اتجوزت الراجل اللي كبرت معاه في الملجأ، وتاني يوم فرحنا الصبح
هاستناه كله.
بعد ست شهور...
كنا واقفين قدام مبنى ضخم اتحول من قصر مهجور ل دار رعاية جديدة للأطفال الأيتام.
على البوابة مكتوب
دار الأمل... برعاية ياسين ومريم الدمنهوري
بصيت له وقلت أخيرًا رجعنا المكان الصح.
ابتسم، ومد إيده ليا المرة دي... هنكون إحنا العيلة اللي محدش يتخلى عنها افتتاح دار الأمل كان المفروض أسعد يوم في حياتنا.
الأطفال بيجروا في الجناينة، الصحافة بتصور، والناس كلها بتسقف لياسين بعد ما أعلن إنه هيخصص جزء كبير من ثروته لدعم دور الرعاية والتعليم المجاني.
كنت واقفة جنبه، فخورة بيه بشكل عمري ما حسيت بيه قبل كده.
لكن وسط الزحمة... لمحته.
ولد صغير، عنده يمكن عشر سنين، واقف بعيد عند البوابة الحديد، لابس هدوم قديمة وممسك شنطة مهترية.
كان باصص لياسين بنظرة غريبة... نظرة أعرفها كويس.
نظرة طفل تايه بيدور على أمان.
قلت لياسين بص هناك.
أول ما شافه، وشه اتغير.
ساب الميكروفون، ونزل بسرعة ناحية الولد.
الصحفيين افتكروا دي لقطة
لكن لما قربنا، الولد قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
إنت سبتني ليه يا بابا؟
المكان كله سكت.
الكاميرات اتوجهت علينا.
أنا حسيت الأرض بتميد بيا.
بصيت لياسين، مستنية منه ينكر... يضحك... يقول سوء تفاهم.
لكنه وقف مصدوم، وعينيه مليانة رعب.
الولد فتح الشنطة وطلع صورة قديمة.
الصورة فيها ياسين... أصغر شوية... شايل طفل رضيع.
الولد قال وهو بيبصلي دي صورتي وأنا صغير... وماما قالتلي أول ما أموت، أروح أدور على أبويا الحقيقي.
الصحفيين ابتدوا يهمسوا، والكاميرات قربت أكتر.
صرخت اقفلوا التصوير!
لكن الضرر كان حصل.
بصيت لياسين بصدمة يعني إيه الكلام ده؟!
قال بصوت مبحوح مريم... والله في تفسير.
قلت بوجع تفسير إن عندك ابن وأنا معرفش؟!
الولد مسك إيد ياسين بقوة، كأنه خايف يهرب تاني.
وقال أنا اسمي آدم.
ياسين نزل على ركبته قدامه، ودموعه نزلت لأول مرة قدامي.
همس آدم...
عرفت من نطقته للاسم... إنه مش بيكدب.
وأنا رجعت خطوة لورا،
في اللحظة دي، واحدة ست دخلت من البوابة وهي بتصرخ
ابعدوا عن ابني!
ولما رفعت وشها...
ياسين شحب تمامًا وقال
نهى...؟!
الست اللي قالوا زمان إنها ماتت... كانت واقفة قدامنا حية.
يتبع...الناس اتجمدت مكانها.
الكاميرات اتوجهت ناحية الست، والصحفيين بقوا يجروا حواليها كأنهم لقوا كنز.
أنا كنت باصة لياسين، مش لها.
وشه كان أبيض، وعينيه مليانة صدمة حقيقية.
همس إنتي... عايشة؟
الست، نهى، شدت آدم لحضنها وقالت بحدة آه عايشة... وغصب عنك رجعت.
قلت وأنا بحاول أتماسك مين دي؟
ياسين بصلي بألم نهى كانت... مراتي.
الجملة نزلت عليا زي السكينة.
مراتك؟!
قال بسرعة اسمعيني... ده كان من سنين، قبل ما أعرفك.
نهى قاطعته بسخرية قول الحقيقة كاملة... كنت متجوزني عرفي وسايبني حامل.
الناس بدأت تهمس أكتر.
حسيت إن الدنيا كلها بتتفرج على انهياري.
صرخت كفاية! كل ده قدام الناس؟!
مدير الأمن حاول يفض الزحمة، لكن الصحافة كانت انتشرت في كل مكان.
ياسين قرب مني
نهى ضحكت بمرارة طبعًا... لأنك اختفيت بعد الحادثة.
سألته بعينين مليانة دموع يعني كنت متجوز... وعندك ابن... وخبيت عليا؟
قال كنت فاكرهم ماتوا.
أنا سكت.
نهى طلعت ورقة قديمة من شنطتها.
دي شهادة دخول مستشفى... يوم الحادث اللي قلب حياتك. أنا كنت هناك. عملت حادثة وأنا بدور عليك، واتقال للكل إني مت.
ياسين أخد الورقة بإيد بتترعش.
أنا دورت عليكي سنين.
ردت بحدة بس لما بقيت غني بطلت تدور.
آدم كان واقف بينا، تايه، خايف، مش فاهم ليه الكبار بيكسروا بعض.
نزلت عند مستواه، ومسحت على شعره.
قلت بهدوء مالكش ذنب في أي حاجة.
بصلي بعينين شبه ياسين جدًا.
وقتها قلبي وجعني أكتر.
بصيت لياسين، وقلت أنا محتاجة أعرف كل الحقيقة... من أول سطر.
قال هقولك كل حاجة... بس مش هنا.
نهى قالت وأنا كمان عندي كلام لازم يتقال.
سيبتهم كلهم ولفيت أمشي.
لكن آدم جري ورايا، ومسكني من طرف فستاني.
وقال بصوت مهزوز لو انتي هتمشي... أنا هروح
وقفت مكاني.
لأن السؤال ماكانش لطفل صغير وبس...
كان سؤال عمر كامل.
يتبع...