صحيت لقيت نفسي في جناح فندقي غريب… وفي أول رحلة شغل لينا.
صحيت لقيت نفسي في جناح فندقي غريب وفي أول رحلة شغل لينا.
أول حاجة استوعبتها لما فتحت عيني إن ده مش سريري في أوضتي اللي حاجزاها في الفندق.
تاني حاجة، ودي اللي خلت قلبي يدق بسرعة إني مش فاكرة إزاي وصلت هنا.
فضلت ثابتة تحت الغطا، مش قادرة أتحرك، دماغي مليانة أسئلة أكتر من الإجابات. رفعت عيني بحذر ولقيته واقف قدام الشباك اللي بيكشف المدينة كلها.
رائف.
مديرنا التنفيذي اللي دايمًا هادي لدرجة تخوف، واللي عمره ما بيبان عليه أي انفعال.
كان لابس روب فندقي بسيط، باين عليه الإرهاق، وبيبص برا كأنه بيحاول يرتب أفكاره.
ولما حست إني اتحركت، لف ناحيتي بهدوء وقال
صحيتي أخيرًا؟
بلعت ريقي بصعوبة
يا فندم أنا إيه اللي حصل؟
قاطعني بنبرة هادية
إرتاحي شوية الأول وهنفهم كل حاجة.
بصيت حواليّا بارتباك حاجاتي كانت في أماكن متفرقة في الغرفة بشكل يوحي إن الليلة كانت مليانة فوضى، لكن مفيش أي وضوح للي حصل فعلاً.
جريت على الحمام وقفلته عليا. بصيت في المراية كنت مرهقة جدًا، وملامحي باين عليها التوتر والخوف أكتر من أي حاجة تانية.
حاولت أفتكر.
الاحتفال بعد الصفقة الكبيرة الضحك المشروبات وبعدين فجأة فراغ.
طلعت وأنا بحاول أتماسك
يا فندم الأفضل إننا نعتبر إن مفيش حاجة حصلت، ونكمل شغلنا عادي.
في اللحظة دي، ملامحه اتغيرت لأول مرة. الهدوء المعتاد اختفى، وحل مكانه جدية تقيلة.
قرب خطوة وقال بصوت منخفض
نعتبر إيه؟ بعد ما قعدتي تعيطي طول الليل وتنهاري من التعب؟
اتجمدت مكاني.
كمل بهدوء مختلف
إنتي مشيتي من الحفلة وإنتي مش في حالتك الطبيعية، وكنتِ محتاجة حد يطمن عليكي لحد ما تهدي.
سكت لحظة، وبصلي مباشرة
ومفيش أي حاجة زي ما دماغك متخيلة حصلت بالشكل اللي بيدور في بالك.
الكلام نزل عليا زي الصدمة.
همست
أنا مش فاكرة أي حاجة واضحة.
هز رأسه بهدوء
عشان كده لازم تهدي الأول.
الصمت ما بينا كان تقيل، لكن مفيهوش خوف زي الأول كان فيه ارتباك بس.
فجأة، الموبايل رن.
اسم الشركة.
أخدته بسرعة ورد
أيوه؟
الصوت من الناحية التانية كان متوتر
في مشكلة في ملف الصفقة العميل بيقول فيه خطأ في التوقيع.
بصيت له بسرعة
أنا راجعت الملف بنفسي!
رائف سكت لحظة، عينه ضاقت
مين كان آخر واحد ماسك الملف قبل الإغلاق؟
الصوت قال
المساعد الجديد باسم.
نور اتجمدت.
رائف قفل المكالمة بهدوء وقال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد ليلة متلخبطة.
بص ليها مباشرة
إحنا لازم نرجع الشركة حالًا.
نور هزت رأسها ببطء، لسه مش مستوعبة كل اللي بيحصل
يعني إيه اللي حصل امبارح مش واضح ومين اللي دخل باسم في الموضوع؟
رائف فتح
ده اللي هنبدأ نفهمه دلوقتي.
وخرجوا مع بعض.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه
إن في مكان بعيد، كان فيه حد بيراقب كل خطوة حصلت امبارح وبيبتسم بهدوء وهو بيقول
كده كل حاجة ماشية زي ما اتخطط لها.
لو حابب، أقدر كمان أحولها لأسلوب حلقات مسلسل قصير أو أزود التشويق بطريقة تخليها مناسبة أكثر للانتشار على مواقع القراءة رائف ما ردش على الجملة الأخيرة، لكنه وقف لحظة قبل ما يقفل الباب، كأن في حاجة جواه مش عايز يسيبها تعدّي بسهولة.
نور كانت ماشيه وراه بخطوات مترددة، دماغها لسه مش قادرة ترتب الأحداث. كل حاجة بتحصل بسرعة زيادة عن إنها تستوعبها.
في الطريق للشركة، الصمت كان تقيل جوه العربية.
لحد ما قالت بصوت واطي
إحنا رايحين نواجه باسم على إيه بالظبط؟
رائف كان مركز في الطريق، لكن صوته خرج ثابت
على الحقيقة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لو هو فعلًا ورا اللي حصل، يبقى في حد كان بيحركه.
نور بصت له
ومين ممكن يعمل كده؟ إحنا شغلنا كله أرقام وصفقات مفيش عداوات بالشكل ده.
رائف رد بهدوء
في عالم الشغل العداوات مش بتبان كعداوات.
الكلام خلاها تسكت.
بعد دقائق، وصلوا الشركة.
المبنى كان زي ما هو زحمة، موظفين، اجتماعات ماشية، لكن نور حست إن كل حاجة مختلفة النهاردة.
كأن في حاجة مستخبية
في الأسانسير، رائف ضغط الدور العلوي وقال
خليكي مركزة وما تسيبيش حد يضغط عليك بكلامه.
نور هزت رأسها بس.
لكن قلبها كان بيخبط أسرع من الطبيعي.
أول ما الباب فتح، لقت باسم واقف في آخر الممر، مستنيهم.
كان مبتسم ابتسامة هادية، زيادة عن اللزوم.
أهلاً برجوعكم.
نور حست بقشعريرة.
رائف وقف قدامها نص خطوة، كأنه تلقائيًا بيحمي المسافة بينهم وبين باسم.
باسم بص له وقال
اتأخرتوا شوية كنت فاكركم هتيجوا أسرع من كده.
نور ردت بسرعة
فيه مشكلة في الملف. إيه اللي حصل فيه؟
باسم فتح ملف في إيده بهدوء
غلط بسيط في التوقيع بس الغريب إنك إنتِ اللي مراجعاه.
نظراته كانت ثابتة عليها بطريقة مقلقة.
رائف دخل في الكلام
إنت بتلمّح لإيه بالظبط؟
باسم ابتسم
أنا بلمّح إن اللي حصل امبارح مش مجرد صدفة.
الصمت وقع.
نور بصت له
إنت كنت فين امبارح آخر اليوم؟
باسم ما ترددش
في الشركة شغال على الملف لحد ما خلصت.
رائف عينه ضاقت
وفي كاميرات الممر بتقول إنك خرجت بعد نور بدقايق.
الابتسامة على وش باسم اختفت لحظة.
نور حسّت قلبها بيقع في الأرض.
باسم رد بهدوء
الكاميرات ساعات بتغلط أو حد بيختار اللقطة اللي تناسبه.
رائف قرب خطوة
ومين يقدر يختار اللقطة دي؟
باسم سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت الجو يتغير
حد
نور رجعت خطوة لورا بدون ما تحس.
رائف بص