فقت من الغيبوبة وسمعت ابني بيهمس في ودني يا ماما م تفتحيش عينيكي

لمحة نيوز

فوراً وتواصلوا مع مديرية أمن إسكندرية.
بعد ساعات كانت أطول من العمر، خرجوني من المستشفى على كرسي متحرك. كنت مصممة أروح بنفسي.
وصلنا فيلا كبيرة على البحر. بابها اتفتح، وست محترمة في الخمسينات خرجت وهي مرتبكة.
الضابط قال
إحنا جايين بخصوص مريم.
الست اصفرت
مريم بنتنا.
شريف صرخ من بعيد
مش بنتك!
وفجأة... نزلت بنت من على السلم.
عندها حوالي 8 سنين. شعرها أسود، وعينيها...
عينيّا أنا.
وقفت مكاني وبكيت بلا صوت.
البنت بصت لي باستغراب وقالت
ماما... مين الست دي؟
الست اللي ربتها حضنتها بسرعة وهي بتعيط
سامحيني يا بنتي... إحنا اشتريناك.
البنت رجعت خطوة مرعوبة.
مديت إيدي وأنا برتعش
أنا... أنا أمك الحقيقية.
مريم بصت لياسين، وبعدين لي.
وسألت السؤال اللي كسرني
هو ليه سيبتوني كل السنين دي؟
وقعت دموعي وأنا بقول
والله ما سبتك... سرقوكي مني.
جريت ناحيتي فجأة.
وارتمت في حضني.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي رجع يدق من جديد.
لكن الفرحة ما كملتش...
لأن الضابط جاله اتصال، ووشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لي وقال
لازم ترجعي القاهرة فوراً... في حد اقتحم بيتك، وسرق ملف الوصية.
عرفت فوراً مين.
سلوى هربت العربية كانت بتجري بينا على الطريق للقاهرة، وأنا ضامة مريم وياسين جنبي كأني خايفة الدنيا تخطفهم مني تاني.

الضابط كان ساكت شوية، وبعدين قال
اللي دخل البيت مكنش بيدور على فلوس... كان بيدور على ورق محدد.
غمضت عيني وأنا فاهمة.
الوصية.
الوصية اللي غيرتها قبل الحادث بأسبوعين عند أستاذة فريدة... واللي فيها كل حاجة هتتنقل باسم أولادي، وتعيين وصي قانوني غير شريف لو حصلي حاجة.
يعني لو سلوى جابت الورق ده أو دمرته... هتحاول ترجع شريف للعبة.
وصلنا البيت.
الباب مكسور، والدولايب مقلوبة، والأرض مليانة ورق متبهدل.
دخلت وأنا بترعش. ده بيتي... المكان اللي كنت فاكرة إنه أأمن مكان، بقى مسرح خيانة.
الضابط سألني
فيه مكان سري للملف؟
هزيت راسي
أيوه... لكن محدش يعرفه غيري.
جريت على غرفة النوم، وفتحت الدولاب، ورفعت لوح خشب من الأرضية.
المكان... فاضي.
شهقت.
لأ... لأ... كان هنا.
الضابط قال بحدة
يبقى حد قريب منك عرف.
في اللحظة دي، ياسين شد هدومي وقال بصوت واطي
ماما... أنا شوفت خالتي سلوى قبل ما نمشي.
لفيت له بسرعة
فين؟!
كانت في المطبخ... وبتتكلم في التليفون، وقالت خلاص، هسلمه الليلة.
الضابط سأل
هتسلمه لمين؟
ياسين بلع ريقه
قالت... للأستاذ فؤاد.
جسمي اتجمد.
فؤاد... شريك شريف القديم. الراجل اللي طردته من الشركة بعد ما اكتشفت سرقته.
يعني الموضوع أكبر من ميراث... كانوا عايزين الشركة كلها.
الضابط مسك
اللاسلكي بسرعة وبدأ يدي أوامر.
وفجأة...
مريم كانت واقفة عند باب الصالون، باصة لصورة كبيرة معلقة ليا وأنا حامل.
قالت بصوت صغير
دي انتي؟
هزيت راسي.
قربت من الصورة، ولمست بطني في الصورة، وبعدين بصت لي.
كنت شايلاني هنا؟
دموعي نزلت فوراً.
أيوه يا حبيبتي.
جريت حضنتني تاني، بس الحضن اتقطع بصوت رسالة وصلت على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها... فيديو.
سلوى قاعدة في مكان ضلمة، ماسكة الملف، وبتبتسم.
وقالت
لو عايزة الوصية... تعالي لوحدك. ولو بلغتي البوليس، أولادك هيدفعوا التمن.
الفيديو انتهى بعنوان مكان واحد
المخزن القديم... طريق السويس.
نفس المكان... اللي حاولوا يقتلوني فيه بصيت للضابط، وهو أخد الموبايل من إيدي وشاف الفيديو للنهاية.
قال بحزم
مفيش خروج لوحدك. دي فخ واضح.
لكن قلبي كان بيولع. سلوى ذكرت أولادي... يعني ممكن تكون عارفة تفاصيل عنهم أو مخبية حد يساعدها.
قلت له
أنا لازم أروح.
اعترض فورًا
هتروحي... لكن بطريقتنا.
خلال نص ساعة، كانت قوة متجهزة، وعربية مدنية واقفة بعيد عن المخزن القديم على طريق السويس.
المكان كان مهجور، صاج متآكل، وإضاءة خافتة طالعة من جوه.
الضابط قال لي في السماعة الصغيرة اللي ركبها لي
ادخلي بهدوء. إحنا حواليكي.
نزلت من العربية، ورجلي بتخبط في الأرض من التوتر.

دفعت الباب الحديد... صريره قطع السكون.
دخلت.
لقيت سلوى واقفة وسط المخزن، لابسة أسود، والملف في إيدها.
ابتسمت ابتسامة باردة
عرفتِ توصلي.
قلت وأنا بكتم غضبي
فين الملف؟
رفعت الملف وقالت
هنا... بس قبل أي حاجة، لازم تعرفي الحقيقة.
صرخت فيها
أي حقيقة أكتر من اللي عملتيه؟!
قالت وهي تبص في الأرض
أنا عمري ما كنت بكرهك... أنا كنت بكره إني طول عمري في ضلك.
سكتت لحظة وكملت
أنتِ الجميلة، المتعلمة، الغنية... وأنا الأخت اللي الكل بينسى اسمها.
قلت بقسوة
فبعتي بنتي؟ وحاولتي تقتليني؟
صرخت فجأة
أنا ما بعتش بنتك! شريف هو اللي باعها! وأنا لما عرفت كان بعد سنين!
اتجمدت مكاني.
كذابة.
رمت الملف على الأرض وقالت
افتحيه.
فتحته بسرعة... كانت صور قديمة، إيصالات تحويلات مالية، ورسائل بين شريف وفؤاد من 8 سنين.
وفيهم جملة واحدة كسرتني
الطفلة اتسلمت. الأم لا تعلم شيئًا.
يدي اترعشت.
يعني... سلوى كانت مذنبة، لكن مش البداية.
رفعت عيني عليها، لقيتها بتبكي لأول مرة بصدق.
قالت
أنا ساعدته بعدين... أيوه. طمعت. وخفت. وكرهتك. لكن أول مرة... أنا ماكنتش أعرف.
وفجأة... صوت تصفيق جه من الضلمة.
طلع شريف.
وراه راجل تاني... فؤاد.
وشريف بيضحك قال
لحظة مؤثرة جدًا.
الضابط في السماعة صرخ
اطلعي فورًا!
لكن قبل ما أتحرك،
فؤاد مسك سلوى من شعرها، وحط مسدس على رأسها.
وقال
الملف ده ناقصه حاجة أهم.
بصيت له بذهول
إيه؟
ابتسم شريف وقال
بنتك مريم... مش بنتي أنا.

تم نسخ الرابط