كنت برضع عيالي لما جوزي قال بصوت بارد: "أهلي هياخدوا شقتك، وأنتي هتنامي في المخزن عند أمي"..
كنت باكل عيالي لما جوزي قال بصوت بارد أهلي هياخدوا شقتك، وأنتي هتنامي في المخزن عند أمي.. قلبي وقف من الصدمة، بس فجأة الجرس رن، وأول ما فتح الباب وشه بقى أبيض زي الجثة وركبه خبطت في بعضها لما شاف إخواتي الاتنين اللي بيملكوا أكبر شركات في البلد واقفين قدامه!
إيمان كانت قاعدة على كنبة الصالة، شايلة التوأم اللي لسه مولودين بعد ليلة تانية من غير نوم. جوزها وائل كان واقف قدامها ببرود يجمّد الدم في العروق.
جهزي نفسك، قالها وكأنه بيبلغها بميعاد الغدا، إحنا هننقل نعيش في بيت أمي.
إيمان بربشت بعينيها وهي مهدودة من التعب إيه؟ ليه؟ إحنا مالنا ومال
وائل قاطعها بمنتهى القلة ذوق أخويا ومراته وعياله هينقلوا يعيشوا في شقتك دي. وأنتي.. أنتي هتنامي في أوضة الخزين اللي فوق عند أمي.
لثانية، إيمان حست إن نفسها انقطع. التوأم اتململوا في حضنها وهي إيديها بدأت تترعش من الغل. أوضة خزين؟ بعد ما شالت ولاده،
أنت أكيد بتهزر، همست وهي مش مصدقة.
الموضوع انتهى خلاص، رد بلهجة حاسمة، أمي بتقول العيال بيعيطوا كتير وهيزعجوها، وأخويا محتاج مكان واسع أكتر منك. وأصلاً المفروض تشكريها إنها وافقت تقعدك عندها.
الكلمات نزلت عليها زي السكاكين. كرامتها اتهانت في بيتها اللي دافعة تمنه. هو بقاله قد إيه بيخطط لكده؟ وليه ديماً راحة أهله أهم منها ومن ولاده؟
وقبل ما تنطق بحرف، وقبل حتى ما تقوم تقف، جرس الباب رن.
وائل اتنفض مكانه. وشّه هرب منه الدم بسرعة لدرجة إن إيمان افتكرت إنه هيغمى عليه.
مين.. مين اللي بيخبط دلوقتي؟ سألته.
مردش عليها. مشي بخطوات تقيلة ومرعوبة ناحية الباب كأنه رايح لحبل المشنقة. وأول ما فتح، شفايفه بدأت تترعش.
واقفين قدامه اتنين رجالة طوال، لابسين بدلات متفصلة بالملي وشيك جداً.. إخواتها، أحمد وياسر، رؤساء مجلس إدارة
عينيهم مسحت الصالة المكركبة، والتوأم اللي في حضن إيمان.. ووقفة وائل المرعوبة.
إيمان، أحمد قال بصوت واطي بس كله غضب مكتوم، احنا لازم نتكلم.
وائل بلع ريقه بصعوبة.
ياسر قرب خطوة، وعضلات وشه مشدودة من الغل.
في الحقيقة، قال وهو باصص في عين وائل مباشرة، احنا اللي لازم نتكلم معاه هو.
السكوت ساد المكان.. سكوت يسبق العاصفة اللي هتهد حياة وائل وأهله للأبد.
تجمد الزمان في صالة الشقة، ولم يعد يُسمع سوى أنفاس وائل المضطربة وصوت هدهدة إيمان المرتعشة للتوأم. أحمد وياسر، اللذان يمثلان القوة والنفوذ في عالم المال والأعمال، دخلا الصالة بخطوات لها رنين مرعب على الأرضية الرخامية.
ياسر، الأخ الأصغر ذو الطبع الحاد، لم ينتظر ثانية واحدة. اتجه مباشرة نحو أخته، انحنى وقبّل رأسها، ثم أخذ أحد التوأم من حضنها بمنتهى الحنان، ونظر إلى وجه إيمان الشاحب وعينيها المليئة بالدموع المكتومة.
وائل حاول استجماع شتات نفسه، مسح العرق الذي تصبب من جبينه وقال بصوت مهتز يا فندم دي بيوت وعائلات بتصفي أمورها مع بعضها، وإيمان عارفة إني ببرّ أمي، والبرّ مقدم على أي شيء...
هنا تدخل أحمد، الأخ الأكبر، الذي كان يراقب الموقف بهدوء مخيف. وضع حقيبته الجلدية السوداء على الطاولة الجانبية، وبدأ بفك أزرار جاكيت بدلته الأنيقة ببطء شديد. البرّ يا وائل مبيكونش بظلم ولادك وهدم بيتك. والبرّ مبيكونش بالاستيلاء على شقة أختي اللي إحنا دفعنا نص تمنها ك هبة ليها مسجلة في الشهر العقاري.
سقطت الكلمات على وائل كالصاعقة. هبة؟ مسجلة؟ بس إيمان قالت لي إننا بنسدد الأقساط سوا!
إيمان وقفت ببطء، وضعت الطفل الآخر في سريره الصغير، ونظرت لوائل بنظرة لم يعرفها فيها