انتزعت حماتي طفلي حديث الولادة من بين ذراعي ثم أمرت زوجي بطردي من المنزل!
الجلسة لحين بدء التحقيق الرسمي، مع رفض طلب الحضانة بالكامل ومنع مارجريت من الاقتراب مني أو من الطفلة مؤقتًا.
وحين خرجنا من المحكمة
انهارت ساقاي تقريبًا من شدة التوتر.
أسرع دانيال يمسك بي قبل أن أسقط. لكنني هذه المرة لم أبتعد عنه.
كنت متعبة جدًا أكثر من أن أقاوم.
همس انتهى الأمر.
لكنني نظرت إلى باب المحكمة البعيد وقلت بصوت خافت لا امرأة مثل والدتك لا تنتهي بهذه السهولة.
وللأسف
كنت محقّة.
مرّ أسبوعان.
بدأت أتنفس من جديد تدريجيًا. عدنا أنا ودانيال إلى جلسات العلاج الأسري. وكان يحاول بصدق أن يتغير.
حتى جاءت تلك الليلة.
كنت أُحمم طفلتي الصغيرة عندما انطفأت الأنوار فجأة في المنزل كله.
دانيال؟
لا رد.
خرجت من الحمام بسرعة، وقلبي بدأ ينبض بعنف.
ثم سمعت صوتًا أعرفه جيدًا
صوت مارجريت.
كنتِ تظنين أن أمرًا قضائيًا سيمنعني من رؤية حفيدتي؟
تجمّد الدم في عروقي.
كانت تقف في غرفة المعيشة وسط الظلام الخافت، وشعرها مبعثر، وعيناها غارقتان في شيء يشبه الجنون.
وفي يدها
مفتاح المنزل القديم.
همست بذعر كيف دخلتِ؟!
ابتسمت ببطء. لأن هذا البيت كان بيتي قبل أن تأتي أنتِ.
ثم مدت يديها نحو طفلتي وقالت بنبرة مرعبة أعطيني الصغيرة وسأرحل بهدوء.
صرخت بكل قوتي دانيال!!!
وفجأة
ظهر دانيال من خلف الممر، وعندما رأى والدته تحمل حقيبة أطفال صغيرة قرب الباب
اتسعت عيناه بالرعب الحقيقي.
لأن الحقيقة المرعبة أصبحت واضحة جدًا
مارجريت لم تأتِ للزيارة
لقد جاءت لتخطف طفلتنا اندفع دانيال نحو والدته فورًا، وصوته دوّى في أرجاء المنزل
ابتعدي عن الطفلة حالًا!
لكن مارجريت تراجعت بسرعة، ويديها ترتجفان وهي تشد الحقيبة إلى صدرها.
هي حفيدتي! لن تدمّرها هذه المرأة كما دمّرتك!
صرختها كانت حادة، هستيرية، وعيناها تتحركان بجنون بيني وبين دانيال.
أما أنا فكنت أضم طفلتي بقوة حتى بدأت الصغيرة تبكي من الخوف.
حاول دانيال الاقتراب ببطء. أمي اسمعيني، الشرطة ستصل في أي لحظة. لا تفعلي هذا بنفسك.
لكنها أشارت نحوه بإصبع مرتجف لا تتحرك! أنت لا تفهم! هي أخذتك مني!
ثم فجأة أخرجت من جيب معطفها زجاجة صغيرة.
شهقت
مارجريت
همس دانيال بصدمة هل تناولتِ شيئًا؟
ضحكت ضحكة مكسورة. أحيانًا يحتاج الإنسان أن يُسكت الأصوات في رأسه
وشعرت بالرعب الحقيقي لأول مرة.
هذه المرأة لم تعد تفكر بعقلها.
تراجعت ببطء وأنا أحاول حماية طفلتي، لكن مارجريت انتبهت فورًا لحركتي واندفعت نحوي فجأة.
صرخت بكل قوتي.
وفي اللحظة نفسها، أمسكها دانيال قبل أن تصل إلينا بثوانٍ.
سقطت الحقيبة أرضًا. وتناثرت منها أشياء جعلت الدم يتجمد في عروقي
حفاضات. زجاجات حليب. ملابس رضيعة. وجواز سفر صغير.
كانت تخطط للهروب بطفلتي.
بدأت أرتجف بعنف حتى إنني بالكاد استطعت الوقوف.
أما دانيال فكان يثبت والدته بصعوبة بينما تصرخ وتبكي أنا فقط أريد فرصة ثانية! سأربيها أفضل منها!
ثم دوّى صوت سيارات الشرطة خارج المنزل.
وخلال دقائق امتلأ المكان بالأضواء الزرقاء والحمراء.
دخل الضباط بسرعة، وأبعدوا مارجريت التي بدأت تصرخ باسم دانيال وتبكي كطفلة ضائعة.
لكن أكثر شيء حطم قلبي
هو نظرة دانيال.
كان يقف هناك عاجزًا، يشاهد
المرأة التي ربّته. التي كان يخاف خسارتها طوال حياته.
تنهار بالكامل أمام عينيه.
وقبل أن يأخذها الضباط التفتت نحوي.
وعلى الرغم من الدموع والانهيار كانت الكراهية لا تزال مشتعلة في عينيها.
همست بصوت مخيف لن تحصلي عليه بالكامل أبدًا جزء منه سيبقى لي دائمًا.
ثم أخذوها بعيدًا.
وأُغلق الباب أخيرًا.
ساد صمت ثقيل.
طفلتي كانت تبكي. وأنا كنت أبكي معها. أما دانيال
فانهار جالسًا على الأرض لأول مرة في حياته.
غطّى وجهه بيديه وبكى.
بكى كما لم يبكِ رجل من قبل.
جلست أمامه ببطء، ما زلت أحمل طفلتنا الصغيرة.
همس وسط دموعه أنا آسف لأنني لم أحمِكِ منذ البداية.
نظرت إليه طويلًا.
ثم وضعت طفلتنا بين ذراعيه لأول مرة منذ أسابيع.
تردد بخوف. كأنه لا يستحق حتى لمسها.
لكن الصغيرة توقفت عن البكاء فور أن حملها.
ورغم كل شيء ابتسمت ابتسامتها الصغيرة النائمة.
حينها فقط بكى دانيال أكثر.
أما أنا فرفعت عيني نحو النافذة، أراقب أضواء الشرطة تختفي بعيدًا، وأدركت أخيرًا
بعض العائلات لا تنجو
بل لأن شخصًا واحدًا مريض بالسيطرة مستعد لحرق الجميع حتى لا يشعر بالوحدة.