اطلعي برا وخدِي ولادك الحرام معاكي!.. صرخة حماتي كانت بتبخ في وشي سمّ قبل ما تلج الليل يلمس

لمحة نيوز

حاول من شهر يحول أسهم الشركة باسم واحد صاحبه، وفيه اختلاسات متسجلة.
سكت ثانية.
قلت قدموا بلاغ رسمي.
رد تمام.
بعد نص ساعة، صوت خناقة برا البيت.
بصيت من الكاميرا...
الشرطة وصلت.
هاني كان بيصرخ دي مؤامرة! مراتي ورا ده!
الضابط قال ببرود ابقى قولها للنيابة.
اتقبض عليه قدام أمه.
فوزية جريت وراه حافية وهي بتعيط
ابني! ابني محترم!
الضابط رد
المحترم مابيحاولش يسرق الشركة اللي شغال فيها.
العربية مشيت بيه.
وفوزية فضلت واقفة في الشارع، بشعر منكوش، وقميص النوم الحرير متبهدل، تبص للقصر المقفول.
بعد ساعة خبط خفيف على الباب.
فتحت بالكاميرا.
لقيتها... فوزية.
صوتها مكسور
إيمان... افتحي. معنديش حتة أروحها.
افتكرت الليلة اللي رمتني فيها وأنا لسه خارجة من قيصرية.
افتكرت عياط ليلى وياسين.
افتكرت كلمة ولاد الحرام.
فتحت الإنتركم وقلت بهدوء
روحي عند ابنك.
قالت وهي بتبكي
خدعتني... هو اللي كان بيقول إنك خاينة وفقيرة.
قلت
وأنتي اخترتي تصدقي الشر.
وقفلت الخط.
تاني يوم الصبح، نشرت الشركة بيان رسمي
تعيين السيدة إيمان الشافعي رئيسًا لمجلس الإدارة التنفيذي.
والخبر انتشر في كل مكان.
والأجمل؟
صورة هاني وهو
بيتساق على عربية الشرطة... كانت ترند بعد يومين، وأنا في مكتبي الجديد في الدور الأخير من الشركة، قدامي الزجاج الواسع ومدينة كاملة تحت رجلي... دخلت السكرتيرة وقالت بتردد
مدام إيمان... في سيدة مُصرة تقابلك.
رفعت عيني من الملف.
مين؟
بلعت ريقها وقالت
والدتك.
اتجمدت إيدي.
أمي... نوال.
الست اللي باعت دهبي زمان عشان تتجوزني لهاني، وقالتلي استحملي حماتك، الست الكبيرة بتتباع.
الست اللي لما كنت بعيط من إهانة فوزية، كانت تقول اعملي نفسك مش سامعة.
قلت ببرود
خليها تدخل.
دخلت أمي بخطوات مترددة، لابسة عباية قديمة، وشايلة شنطة مهترية.
بصت للمكتب بانبهار، وبعدين قالت بابتسامة صفراء
ما شاء الله... بنتي بقت باشا.
ما رديتش.
قعدت قدامي وقالت
أنا جاية أباركلك... وأقولك إن أخوكي سامح عليه ديون، وأختك عايزة جهاز... وإحنا أهلك وسندك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة، ناشفة.
أهلي؟
وشها اتشد.
قلت وأنا ببص في عينيها
فاكرة يوم ولادتي؟ لما كلمتك أقولك فوزية طردتني وأنا بنزف... قلتيلي إيه؟
سكتت.
أنا جاوبت مكانها
قلتيلي خليكي ذكية واعتذريلهم.
نزلت عينيها.
قربت الملف اللي قدامي ناحيتها.
ده عقد شقة باسمك... صغيرة، محترمة،
متدفوعة عشر سنين مقدم.
رفعت رأسها بسرعة.
يعني سامحتيني؟
قلت بهدوء
لا. أنا بخلص واجبي... مش أكتر.
مدت إيدها تمسك إيدي.
سحبتها فورًا.
ومن النهارده، مفيش حد من العيلة يطلب مني جنيه. اللي محتاج شغل... يتقدم زي أي حد. اللي محتاج فلوس... يشتغل.
دموعها نزلت.
إنتي اتغيرتي يا إيمان.
هزيت راسي.
لأ... أنا بس بطلت أكون الضحية اللي ربيتوني عليها.
خرجت وهي مكسورة.
افتكرت زمان لما كنت أتصور إن القوة معناها فلوس.
طلعت غلطانة.
القوة الحقيقية... إنك تعرف تقول لأ بعد عمر من الصمت.
وفي نفس اللحظة، السكرتيرة دخلت تاني وقالت
مدام إيمان... في محامي الأستاذ هاني برا... وبيقول معاه مفاجأة تخص التوأم.
رفعت عيني بحدة.
دخليه دخل المحامي بثقة زيادة عن اللزوم، شايل شنطة جلد فاخرة، وابتسامة مستفزة.
قعد من غير ما أطلب، وقال
مدام إيمان، الأستاذ هاني بعتلي أبلغك إنه ناوي يطالب بحضانة التوأم فورًا.
بصيتله في هدوء.
وهو لسه في الحبس الاحتياطي.
عدل رابطة عنقه وقال
وده لا يمنعه قانونيًا من طلب الرؤية... خصوصًا لو ثبت إن الأم مشغولة بإدارة شركاتها ومش فاضية للتربية.
ابتسمت.
كمّل.
فتح الملف، وطلع صور ليا وأنا داخلة
الشركة، وفي اجتماعات، وفي مؤتمر.
هنثبت إن الأطفال مع مربية طول الوقت.
ضغطت زر صغير على المكتب.
دخلت السكرتيرة ومعاها ست كبيرة في السن، أنيقة، هادية.
المحامي وقف مرتبك.
قلت
تعرّف حضرتك بنفسك.
قالت الست
أنا الدكتورة سلوى مراد... استشارية طب أطفال وتنمية سلوكية، ومقيمة مع الأطفال يوميًا من أسبوعين بطلب من والدتهم.
وشه اتغير.
كملت
وده تقرير طبي يثبت إن الأطفال بصحة ممتازة، ومرفق جدول رعايتهم، وساعات وجودي.
بلع ريقه.
قلت وأنا بسند ضهري
وكمان فيه تسجيل كاميرات الليلة اللي هاني طرد فيها أم بعد قيصرية ومعاها رضّع في البرد.
سكت.
وفيه رسالة صوتية من والدته وهي بتسميهم ولاد حرام.
الشنطة وقعت من إيده.
قلت ببرود
تحب نكمل في المحكمة؟
جمع ورقه بسرعة.
ممكن نحل وديًا.
ضحكت.
الودي كان قبل ما يرموا عيالي في الشارع.
قام يهرب تقريبًا، لكن قبل ما يفتح الباب قلت
بلّغ موكلك حاجة واحدة...
لف بخوف.
أي محاولة يقرب فيها من ولادي علشان يبتزني... هخليه يخرج من القضية دي على السجن مباشرة.
خرج وهو متلخبط.
بعد ساعة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
كان هاني.
صوته مكسور
إيمان... أمي تعبانة وفي المستشفى.
سكت
لحظة، ثم قال
ومحتاجة تشوفك... قبل ما تقول الحقيقة.
ضيقت عيني.
حقيقة إيه؟
همس بصوت مرتعش
التوأم... مش كل اللي تعرفيه عن ولادتهم صحيح.

تم نسخ الرابط