دموعها كانت واقفة في عينيها، بس صوتها كان أهدى من الأول… كأنها قررت تاخد نفس القرار لوحدها.

لمحة نيوز

دموعها كانت واقفة في عينيها، بس صوتها كان أهدى من الأول… كأنها قررت تاخد نفس القرار لوحدها.
سابت الشنطة على الكرسي وقالت:
“أنا مش هتخانق يا أشرف… ولا هصرخ. بس في حاجة لازم تفهمها كويس.”
قربت خطوة منه، وقالت وهي بتبص في عينه مباشرة:
“أنا عمري ما قصّرت في بيتك، ولا في أولادنا، ولا فيك. وكل جنيه دخلته البيت كان عشانكم… مش عشان أتباهى ولا أرفع راسي على حد. بس اللي حصل النهارده مش فلوس… ده كسر ثقة.”
سكتت ثواني، وبعدين كملت بصوت أوطى:
“أنا أختي يتيمة زي ما انت عارف. ووقفت جنبها طول عمري. مش عشان حد يفرض عليا أوقف، ولا عشان حد يهددني. لو أنا سكت النهارده على الإهانة دي، بكرة هتدخلوا في حياتنا أكتر من كده.”
أشرف حاول يقاطعها، بس هي رفعت إيدها:
“اسمعني للآخر.”
رجعت خطوة، وبصت ناحية الشقة اللي جنبهم:
“أنا مش هسيب أختي… ومش هسيب بيتي. بس كمان مش هكمل في بيت يبقى فيه أسرارنا بتتقال برا، ويتفتح فيه باب تدخل أهلك في كل قرار.”
سكتت لحظة، والهدوء كان تقيل في المكان.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت أشرف يثبت مكانه:
“يا إما نرسم حدود واضحة بين بيتنا وبين أي حد…

يا إما كل واحد فينا يختار طريقه.”
البيت ساعتها ما بقاش فيه صوت خناق…
بس كان فيه قرار بيتولد… وده أخطر من أي خناقة.
وأول ما بصت له تاني، كان واضح إنها مش بتهدد… دي كانت خلاص بدأت تفكر تمشي فعلاً…أشرف حس إن الكلام وقع عليه زي حجر تقيل. مش عارف يرد فورًا، لأن أول مرة يحس إن الموضوع مش “خناقة” عابرة، دي بقت مفترق طرق.
قعد على طرف الكرسي وقال بصوت أهدى:
“إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أقطع علاقتي بأهلي؟”
هي ردّت بسرعة، بس من غير عصبية:
“أنا ما طلبتش كده. أنا طلبت إن بيتنا يفضل بيتنا. مش ساحة لكل حد يدخل ويقرر مكانه.”
سكتت لحظة وبصت له بصدق:
“أنا مش ضد أهلك يا أشرف، ولا ضد إنك تسندهم. بس اللي حصل إنهم بقوا طرف في أسرارنا وقراراتنا، وده خطر علينا إحنا قبل أي حد.”
أشرف مسح وشه بإيده وقال بانفعال مكبوت:
“بس هما ضغطوا عليا… وقالوا كلام خلاني أحس إني غلط.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع:
“وإنت نقلت الضغط ليا.”
الجملة دي سكتته تمامًا.
في اللحظة دي، الموبايل رن. كان واحد من أهله. بصّ للرقم وبعدين سابه يرن.
هي بصت له وقالت بهدوء:
“أنا مش عايزة أكون سبب قطيعة، ولا
عايزة أكون ضدك. بس لازم تختار: يا نبقى إحنا فريق واحد، يا نبقى كل حد بيشد في ناحية.”
أشرف قام واقف، ومشى ناحية الشباك، وبص للشارع طويل.
الهدوء كان خانق.
وبعدين قال:
“لو رجعتي مكانك… ونبدأ من جديد… بس بشروط واضحة، هتقدري؟”
هي ما ردتش بسرعة.
بصت له نظرة طويلة، كأنها بتقيس صدق الكلام.
وبعدين قالت:
“وأول شرط… مفيش أسرار بيت بتطلع بره تاني. مهما حصل.”
سكت لحظة، وبعدين كملت:
“والتاني… أختي مش نقطة مساومة في أي ضغط.”
أشرف لف ناحيتها وقال بصوت أهدى:
“وأنا كمان ليّا شرط…”
هي رفعت عينها.
“إننا نحل مشاكلنا إحنا الأول… قبل ما حد من بره يعرفها.”
ساعتها الجو اتغير شوية… مش لأنه اتصلح، لكن لأنه اتحدد.
هي خدت نفس عميق وقالت:
“يبقى لسه في فرصة…”
وأشرف هز رأسه ببطء:
“بس فرصة محتاجة عقل مش غضب.”
وفي اللحظة دي… موبايله رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي، هو رد.أشرف رد على المكالمة، وصوته كان هادي على غير العادة:
“أيوه يا أمي…”
جايه من الناحية التانية نبرة سريعة، فيها توتر:
“إنت فين؟ إحنا مستنيين ردك في موضوع أخت مراتك. لازم تفهمهم إن الكلام ده لازم يتنفّذ.”
أشرف
بصّ لمراته اللي كانت واقفة في هدوء، عينها ثابتة عليه، مستنّية تشوف هيختار إيه.
بلع ريقه وقال:
“مفيش حاجة هتتفرض علينا في بيتنا تاني يا أمي.”
في الناحية التانية حصل سكون ثانيتين، وبعدين الصوت على طول علي:
“يعني إيه؟! إحنا بنقول مصلحتكم…”
قاطعها أشرف لأول مرة من غير تردد:
“مصلحتنا إحنا نحددها بنفسنا.”
المكالمة اتقفلت.
الهدوء اللي بعد المكالمة كان مختلف… مش هدوء راحة، لكن هدوء قرار.
مراته بصت له وقالت بصوت منخفض:
“أول مرة تقولها من غير ما ترجع خطوة لورا…”
أشرف قعد تاني، بس المرة دي كان باين عليه إنه متضايق ومُرتبك في نفس الوقت:
“أنا مش ضدهم… بس واضح إني كنت دايمًا سايب الباب مفتوح زيادة عن اللزوم.”
هي قربت منه شوية، وقالت بهدوء:
“وأنا كمان مش عايزة أخسرك بسبب أي حد.”
سكتت لحظة وبعدين كملت:
“بس لازم تفهم حاجة… أنا مش هتضغط عليا أسيب أختي، ومش هقبل إن حد يقرر بدالي.”
أشرف هز رأسه ببطء:
“تمام… يبقى نوقف كل حاجة اتقالت. لا تجهيزات، ولا قرارات، غير لما نتكلم إحنا الأول.”
في اللحظة دي الباب خبط.
اتجمدوا الاتنين.
الخبط كان قوي شوية… متكرر.
مراته بصت
له وقالت:
“غالبًا أهلك…”
أشرف قام ببطء، وهو حاسس إن اللي جاي مش مجرد زيارة.

تم نسخ الرابط