حاول زوجي إسقاط حضانتي أمام المحكمة الشرعية في عمّان واتهمني بأنني أم غير مستقرة نفسيًا ولا أصلح لتربية طفلَيّ

لمحة نيوز

في درج مقفول في مكتبه.
تجمد فراس.
حتى المحامي بجانبه توقف عن تدوين ملاحظاته.
أكمل آدم، وصوته بدأ يرتجف أكثر كان يقول لنا دايمًا إننا ممنوع نقرب منه بس مرة المفتاح وقع منه في البيت.
شدّ القاضي انتباهه وماذا رأيت يا آدم؟
سكت الطفل لحظة طويلة، ثم قال شفت أوراق بأسماء ناس وتحويلات وأسماء شركات مش فاهمها
ثم رفع عينيه فجأة وفي ورقة مكتوب فيها إن ماما لازم تبان إنها مريضة قدام المحكمة.
انفجر همس خافت في القاعة.
المحامي وقف بسرعة هذا توجيه خطير من طفل، لا يمكن الاعتماد عليه
لكن القاضي أوقفه مرة أخرى، هذه المرة بصوت حاسم اجلس.
ثم التفت إلى فراس مباشرة.
هل لديك تفسير لما يقوله ابنك؟
وجه فراس كان قد تغيّر تمامًا.
الهدوء المصطنع اختفى، وظهر تحته توتر واضح لأول مرة.
قال هذه أوهام طفل. أو سوء فهم. الأطفال في هذا العمر
لكن القاضي قاطعه سأطلب فتح التحقيق في المستندات المذكورة.
في تلك اللحظة، حدث شيء لم أتوقعه.
فراس التفت نحوي.
ولأول مرة منذ بداية الجلسة لم ينظر لي بثقة، ولا بتفوق.
نظر لي كأن شيئًا بدأ ينهار فعلاً.
أما أنا، فلم أستطع حتى الحركة.
كل ما كنت أسمعه هو صوت ابني وهو يقول ماما أنا آسف بس أنا كنت خايف.
اقترب القاضي قليلًا للأمام، وقال بهدوء لكنه حاسم المحكمة ستأخذ
استراحة قصيرة، وسيتم التحفظ على أي مستندات مقدمة اليوم إلى حين مراجعتها.
ثم طرق بالمطرقة.
لكن قبل أن يُغلق الملف
رفع آدم رأسه مرة أخيرة، وقال جملة جعلت القاعة كلها تصمت
وفيه تسجيل يثبت إن بابا كان بيقول لحد إنه هيخلي ماما تخسرنا حتى لو قالوا الحقيقة.
وهنا لم يعد في القاعة أي صوت إطلاقًا توقفت أنفاس القاعة لثوانٍ بدت أطول من أي دقيقة عادية.
القاضي لم يطرق بالمطرقة هذه المرة مباشرة. بقي صامتًا، يحدّق في آدم كأنه يحاول أن يوازن بين كلماته وبين ثقل ما قاله.
ثم قال بصوت منخفض
تسجيل؟ هل لديك هذا التسجيل يا آدم؟
آدم هزّ رأسه ببطء مش معايا بس هو موجود على موبايل قديم في البيت كنت بشوفه بالصدفة
فراس تحرك فجأة، هذه المرة دون محاولة إخفاء توتره
سيدي القاضي، هذا كلام غير منطقي. طفل في هذا العمر لا يمكن أن يميّز
لكن القاضي رفع يده مرة أخرى، أكثر حزمًا من قبل
لقد سمعنا هذا بما فيه الكفاية.
ثم التفت إلى كاتب المحكمة
دوّن طلب عاجل بتفتيش إلكتروني على أي أجهزة تخص الطرفين، والتحفظ على أي أدلة رقمية محتملة.
في تلك اللحظة، تغيّر كل شيء في القاعة.
لم يعد الحديث عن حضانة فقط بل عن تحقيق كامل.
المحامي بجانب فراس همس له بسرعة، لكن فراس لم يكن يسمع. كان ينظر إلى الطاولة أمامه، كأنه
يحاول حساب الخسائر التي بدأت تتكشف أمام عينيه.
أما أنا فكنت أراقب آدم.
كان ما زال واقفًا، صغيرًا جدًا على كل هذا، يده ترتجف وهو يمسك طرف قميصه.
اقترب منه القاضي قليلًا بنبرة أقل رسمية
تعال يا بني اجلس.
جلس آدم، لكن عينيه ظلتا معلقتين بي.
كأنه ينتظر مني كلمة أو رد فعل أو حتى غضب.
لكنني لم أستطع سوى أن أتمتم بصوت مكسور
ليه ما قلتليش قبل كده؟
خفض رأسه وقال
كنت خايف قال لي لو اتكلمت هتتأذي وإحنا كمان.
سكتت القاعة مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الصمت ثقيلاً فقط كان مكشوفًا.
القاضي أشار بيده
ترفع الجلسة للاستراحة، مع استمرار التحفظ على مجريات التحقيق.
طرق المطرقة.
لكن قبل أن يغادر الجميع مقاعدهم، حدث شيء لم يلتفت له كثيرون في البداية
فراس وقف فجأة، وقال بصوت أعلى من المعتاد
سيدي القاضي هذا الطفل يتم توجيهه. هناك شخص آخر وراء كل هذا.
توقفت خطوات الجميع.
القاضي نظر إليه بحدة
ومن تقصد؟
فتح فراس فمه ثم أغلقه.
لأول مرة، لم يكن لديه إجابة جاهزة.
نظر نحوي مرة أخرى ثم نحو آدم ثم قال بهدوء مختلف تمامًا
سأقدّم ما يثبت الحقيقة قريبًا.
وغادر القاعة.
لكنني بقيت جالسة.
لأنني شعرت، للمرة الأولى، أن القضية لم تنتهِ بل بدأت للتو خرج فراس من القاعة، لكن أثر كلماته ظل معلقًا في الهواء
كدخان لا يختفي بسهولة.
شخص آخر وراء كل هذا
الجملة لم تكن تهديدًا فقط، بل كانت بداية فصل جديد من الشك.
القاضي أغلق الملف ببطء هذه المرة، ثم قال
ستُستأنف الجلسة بعد ساعة. وأمر عاجل سيتم إرسال فريق للتحقق من الأجهزة الإلكترونية في كلا المنزلين.
بدأت القاعة تفرغ تدريجيًا، لكنني لم أتحرك.
آدم كان ما زال جالسًا بجانبي، يحدق في الأرض.
اقتربت منه ببطء، وكأن أي حركة مفاجئة قد تكسره أكثر
تعالى نخرج شوية
هز رأسه مش عايز أسيبك لوحدك.
الجملة كانت أبسط من أن تكون بطولتها مناسبة للموقف لكنها كسرت شيئًا داخليًا في صدري.
مسحت على شعره بهدوء
أنا مش لوحدي طول ما إنت جنبي.
في الممر خارج القاعة، كان التوتر مختلفًا.
المحامي الخاص بفراس يتحدث في الهاتف بسرعة، كلمات متقطعة لازم نلحق التسجيل التفتيش
وفي زاوية أخرى، رأيت أحد موظفي المحكمة يمرر أوراقًا بشكل مستعجلكأن شيئًا أكبر من القضية نفسها بدأ يتحرك خلف الكواليس.
فجأة، اقترب مني رجل لم أنتبه له من قبل.
كان يحمل بطاقة تعريف، وقال بصوت منخفض
أنا من فريق الأدلة الرقمية في نقطة لازم تعرفيها قبل ما تكمل الجلسة.
نظرت له بحذر
إيه هي؟
تردد لحظة، ثم قال
اسمك ظهر في ملف مش مرتبط بالقضية مباشرة بس مرتبط بتحويلات مالية قديمة تم حذفها من النظام.

شعرت أن الهواء انقطع.
إيه؟ أنا ماليش أي علاقة بحاجة زي دي!
هز رأسه بسرعة
عشان كده بنقولك
تم نسخ الرابط