كنت بستغرب لما الاقى خالات جوزى واخواته بيكلمونى وهما عارفين عنى

لمحة نيوز

أنا بصيت له: “يعني إيه محدش؟”

رد وهو لسه مشوش: “مفيش حد واقف.”

وقتها… الحاجة اللي خوفتني بجد مش الخبط.
بل إن مفيش حد.

لأن لو مفيش حد… يبقى اللي خبط إما دخل وراح…
أو أصلاً ماكانش محتاج يبان.

فجأة تليفون جوزي رن تاني.
نفس الرقم.

حماتي.

بس المرة دي… ماكانش صوتها لوحده.

كان في صوت تاني معاها، رجولي وبارد: “خليها تخرج من البيت دلوقتي… قبل ما الورقة اللي شافتها تكمل لباقي الحاجة.”

جوزي شد التليفون من على ودنه: “إنتوا بتقولوا إيه؟ مين معاكوا؟”

لكن الخط اتقفل تاني.

وقتها أنا بصيت له وقلت بهدوء: “أنا همشي فعلاً.”

بصلي بسرعة: “لا، استني—”

بس أنا كنت خلاص فهمت إن الموضوع أكبر من بيت، وأكبر من فضول خالات وفضول زبالة.

ده كان نظام كامل بيراقب كل نفس بيتاخد جوا المكان ده.

وبين ما أنا بفتح الباب علشان أخرج…
لمحت حاجة على الأرض قدامه.

ورقة صغيرة.

مش فواتير…
ولا كرتونة خلاط…

دي كانت ورقة مكتوبة بخط إيدي أنا

فعلًا.

بس أنا متأكدة…
إني عمري ما كتبتها.وقفت مكاني قدام الورقة، كأن رجلي اتثبتت في الأرض.

جوزي نزل يبص… وبعدين رفع عينه بسرعة: “دي… دي بخطك فعلاً.”

هزيت راسي بقوة: “لا. أنا ماكتبتهاش.”

سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي: “بس ده خطك يا ميرڤت… حتى توقيعك.”

مد إيده يلمسها، وأنا رجعت خطوة لورا تلقائيًا.

على الورقة كان مكتوب جملة واحدة بس:

“ماتسيبوش البيت ده… لأن اللي جواه مش بيبدأ من الباب.”

اتسحب الدم من وشي.

“إيه الهبل ده؟” قولتها وأنا صوتي بيعلى لأول مرة. “أنا عمري ما كتبت الكلام ده!”

جوزي مسك دماغه: “يبقى إيه اللي بيحصل؟”

وفجأة…
صوت تكة خفيفة جاية من جوه الشقة.

مش من الباب.

من المطبخ.

بصينا لبعض في نفس اللحظة.

أنا وهو اتحركنا ببطء ناحية المطبخ…
والصمت كان تقيل بشكل يخنق.

نور المطبخ كان مطفي… بس في ضوء خافت جاي من تحت الدولاب.

جوزي مد إيده وفتح النور.

ومفيش حد.

بس…

كيس الزبالة اللي أنا كنت رميته

الصبح… كان مفتوح على الأرض تاني.

وبجانبه… ورقة جديدة.

أنا ما قربتش.

هو اللي قرب وفتحها.

وبمجرد ما شافها… وشه اتغير تمامًا.

“إنتي لازم تشوفي دي.”

قربت ببطء…
وبمجرد ما عيني وقعت على الورقة…

اتجمدت.

لأنها كانت مكتوبة بخط جوزي.

ومكتوب فيها:

“لو هي قرأت الورقة الأولى… يبقى خلاص بدأت تتسحب لجوا اللعبة.”

ساعتها بس فهمت…

الموضوع مش إن حد بيقرأ الزبالة.

الموضوع إن الزبالة… بترجع تكتب لنا.جوزي وقع الورقة من إيده كأنها لسعته.

أنا بصيت له: “إنت بتقول إيه؟ إنت كاتب الكلام ده؟”

هز راسه بسرعة: “والله ما كتبت حاجة! أنا أول مرة أشوف الورقة دي!”

الصمت اللي بعد كده كان أخطر من أي صوت.

رجعت أبص لكيس الزبالة… كان ثابت في مكانه، بس إحساسه مختلف، كأنه مش مجرد كيس.

كأن في حاجة “جواه” بتسمعنا.

فجأة جوزي قال بصوت منخفض: “في حاجة غلط في البيت ده من زمان… أنا كنت فاكرها أوهام.”

بصيت له بسرعة: “زي إيه؟”

سكت لحظة، وبعدين

قال: “كنت ألاقي حاجات بتتحرك مكانها… فواتير بتختفي وترجع… موبايلات بتسجل صوت وهي مقفولة…”

قلبي بدأ يدق أسرع.

“وإنت سكت؟”

رد بوجع: “كنت بقول لنفسي ضغط شغل… إرهاق… لحد ما بدأوا يكلموكي إنتي.”

وقتها الصورة بدأت تتجمع في دماغي بشكل مرعب: مش بس بيت بيراقبوني…
ولا عيلة بتتطفل…

ده في “ترتيب” بيحصل حوالينا إحنا الاتنين.

فجأة… الموبايل بتاعي رن.

رقم غريب.

جوزي بصلي: “ما ترديش.”

بس إيدي سبقتني.

ضغطت “رد”.

وصوت واحد قال بهدوء شديد:

“دلوقتي فهمتي ليه كنا بنسأل على كل حاجة في الزبالة؟”

قفلت عيني.

وقلت بصوت مخنوق: “إنتوا مين؟”

رد: “إحنا اللي بنحافظ إن البيت يفضل… شغال.”

جوزي شد التليفون مني: “إنتوا مجانين! إنتوا بتعملوا فينا إيه؟”

الصوت ضحك ضحكة قصيرة: “إحنا مش بنعمل فيكم حاجة… إنتوا اللي عايشين جوه نظام مش واخد باله إنه اتغير.”

وبعدين فجأة قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:

“البيت ده مش مكان… ده تجربة.”

وسكت.

قبل ما أي حد فينا يرد…
كل الأنوار في الشقة فصلت مرة واحدة.

وبقينا في ضلمة كاملة.

بس اللي ماكنتش متوقعاه…

إن في نفس اللحظة…
صوت ورق بيتقلب بدأ ييجي من كل ركن في الشقة.

تم نسخ الرابط