بعد تلات شهور من ورقة طلاقي وصلتني على بيت أهلي في المنصورة

لمحة نيوز

ترد، ياسين ظهر من تحت إيدها وشاف كريم.
وسكت.
ثانية.
ثانيتين.
ثم قال بحماس متردد بابي؟
الكلمة ضربت كريم مباشرة في قلبه.
ركع فورًا وفتح دراعه بحذر كأنه خايف الحلم يختفي.
ياسين بص لمامته الأول ولما لقى إنها ما منعتوش، جري عليه.
كريم حضنه بقوة لدرجة إن نفسه اتقطع.
وقتها فقط انهار فعلًا.
دفن وشه في رقبة ابنه وهو بيحاول يكتم شهقاته.
آدم وقف بعيد شوية، متردد. أما لارا فكانت مستخبية ورا رجل ليلى، تبص له بخجل.
كريم رفع عينه ناحيتهم ببطء. وقال بصوت مبحوح ممكن أديكم الهدايا بنفسي؟
ليلى فضلت ساكتة ثواني طويلة.
ثم فتحت الباب أكتر.
وقالت اتفضل.
دخل كريم الشقة الصغيرة وبص حواليه.
الألوان على الحيطان. الألعاب القديمة. ركن الشغل الصغير اللي ليلى بتحط عليه اللابتوب والفواتير. الغسيل المنشور في البلكونة.
شاف الحياة اللي عاشتها لوحدها.
وشاف قد إيه كان غايب.
لارا قربت منه بحذر وسألته إنت هتمشي تاني؟
السؤال
كسّر آخر حاجة جواه.
هز راسه بسرعة وقال لا لو إنتوا موافقين أنا عايز أفضل.
ليلى بصتله فورًا.
وهو فهم النظرة.
فعدل كلامه بسرعة أقصد أفضل موجود في حياتهم. حتى لو من بعيد.
آدم أخيرًا قرب خطوة وقال بهدوء طفولي إنت بتحبنا؟
كريم ركع قدامه مباشرة، وعينيه مليانة دموع أكتر من نفسي.
آدم فضل باصص له شوية ثم قال بمنطق الأطفال القاسي والبريء في نفس الوقت
بس إنت لسه متعرفناش.
الجملة نزلت على كريم كالحكم.
لكن بدل ما يهرب ابتسم بحزن وهز راسه عندك حق. عشان كده ممكن نبدأ من الأول؟
ولأول مرة
آدم ابتسم له الليلة دي خلصت بشكل محدش كان متوقعه.
ياسين نام على الكنبة وهو حاضن لعبة عربية ضخمة كريم جابهاله. لارا نامت في حضنه أصلًا بعد ما أصرت يحكيلها حكاية الأمير والتنين مرة كمان. وآدم فضل صاحي معاه لحد آخر الليل، يسأله أسئلة صغيرة لكنها تقيلة
كنت بتحب ماما؟ ليه سبتها؟ إنت كنت تعرف إن عندك بيبيز؟
وكل سؤال كان
بيعرّي جزء من روح كريم قدام نفسه.
أما ليلى فكانت واقفة في المطبخ تغسل الأكواب بصمت، بتحاول متبصش ناحيته كتير.
لكنها كانت شايفة كل حاجة.
شايفة إيده وهي بترتعش لما لارا تناديه بابي. وشايفة نظرته للشقة كأنه بيحاول يحفظ تفاصيل السنين اللي ضاعت منه.
الساعة قربت اتنين بعد نص الليل.
كريم قام بهدوء، وحمل لارا النائمة حطها في سريرها بحذر شديد، كأنه خايف تصحى وتختفي.
ثم خرج للصالة.
ليلى كانت مستنياه عند الباب.
قالت بهدوء اتأخر الوقت.
فهم إنها بتقوله يمشي.
هز راسه بطاعة غريبة عليه. ولبس الجاكيت ببطء.
لكن قبل ما يفتح الباب طلع ظرف صغير من جيبه.
ومدّه ليها.
ليلى أخدته بتردد إيه ده؟
قال بصوت واطي ورق كنت لازم أديهولك من زمان.
فتحت الظرف
واتجمدت.
تحاليله الطبية القديمة.
التاريخ كان قبل طلاقهم بأسبوعين.
وعليها النتيجة الواضحة المشكلة كانت عنده فعلًا لكنها كانت قابلة للعلاج بنسبة كبيرة.
إيديها بدأت
ترتعش.
رفعت عينيها له بصدمة إنت كنت عارف؟
كريم ضحك ضحكة موجوعة جدًا عرفت بعدها بيومين. بس وقتها كنت دمّرت كل حاجة خلاص.
ليلى حست الغضب القديم بيرجع يشتعل فجأة.
يعني سيبتني أعيش مكسورة وأنا فاكرة إني ناقصة؟!
قال فورًا عارف. وعارف إني أستاهل كرهك العمر كله.
دموع القهر لمعت في عينيها رغمًا عنها.
أنا روحت لدكاترة لوحدي واتحملت نظرات الناس وكلامهم وأنت ساكت؟
كريم نزل بعينه الأرض كنت جبان.
الصراحة كانت أبشع من أي تبرير.
سكتوا لحظة طويلة
ثم فجأة، صوت صغير طلع من وراهم
ماما؟
لفّوا الاتنين بسرعة.
آدم كان واقف في طرقة الأوضة، صاحي، وعينيه نص مقفولة من النوم.
بص عليهم، ثم على الورق في إيد ليلى.
وقال بهدوء الأطفال الغريب
إنتوا لسه زعلانين من بعض؟
ليلى حاولت ترد لكن مفيش كلام طلع.
أما كريم فقرب من آدم ببطء وسأله إنت نفسك نبقى أصحاب؟
آدم فكر شوية ثم قال
أنا نفسي ماما تضحك تاني.
الجملة دخلت قلب ليلى
مباشرة.
لأنها فجأة اكتشفت حاجة مرعبة
إنها فعلًا بقالها سنين ما ضحكتش من قلبها.

تم نسخ الرابط