"لو شقة التلات أوض دي إتباعت، نجيب بيهم شقتين صغيرين.. وكل عيل يبقى عنده شقته" - أهل جوزي كانوا بيقسموا ورثي وأنا علي قيد الحياة بقلم منــال عـلـي
المحتويات
صوتها حاد يعني إيه الكلام ده؟ هتمشي وتكسري البيت؟
مي ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت البيت ما بيتكسرش لما حد يمشي منه البيت بيتكسر لما اللي فيه يقرر إن حقك أقل من حقه.
فاروق وقف على الباب، عينه فيها عصبية مكبوتة إنتي ناسية نفسك قاعدة في بيت مين؟
مي ردت عليه بهدوء قاتل لأ أنا فاكرة كويس أوي. عشان كده بالذات أنا ماشية.
كريم قال بسرعة طب استني نفكر بالعقل ما ينفعش نمشي كده!
بصتله مي للمرة الأخيرة العقل فكر سنين وسمحلكم تعتبروا تعبي حاجة قابلة للقسمة.
سكت.
الحقيقة كانت بتتقال دلوقتي بصوت عالي.
مي خدت نفس طويل، وبصت على الباب اللي مفتوح قدامها أنا مش خارجة من بيت أنا خارجة من فكرة إني أكون دايمًا لازم أتنازل عشان العلاقة تكمل.
وسابتهم.
المرة دي، محدش جري وراها.
بعد ساعة، كانت قاعدة في العربية، جنبها شنطة صغيرة نفس الشنطة اللي دخلت بيها حياتهم من سنين.
الموبايل رن.
كريم.
رفضت المكالمة.
تاني.
رفضت.
رسالة ارجعي نتكلم أنا مش عايز أخسرك.
بصت للشاشة شوية وبعدين قفلتها.
مش لأن قلبها مفيهوش وجع.
لكن لأنها لأول مرة فهمت إن الرجوع مش دايمًا حل أحيانًا بيكون إعادة نفس الألم بشكل أهدى.
العربية كانت ماشية في طريق طويل.
والشمس كانت بتغرب.
ومرة واحدة حست إن اللي جواها، رغم الوجع أخف.
كأنها لأول مرة مش ماشية وهي شايلة بيت كله على كتافها.
لكن ماشية وهي شايلة نفسها بس.
والحياة، لأول مرة، كانت لسه قدامها مش وراها العربية كانت بتبعد عن المنطقة واحدة واحدة، وكل شارع ورا التاني كان بيقفل صفحة من حياتها من غير ما تحتاج ترجع تقلبها.
مي كانت ساكتة بس جواها مفيش سكوت خالص.
الموبايل رن تاني.
رسالة جديدة من كريم أنا هاجي
قفلت الشاشة من غير ما تقرأ الباقي.
السواق بص لها في المراية وقال بهدوء حضرتك رايحة فين بالظبط؟
سكتت لحظة السؤال بسيط، بس إجابته كانت أول قرار حقيقي تاخده من سنين.
على بيت أهلي.
بس وهي بتقولها، حست إن الإجابة مش بس مكان دي رجوع لنقطة البداية.
بعد نص ساعة، كانت قاعدة في أوضة قديمة في بيت أهلها.
نفس السرير الحديد، نفس الحيطة اللي كانت بتسمعها وهي صغيرة بس هي مش هي.
أمها دخلت، قعدت جنبها، ومسكت إيديها احكيلي من الأول على مهلك.
مي خدت نفس عميق.
وحكت.
مش ككل مرة تحكي فيها مشكلة لكن كأنها بتطلع حمل سنين مرة واحدة.
كل ما كانت بتتكلم، أمها ملامحها كانت بتتقلب دهشة غضب صمت تقيل.
لما خلصت، الأم قالت بحسم إنتِ مش غلطانة في إنك تحمي نفسك.
مي بصت لها بس أنا خايفة أكون بوّظت حياتي.
الأم ردت بسرعة الحياة اللي فيها إهانة مستمرة اسمها مش حياة يا بنتي.
سكتت مي.
الجملة دخلت جواها أكتر من أي شرح.
في نفس الوقت، في بيت كريم
البيت كان مشهد مختلف تمامًا.
سنية قاعدة بتتكلم بعصبية هي فاكرة نفسها مين عشان تمشي؟!
فاروق كان هادي، لكن عينه فيها حسابات اللي زي دي لو سكتنا لها مرة هتمشي علينا كلنا.
كريم كان قاعد ساكت.
أحمد أخوه قال بس بصراحة الموضوع زاد عن حده. هي معاها حق في موضوع الشقة.
سنية لفّت له إنت كمان؟!
كريم رفع عينه لأول مرة وقال هي الشقة باسمها وهي فعلاً تعبت فيها.
سكتوا.
دي كانت أول مرة كلمة حقها تتقال بصوت واضح في البيت ده.
في الليل
مي كانت قاعدة لوحدها في الأوضة.
الموبايل على الصامت.
لكن رسالة جديدة وصلت من رقم غريب
أنا فاهم إني غلطت بس مش عارف أعيش من غيرك. اديني فرصة
كانت رسالة كريم.
قعدت تبص فيها شوية.
وبعدين حطت الموبايل على السرير.
مش ردت.
ولا مسحت.
بس المرة دي ما اتسرعتش.
لأنها لأول مرة كانت فاهمة حاجة مهمة
إن الرجوع مش قرار ضعف والبعد مش دايمًا نهاية.
أحيانًا بيكون بداية إنك تعرفي نفسك من جديد.
وسابت عينيها على السقف
مش بتفكر ترجع.
ولا بتفكر تمشي أكتر.
بس بتفكر لأول مرة في إيه اللي هيعيش معاها، مش إيه اللي عاشته وخلاص في اليوم اللي بعده، مي صحيت بدري على غير عادتها.
مفيش صوت في البيت غير حركة بسيطة من أمها في المطبخ، ورائحة شاي سخن داخلة الأوضة بهدوء.
لكن جواها ماكانش فيه هدوء خالص.
كانت عارفة إن الليلة اللي فاتت ماقفلتش القصة، لكنها فتحت باب جديد.
باب اسمه اللي جاي.
الموبايل رن.
رقم كريم تاني.
لكن المرة دي ماقفلتش فورًا سابت الرنة تخلص، وبعدين فتحت الرسالة
أنا واقف تحت بيتكم مش عايز أضغط عليكي، بس عايز أتكلم 5 دقايق بس.
قفلت الشاشة.
وبصت لأمها اللي دخلت الأوضة.
الأم فهمت من غير ما تسأل هو تحت؟
هزت مي راسها.
سكتت الأم لحظة وبعدين قالت إنتِ عايزة إيه يا مي؟
السؤال كان مختلف عن أي سؤال سمعته قبل كده.
مش تروحي ولا تقعدي لكن إنتِ عايزة إيه.
مي قامت من على السرير، وراحت ناحية الشباك.
بصت من فوق شافت كريم واقف فعلاً تحت، بيبص لفوق كأنه مستني حاجة تنزل عليه من السماء.
رجعت بصت لأمها أنا عايزة أسمع نفسي الأول قبل ما أسمع أي حد.
الأم هزت راسها يبقى اسمعي نفسك مش حد تاني.
نزلت مي.
مش جري، ولا تردد كبير خطوات هادية، بس كل خطوة كانت محسوبة.
لما وصلت قدامه، كريم ابتدى بسرعة مي أنا آسف أنا غلطت وأمي وأبويا أنا مش عارف أتصرف معاهم بس أنا مش عايز أخسرك.
سكت.
استنى ردها.
مي بصت له شوية، وقالت بهدوء إنت عايزني أنا أحللك مشكلة مشاكلك مع أهلك.
هز راسه بسرعة لأ أنا عايزك معايا.
ابتسمت بس ابتسامة مرهقة معاك في إيه؟ في حياة أنا دايمًا فيها طرف بيستحمل؟
كريم قرب خطوة هنغير ده أنا هقف جنبك.
مي سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي كان واضح إنها اتولدت جواها من وجع كتير الوقوف جنبي مش كلام ده موقف. وأنت طول الوقت كنت واقف في النص.
سكت.
المرة دي ما حاولش يرد بسرعة.
لأنه فهم.
رفعت مي عينيها له، وقالت بهدوء ثابت أنا مش بطلب طلاق دلوقتي ومش بقول هكمل دلوقتي.
سكتت لحظة أنا بقول إن أي حاجة جاية لازم تكون مختلفة تمامًا عن اللي فات.
كريم قال بسرعة أنا مستعد.
مي ردت مش مستعدة منك مستعدة من الفعل.
سكت.
وسابت المكان.
وهي راجعة البيت، حست بحاجة غريبة
مش حب راجع، ولا كره راح
لكن مساحة جديدة اتفتحت جواها، لأول مرة من سنين
مساحة إنها ما تكونش رد فعل لحد.
ولا ضحية لموقف.
ولا حد بيحاول يثبت وجوده على حسابها.
كانت ماشيه وهي عارفة إن القصة لسه مكملة.
بس المرة دي
هي اللي هتكتب السطر اللي بعده في الأيام اللي بعدها، مي ماخدتش قرار سريع زي ما الكل كان متوقع.
ما رجعتش وما قطعتش لكنها سابت كل حاجة معلّقة على حقيقتها.
كريم حاول أكتر من مرة يقابلها، مرة تحت البيت، مرة برسائل طويلة، مرة بوعود إن اللي حصل مش هيتكرر. لكن كل مرة كان بيقابل نفس الرد الهادئ أنا مش محتاجة وعود محتاجة تغيير يتشاف.
وفي الناحية التانية، بيت أهله كان بيغلي.
سنية كانت شايفة إن السكوت دلع، وفاروق كان شايف إن اللي سكت مرة لازم يتكسر صوته.
لكن كريم لأول مرة كان واقف في المنتصف مش بيجري ورا رضا حد، ولا قادر
في يوم، مي طلبت تقابل كريم في مكان عام.
كافيه هادي، نور الصبح داخل من الشباك، وصوت الكوبايات أخف
متابعة القراءة