بدأت الصورة تتغير مرة أخرى.
ليس مرض فقط
بل إدارة كاملة من خلف الستار.
في غرفة أخرى داخل القسم
كان ياسين جالسًا أمام المحقق.
هذه المرة لم يكن هناك صراخ.
فقط تعب.
قال بصوت منخفض
أنا عارف إنكم شايفيني جزء من اللي حصل بس أنا نفسي مش فاهم أنا دخلت إزاي في كل ده.
المحقق رد بهدوء
مش لازم تفهم كل حاجة بس لازم تقول الحقيقة اللي عندك.
سكت ياسين.
ثم قال فجأة
في آخر سفرية قابلت شخص لأول مرة.
رفع المحقق رأسه.
قال لي إن الشغل ده عادي وإن كل حاجة تحت السيطرة.
مين؟
ماعرفش اسمه الحقيقي كان
في الخارج
هالة كانت تُنقل بين التحقيقات المتتالية.
وجهها أصبح منهكًا تمامًا.
وعندما سألها المحقق للمرة الثالثة
مين الشخص اللي كان بيكلمك؟
هذه المرة لم تصمت.
قالت بصوت مرتجف
كان بيبعت أوامر بس مش بيظهر.
وأول مرة كلمته قال لي جملة عمري ما نسيتها
توقفت.
ثم أكملت
قال إنتوا مجرد أدوات مش شركاء.
في المساء
مريم جلست بجوار ابنتها وهي نائمة.
كانت تنظر لوجهها الطويل، وتحاول أن تتأكد أن هذا الطفل لم يتأذَّ.
لكن داخلها كانت النار تكبر.
ثم وصلها ملف جديد من الضابط.
فتحت الهاتف.
كانت فيه أسماء تحويلات وملاحظات.
لكن الاسم الذي جعل يدها ترتجف كان في آخر الصفحة
الرمز M R
نظرت إليه طويلًا.
ثم سألت الضابط في اتصال سريع
ده مين؟
جاء الرد بعد لحظة صمت
لسه بنحاول نفك الشفرة لكن واضح إنه الشخص اللي كان بيراقبكم من البداية.
سكت.
ثم أضاف
ولو طلع إحساسنا صح فإنتِ ماكنتيش مجرد زوجة في القصة دي.
إنتِ كنتِ هدف.
أغلقت مريم الهاتف ببطء.
ونظرت أمامها.
ولأول مرة
لم تعد تشعر بالخوف.
بل بشيء
غضب بارد.
ثم همست لنفسها
طيب خلّيه ييجي.
وفي مكان بعيد
كان هاتف مجهول يضيء برسالة قصيرة
بدأت تفهم.
ثم ردت رسالة أخرى
اقفلوا الدائرة عليها.