سافرت 18 ساعة عشان فرح أخت جوزي… ولما وصلت القاعة، حمايا وقفني عند الباب وقال: “العيلة بس…

لمحة نيوز

اتكلم.
خلاص يا ماما.
وبصلي.
أول مرة يبصلي مباشرة من يوم الفرح.
لكن اللي شفته في عينه ماكانش ندم
كان خوف.
خوف من القضية.
من الفضيحة.
من الفلوس.
مايا قالها وهو يقرب خطوة. أنا كنت مضغوط. بابا هو اللي قالي أعمل كده. كان فاكر إنك مش هتزعلي لو ساعدتنا.
بصيتله بعدم استيعاب.
ساعدكم؟
إحنا كنا هنرجعلك الفلوس بعد الفرح.
بعد ما تزوّروا توقيعي؟
سكت تاني.
ففتحت الدرج اللي جنبي.
وطلعت ظرف أبيض.
وشه اتغير أول ما شافه.
إيه ده؟
ناولتهوله.
فتح الورق بإيد مرتعشة.
وكانت صدمة عمره.
طلب طلاق.
بس مش ده اللي خلّى لونه يصفر.
الورقة اللي بعدها كانت تقرير من محاسب شركتي.
فيه كل التحويلات اللي جاسر عملها من حسابات الشركة خلال آخر سنة.
مبالغ صغيرة متفرقة صعب حد يلاحظها.
إلا لو ركّز.
رفعت عيني عليه.
كنت بتسرقني من زمان يا جاسر؟
بسمة شهقت.
حماتي قامت واقفة مستحيل!
لكن المحاسب كان باعتلي كل حاجة.
تواريخ.
تحويلات.
إثباتات.
جاسر حاول يتكلم يتلعثم ينكر
لكن صوته كان بيقع مع كل ورقة بقلبها قدامه.
وأخيرًا صرخ أنا كنت هرجّعهم!
زي ال ألف؟
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت التكييف بقى مزعج.
قربت من الباب وفتحته.
اتفضلوا.
حماتي بصتلي بصدمة إنتِ بترمينا برا؟
ابتسمت بهدوء.
العيلة بس حماتي اتجمدت.
الكلمة نزلت عليها زي الصفعة.
بسمة نزلت عينيها في الأرض، وجاسر فضل واقف مكانه، باصصلي كأني واحدة ما يعرفهاش.
يمكن لأول مرة فعلًا شافني.
مش الزوجة اللي تسامح.
ولا البنت اللي تعدّيها.
ولا الحساب البنكي اللي ينقذهم كل مرة.
شاف الست اللي خلاص قفلت الباب.
خرجوا.
ماعدا جاسر.
وقف عند الباب المفتوح وقال بصوت مبحوح إنتِ فعلًا هتعمليها؟
أعمل إيه؟
تخربي بيتنا.
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة.
بيتنا اتخرب يوم ما سبتني واقفة برا القاعة.
بصلي شوية، ثم قال أنا كنت خايف من أبويا.
وأنا كنت محتاجة جوز مش ابن مطيع.
ماعرفش يرد.
خرج أخيرًا.
ولما الباب اتقفل لأول مرة من شهور، حسيت إن الشقة
واسعة.
نضيفة.
هادية.
عدّى أسبوع.
الموضوع قلب فضيحة فعلًا.
قاعة روز هاوس رفعت قضية تزوير.
البنك فتح تحقيق.
وشركتي بدأت مراجعة مالية كاملة.
وكل يوم كان جاسر يبعت رسالة.
مرة يعتذر.
مرة يلومني.
مرة يهدد إنه هيخسر كل حاجة بسببي.
لكن أكتر رسالة وقفت عندها كانت
أبويا دخل المستشفى بعد اللي حصل.
بصيت للرسالة طويل.
زمان كنت هسيب كل حاجة وأجري.
لكن المرة دي
قفلت الموبايل، وكملت شغلي.
بعد شهر، المحكمة حددت أول جلسة.
دخلت القاعة وأنا لابسة بدلة بيضا بسيطة، رافعة شعري، وماسكة ملف كامل.
وجاسر؟
كان شكله متبهدل.
دقنه طالعة، عينيه غرقانة، والحاج فؤاد قاعد جنبه لأول مرة شكله صغير ضعيف.
القاضي سألني هل لديكِ ما تضيفينه قبل بدء النظر في القضية؟
وقفت.
بصيت ناحية جاسر.
وقلت بهدوء أنا ماجيتش أنتقم. أنا جيت أحمي نفسي من ناس افتكروا إن طيبتي غباء.
الحاج فؤاد حاول يقاطع بعصبية يا سيادة القاضي دي كانت مرات ابني
فقاطعته أنا وكنت كمان الشخص اللي موّل نص حياتكم وأنتم بتعاملوني كضيفة تقيلة.
الصمت انتشر في القاعة.
ثم مدّيت ورقة أخيرة للقاضي.
كشف بتحويل جديد
بتاريخ بعد الفرح بيوم.
محاولة سحب تانية من حساب شركتي.
باسم جاسر.
لكن المرة دي المبلغ كان أكبر.
73 ألف دولار.
القاضي رفع عينه ببطء.
وجاسر وقتها فهم
إن النهاية اللي كان فاكرها خناقة عائلية بسيطة
بقت قضية حقيقية الجلسة اتأجلت أسبوعين.
أسبوعين كاملين والإعلام الصغير بتاع السوشيال ميديا شغال كلام.
سيدة أعمال تتهم زوجها بالتزوير.
عريس الساحل وقضية ال ألف دولار.
خلاف عائلي يتحول للمحكمة.
كنت كل يوم أصحى على عشرات الرسائل.
ناس تشتم.
ناس تتعاطف.
وناس تسألني السؤال الغبي نفسه
هو الفلوس تستاهل تخربي جوازك عشانها؟
ولا واحد فيهم فهم إن الموضوع عمره ما كان فلوس.
الموضوع كان لحظة واحدة
لحظة جوزي اختار فيها يقف يتفرج عليا وأنا بتتهان.
وفي ليلة قبل الجلسة بيوم
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت بحذر ألو؟
صوت راجل كبير
رد بهدوء أنا عماد المحاسب القديم للحاج فؤاد.
اتجمدت مكاني.
عايز أقابلك. في حاجة لازم تعرفيها.
قابلته في كافيه هادي الصبح.
كان راجل في الستينات، إيده بترتعش وهو بيحط فلاشة صغيرة قدامي.
أنا اشتغلت مع العيلة 14 سنة واللي حصل معاكي مش أول مرة.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه؟
تنهد وقال جاسر متعود يحل أزماته بفلوس الستات اللي حواليه.
فتحلي ملفات على اللابتوب.
صور تحويلات.
عقود.
رسائل.
واحدة لخطيبته القديمة.
واحدة لشريكته السابقة.
حتى بنت خالته
كلهم ساعدوه بمبالغ كبيرة، وبعدها العلاقة تنتهي فجأة.
لكن اللي خلّى معدتي تلف فعلًا
ملف باسمي أنا.
متسجل فيه كل حاجة عني.
راتبي.
أرباح شركتي.
أملاكي.
وآخر سطر كان بتاريخ قبل جوازنا بأسبوع
مناسبة جدًا للاستقرار المالي طويل المدى.
رفعت عيني ببطء لعماد.
هما اختاروني؟
هز راسه بأسف.
الحاج فؤاد كان بيدوّر لابنه على زوجة تنقذه من ديونه.
ماحسّتش بنفسي غير وأنا بسند على الترابيزة.
كل ذكرى حلوة بيني وبين جاسر بدأت تتكسر قدامي.
أول هدية.
أول سفرية.
أول بحبك.
هل كان كله حقيقي؟
ولا كنت مجرد مشروع إنقاذ بنكي؟
عماد قال بصوت واطي أنا جيت أقولك الحقيقة عشان ضميري تعِب.
وليه دلوقتي؟
ابتسم بحزن.
لأنهم بيجهزوا يهربوا.
اتجمد الدم في عروقي.
مين؟
جاسر وأبوه. عندهم حجز سفر بعد 48 ساعة.
خرجت من الكافيه وأنا حرفيًا مش حاسة بالشارع.
ركبت العربية واتصلت بمحامي فورًا.
وبعد ساعات
صدر قرار منع سفر.
ولأول مرة
جاسر اتصل بيا وهو بيصرخ فعلًا.
إنتِ بلغتِ عني؟!
أنت اللي زورت توقيعي وسرقتني.
إنتِ دمرتيني!
أغمضت عيني وافتكرت شكله وهو واقف ساكت عند باب القاعة.
ثم قلت بهدوء قاتل
لا يا جاسر
أنا بس منعتك تكمّل بعد قرار منع السفر ب ساعة
الحاج فؤاد بنفسه جه شركتي.
مش البيت.
الشركة.
وده لوحده فهمني إنه أخيرًا عرف مين اللي ماسك القوة دلوقتي.
السكرتيرة دخلت مكتبي بتوتر في أستاذ كبير برة مُصر يقابل حضرتك.
عرفت فورًا.
قلت دخليه.
دخل ببدلته
الرمادي وعصايته الخشب لكن لأول مرة ماكانش فيه الهيبة اللي كان بيستعرضها قدام الناس.
كان مرهق.
مكسور.
وقف قدامي وقال ممكن نتكلم لوحدنا؟
أشرت للسكرتيرة تخرج.
ولما الباب اتقفل فضل واقف ثواني كأنه بيدوّر على الكلمات.
ثم قال أنا غلطت.
بصيتله بصمت.
وجيت أعتذر.
لأول مرة
من ساعة ما عرفته الحاج فؤاد بيعتذر.
لكن الغريب؟
إني ماحسّتش بأي انتصار.
بس تعب.
تعب سنين.
قعد قدامي ببطء وقال جاسر عليه ديون كبيرة أكبر مما تتخيلي. ولو القضية كملت، هيدخل السجن.
وده ذنبي؟
أنا بحاول أنقذ ابني.
وأنا كنت بحاول ألاقي جوز.
الكلمة وجعته.
شافتها في عينيه.
قال بسرعة إحنا ممكن نحل كل حاجة. هنعوضك عن أي خسارة.
ضحكت بمرارة.
تعوضني عن إيه بالظبط؟ الإهانة؟ ولا الخيانة؟ ولا فكرة إن جوازي كله كان صفقة؟
سكت.
ثم مدّ ظرف بني فوق المكتب.
دي كل المستندات الحقيقية.
فتحت الظرف بحذر
ولقيت اللي خلّى نفسي يتقطع.
قروض باسم جاسر بالملايين.
شيكات مرتجعة.
إنذارات قضائية.
وفي ورقة صغيرة بخط الحاج فؤاد نفسه
لو ما لقيناش حل قبل آخر السنة، هنفلس.
رفعت عيني ببطء.
عشان كده اختارتوني.
ما أنكرش المرة دي.
بس قال جاسر حبك فعلًا.
ابتسمت بحزن.
الحب اللي يبيعني أول ما يحتاج فلوس مش حب.
وفجأة
باب المكتب اتفتح بعنف.
وجاسر دخل.
وشه أحمر، وعينيه مليانة غضب.
إنت جيت هنا تعمل إيه؟!
الحاج فؤاد وقف بسرعة اهدى يا ابني
لكن جاسر كان باصصلي أنا.
إنتِ مبسوطة؟! صرخ. مبسوطة وإنتِ شايفانا بنقع؟!
قمت ببطء من مكاني.
أنا ماوقعتكوش أنا بس بطلت أسندكم.
قرب مني بعصبية إنتِ فاكرة نفسك ضحية؟! كل الستات بتحلم تعيش العيشة اللي عيشتيها معايا!
ضحكت بصدمة.
العيشة اللي كنت بدفع تمنها أنا؟
سكت ثانية
ثم قال الجملة اللي أنهت أي ذرة مشاعر جوايا
على الأقل كنتِ مفيدة.
الصمت بعدها كان مرعب.
حتى أبوه بصله بصدمة جاسر!
لكن خلاص.
الكلمة خرجت.
وبمجرد ما خرجت كل شيء مات.
بصيتله بهدوء غريب جدًا.
ثم فتحت درج مكتبي.
وطلعت ملف
أحمر.
وحطيته قدامه.
إيه ده؟
النسخة اللي لسه ماوصلتش للمحكمة.
فتح الملف
وملامحه بدأت تنهار صفحة وراء صفحة.
تسجيلات صوتية.
إيميلات.
تحويلات مخفية.
وشهادة من المحاسب عماد.
وأخيرًا
صورة رسالة من جاسر لصاحبه قبل جوازنا بشهر.
لو الجوازة دي تمت إحنا اتحلّينا.

تم نسخ الرابط