قضيت 32 عاما أدافع عن النساء المعتدي عليهن ثم شاهد ابنتي وهيا تتلقي ضربا في العشاء
قضيت 32 عاما أدافع عن النساء المعتدي عليهن ثم شاهد ابنتي وهيا تتلقي ضربا في العشاء
كنت فاكرة إني شُفت كل حاجة زوج شيك قدّام الناس وبيوحّش في البيت، أهل بيغطّوا على العنف، وستات عايشة على الخوف والاعتذار.
لكن ولا مرة كنت متخيلة إن الضحية تبقى بنتي.
الليلة دي كانت في بيت بنتي أريام.
كانت عاملة عشا في شقتها في القاهرة الجديدة، وقالتلي يا ماما تعالي هنعمل أكلة بابا الله يرحمه كان بيحبها.
أريام عندها 32 سنة، مهندسة كيمياء، ذكية وقوية بس اللي شُفته قدّامي ماكنتش بنتي.
دخلت الشقة الساعة 7.
الشقة شيك، بس الجو خانق.
أريام لابسة هدوم طويلة رغم الحر، ووشها متوتر، وبتبص على جوزها مروان كل شوية كأنها بتستأذنه تتنفس.
استقبلني بابتسامة مصطنعة نورتي يا حماتي.
ورا منه كانت أمه حكمت، ست شكلها دايمًا فخم، بس نظرتها تقيلة.
وقالت بنتك عاملة عزومة جميلة ابني محظوظ بيها.
كلمة محظوظ بيها جت عليا تقيلة كأن بنتي مش مراته، كأنها شغّالة عندهم.
على السفرة، أريام كانت بتخدم الكل بإيدين بتترعش.
مروان ولا مرة شكرها.
وأمه كانت بتنتقد كل حاجة الأكل السلطة حتى طريقة السفرة.
ومع كل كلمة، أريام كانت بتصغر.
لحد ما قامت تصب ميّه لمروان إيدها هزّت، نقطة وقعت على السفرة.
سِكوت.
مروان حط الشوكة وقال بهدوء مخيف أريام إنتي مش
وفي ثانية قام وضربها بالقلم.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما وقعت على الأرض.
وأمه صفقّت.
وقالت كده تتعلم الست اللي تغلط لازم تتظبط.
أنا في اللحظة دي ما اتحركتش.
مش عشان خوفت عشان أنا عارفة المشهد ده كويس أوي.
ده مش غضب ده نظام.
سيطرة. إذلال. وتواطؤ.
وعرفت أكيد دي مش أول مرة.
قمت بهدوء، مسكت الموبايل واتصلت ألو يا كابتن، أنا د. نادية عز الدين محتاجة قوة فورًا على عنوان كذا عنف أسري حاصل دلوقتي وفي شهود.
وبعدها حطيت التسجيل في نص السفرة.
قلت له كرر اللي عملته.
وشفت وشه وهو بيتكسر لأول مرة.
قال إنتي مش هتقدري تعملي حاجة دي حياتنا!
نظرت له وقلت أنا دخلت قبل كده 218 قضية زيك ومش هقف النهارده.
روحت لأريام، ركعت جنبها.
كانت بتعيط من غير صوت.
همست ماما
حضنتها وقلت اسكتي أنا اللي هتكلم دلوقتي.
الشرطة وصلت وخدوه.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة اللي بتوجع أكتر من أي ضرب إن إخراج بنتي من البيت ده كان بس بداية حرب طويلة.
مروان وحكمت افتكروا إنهم بيتعاملوا مع ست عادية
بس ماكانوش عارفين إنهم فتحوا باب مع واحدة قضت عمرها كله بتواجه رجالة زيهم.
واللي جاي ماكنش مجرد قضية.
ده كان انهيار عالم كامل كانوا فاكرين إنه عمره ما يقع بعد ما الشرطة خرجت بمروان متكلبش، البيت فضل ساكت بشكل يخوف.
مش سكوت راحة سكوت صدمة.
أريام كانت قاعدة على الأرض في نص الصالة، ضامّة نفسها كأنها بتحاول ترجع جزء منها اتكسر.
قعدت جنبها من غير ما أتكلم.
لأن في اللحظة دي الكلام مابيصلّحش حاجة.
بس فجأة قالت بصوت واطي أنا كنت فاكرة إني لو استحملت أكتر هيتغير.
بصيت لها وقلت بهدوء ده أكتر كذبة بيتقالت لستات كتير الاستحمال مش بيصلّح العنف، بيطوّله.
سكتت شوية، وبعدين دموعها نزلت أكتر.
بس أمه كانت بتضحك كأن ده طبيعي.
الجملة دي كانت الأخطر.
لأنها كانت بتكشف حاجة أنا أعرفها كويس العنف مش فرد أحيانًا بيبقى عيلة كاملة مقتنعة بيه.
في اليوم اللي بعده، الموضوع ماوقفش.
مروان حاول يتصل.
مرة اتنين عشرة.
وبعدين بدأت الرسائل
إنتي دمّرتي بيتك بإيدك. الشرطة مش هتحميكي طول الوقت. إحنا نعرف ناس.
كنت قافلة الموبايل بتاع أريام، ومراقبة الوضع.
لكن اللي ماكنتش متوقعة هو اللي حصل بعد كده.
حكمت، أمه، بعتت رسالة لرقم تاني في العيلة دي مسألة عائلية ولازم تتلم قبل ما تكبر.
يعني الموضوع بالنسبة ليهم لسه بيتصلّح.
مش جريمة.
في النيابة، قدمت كل حاجة التسجيل، شهادة أريام، آثار الضرب، وشهود من الجيران اللي سمعوا الصوت.
المحقق بص لي وقال القضية دي ممكن تفتح أبواب كبيرة واضح إن فيه نمط قديم.
هزيت راسي أنا عارفة عشان كده مش هقف عند مروان بس.
في المستشفى، أريام بدأت تستعيد
قالتلي أنا حاسة إني غريبة عن حياتي اللي فاتت.
قلت لها ده طبيعي إنتي بتخرجي من حاجة كانت بتكتمك سنين.
بعد أسبوع، حصلت المفاجأة.
ست تانية اتصلت بي.
صوتها كان بيرتعش أنا كنت مرات أخوه وكنت عايشة نفس اللي بتقوليه بس خفت أتكلم.
سكتت لحظة وقالت هو مش أول واحدة ومش هيكون الأخيرة.
ساعتها فهمت إن القضية اتسعت.
بقت مش عن مروان.
بقت عن نظام كامل بيتكرر.
في الجلسة الأولى، مروان دخل مبتسم.
لكن أول ما شاف أوراق الشهود الجداد، الابتسامة اختفت.
لأول مرة، حس إن القصة مش في إيده.
برا المحكمة، أريام كانت واقفة جنبي.
قالت بهدوء أنا مش خايفة منه دلوقتي أنا خايفة من اللي فاتني وأنا ساكتة.
بصيت لها وقلت المهم إنك ما سكتّيش دلوقتي.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم غريب.
رسالة قصيرة إنتي دخلتي لعبة أكبر منك استعدي.
قفلت الشاشة.
وبصيت لأريام.
وقلت في سري اللي جاي مش بس قضية عنف ده مواجهة مع ناس فاكرة إن السكوت حق مكتسب.
والنهارده السكوت بدأ يتكسر بعد الرسالة الغامضة، ماكنتش محتاجة تخمينات كتير.
النوع ده من التهديدات أنا شُفته قبل كده في قضايا كبيرة بس الفرق المرة دي إن الهدف مش بس إسكاتي.
الهدف كان تخويف أريام.
في نفس اليوم، لقيتها بتفتح التليفون ووشها اتغير فجأة.
ماما في حد باعتلي صور قديمة ليا من
قعدت جنبها بسرعة.
كانت صور بيت، لحظات خاصة، ورسالة واحدة تحتهم فاكرة إنك هتهربي؟
ساعتها