يـوم ما حـماتي طلبـت "إيجـار" مـن أمـي

لمحة نيوز

اللي قطمت ضهر البعير
دلوقتي بقى بعد ما والدتك تمشي، لازم نجيب شركة تنظيف تعقم الشقة كلها من أول وجديد.
أمي بربشت بعينها
تعقمها؟
ياسين رد بمنتهى الطبيعيةبقلم منال علي 
أيوة يا ست الكل.. أنتم برضه جايين من الأرياف، وهنا في القاهرة بنخاف من الميكروبات والبكتيريا عشان مناعة البيبي.
نفسي انقطع.
بصيت لأمي.. سكتت خالص، بس عيونها اتملت دموع في ثانية.
أمي.. أنظف ست عرفتها في حياتي.
اللي كانت بتمسح البلاط وهي ساجدة من كتر النظافة.
اللي قضت شهر بتطبخ وتمسح وتغسل ليهم.. بيعاملوها كأنها وباء.
في اللحظة دي، في حاجة ماتت جوايا للأبد.
أمي طبطبت على دراعي وقالت بوشوشة
يا بنتي.. فوتيها.. مش عايزة أخرب عليكي بيتك بسببي.
حتى وهي متهانة.. لسه خايفة عليا.
وده اللي دمرني بجد.
لإني وقتها اكتشفت حقيقة مرعبةبقلم منال علي 
الشخص الوحيد في البيت ده اللي بيحبني بجد.. هو اللي بيحاولوا يطردوه كأنه غريب.
بصيت لحماتي وهي بتبتسم بانتصار..
لياسين وهو بيلعب في موبايله كأن مفيش كارثة حصلت..
للشقة اللي مكنتش هتتفرش لولا الفلوس اللي أبويا وأمي ساعدوني بيها في الجهاز.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزت.. حسيت بهدوء غريب.
هدوء مرعب.
خدت الشنطة من إيد أمي، وابتسمت ببطء
تمام.. مفيش مشكلة بقلم منال علي 
ياسين رفع عينه أخيراً
فاطمة؟

عدلت بنتي في حضني، ورديت بصوت واطي
أنت وأمك علمتوني النهاردة تمن الغربة في بيتي.. وعلمتوني مين اللي يتقال عليه فعلاً عيلة.
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 
مين عايز يكملها سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك ياسين اتجمد في مكانه أول ما سمع كلامك.
المرة دي مكنش فيه تهريج، ولا هروب على الموبايل، ولا أنا مضغوط.
بس كان فيه صدمة.
حماتك رفعت حاجبها وقالت بحدة يعني إيه الكلام ده يا فاطمة؟
أنتي ما بصتيش ليها حتى.
عينك كانت على ياسين بس.
وهو لأول مرة، ملامحه اتغيرت كأنه فجأة شاف الصورة كاملة.
أنتي كملتي بهدوء مخيف اللي حصل النهاردة مش حساب فلوس ده حساب كرامة.
أمي شدت الشنطة لحضنها، كأنها بتحاول تحمي نفسها من كلام مش مفهوم بس جارح.
حماتك قامت واقفة إحنا في بيت ابني، وبيت ابني له نظام!
ضحكتي ضحكة قصيرة، مفيهاش أي فرح نظام؟ النظام اللي يخلي الست اللي جابتلي بنتي تتعامل كأنها غريبة ومُلوّثة؟
سكتة.
حتى الهواء في الأوضة اتغير.
ياسين فتح بقه فاطمة مش كده نحل الأمور.
بصّيتي له أخيرًا، بس النظرة دي كانت مختلفة عن كل مرة وأنا كنت بحلها إزاي بقى؟ وأنا نايمة بتنزف؟ وأمي بتتسحل هنا لوحدها؟ ولا وأنا شايفة الست اللي المفروض تبقى سندي بتحاسبها على الأكل والمية؟
خطوة لقدام.
قوليلي يا ياسين إنت كنت فين؟
سكت.
وسكوته
كان الإجابة.
حماتك قالت باندفاع إحنا عملنا الصح، ومحدش فينا غلط!
قربتي منها شوية لا إنتوا عملتوا حاجة أصعب من الغلط.
نبرة صوتك هديت أكتر إنتوا كسرتوا احترام أم.
أمي دموعها نزلت غصب عنها، وهي بتحاول تمسحها بسرعة خلاص يا فاطمة أنا همشي، مفيش داعي...
بس المرة دي مسكتي إيدها.
مسكتيها جامد.
لأ.
الجملة دي وقفت الكل.
بصّيتي لياسين تاني أنا اللي همشي.
سكتة أطول.
ثم كملتي بس مش لوحدي.
نزلتي عينيكي على بنتك دي بنتي ومش هتتربى في بيت بيشوف اللي ضحّى عشانها كأنه عبء.
ياسين اتلخبط إنتي بتقولي إيه؟
ردك كان واضح، لأول مرة من غير دموع بقول إن الجواز اللي مفيهوش احترام للأم مفيهوش أمان للزوجة.
أخدتي نفس عميق أنا هروح بيت أمي.
حماتك ضحكت بسخرية وإنتي فاكرة إنك هتقدري تعيشي هناك؟
بصّيتي لها بهدوء أيوه لأن هناك في حب، حتى لو مفيهوش فلوس.
ووقت ما فتحتي باب الشقة
كان في حاجة اتقفلت جواكي
بس في نفس اللحظة حاجة تانية اتولدت.
كرامتك.
وياسين لأول مرة ما لحقكيش نزلتي على السلم بخطوات تقيلة مش من الوجع الجسدي، لكن من اللي اتكسر جواكي.
أمك ماشية جنبك من غير كلام، بس ماسكة إيدك كأنها خايفة الدنيا تاخدك منها تاني.
وراءك باب الشقة اتقفل.
بس الصمت اللي وراه كان أعلى من أي صريخ.
في العربية، بنتك كانت نايمة على صدرك، وإنتي
لأول مرة من أيام طويلة مش خايفة.
مفيش حسابات.
مفيش نظرات استعلاء.
مفيش حد بيقيس تعب أمك بآلة حاسبة.
بس في لحظة موبايلك رن.
اسم ياسين.
بصيتي للشاشة، وسيبتيه يرن.
أمك قالت بهدوء مش لازم تردي دلوقتي
هزّيتي راسك مش دلوقتي.
لكن الحقيقة كان جواكي سؤال أكبر من المكالمة هو ممكن بيت يتصلّح بعد ما الكرامة تتكسر؟
مرّ يومين.
أنتي في بيت أمك، نفس الحيطان البسيطة، نفس الريحة اللي فيها أمان قديم.
بس قلبك مش نفس القلب.
كل شوية يرن الموبايل ياسين، رسائل، محاولات.
مرة ارجعي نتكلم.
مرة أنا ماكنتش أقصد.
ومرة صامتة بس كأنها اعتراف.
وفي اليوم التالت، الباب خبط.
أمك فتحت.
وياسين واقف.
مش لابس بدلة، ولا ماسك موبايل، ولا عامل نفسه مشغول زي الأول.
واقف بس مكسور.
عيونه راحت عليكي فورًا فاطمة
إنتي ما اتحركتيش.
بس حضنتي بنتك أكتر.
دخل خطوة، وصوته أقل من الأول أنا غلطت.
سكت.
وبعدين كمل غلطت لما سكت وغلطت لما سبت أمي تتكلم بالطريقة دي وغلطت لما ماوقفتش جنبك.
عيونه لمعت أنا فاهم ده متأخر بس فاهم.
أمك كانت واقفة في النص، لا داخلة ولا خارجة.
قال بصوت أوضح أنا مش جاي أخدك غصب أنا جاي أطلب فرصة أفهمك فيها صح.
سكتة طويلة.
إنتي بصيتي له لأول مرة من غير غضب، ومن غير دموع.
بس ببرود هادي واللي حصل في البيت ده يتنسي؟
هز راسه بسرعة
لأ.
كلمة واحدة بس كانت مختلفة.
لأ.
قعد على الكرسي اللي جنب الباب أنا مش طالب نرجع زي الأول أنا طالب
تم نسخ الرابط