مرات أبويا كلمتني الساعة 11:47 بالليل... في أول ليلة ليا في البيت اللي على البحر، البيت اللي أنا دافعة تمنه كله من تعبي أنا.

لمحة نيوز

مرة من سنين... حسيت إني مش متروكة.
أبويا بصلي، وعينه مليانة ندم، وقال
سامحيني يا بنتي.
دموعي نزلت، لكني ابتسمت وقلت
ابدأ صح... والباقي يتحل.
وبعد أسبوع... رجعت بيتي على البحر. فتحت الباب، سمعت صوت الموج، ودخلت أوضة الماستر. الأوضة اللي قالت إني لو مش عاجبني أسيبها.
ابتسمت، وفتحت الشباك على البحر.
البيت رجع لصاحبته.
وأنا كمان.
لكن القصة... ما خلصتش هنا.
بعد شهرين، جالي اتصال من رقم غريب. ولما رديت... سمعت صوت جيهان.
لو عايزة الجزء الأخير قوليلي كمّل بعد شهرين... كنت قاعدة في التراس وقت الغروب، لابتوبي مفتوح قدامي، وبراجع عقد شغل جديد، لما الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
ثواني صمت... ثم صوت أعرفه كويس.
جيهان.
لكن المرة دي صوتها كان مكسور، بعيد تمامًا عن نبرة الأوامر اللي اتعودت عليها.
قالت
كيتي... محتاجة أقابلك.
قفلت عيني لحظة. آخر مرة شفتها كانت وهي خارجة مع الشرطة.
قلت ببرود
ليه؟
قالت بسرعة
مش عشان أطلب حاجة... في موضوع يخص والدك.
اتجمدت مكاني.
ماله أبويا؟
ردت
مش في التليفون. نص ساعة في كافيه عام... ولو
ماجتيش، انتي اللي هتخسري.
وقفلت.
فضلت أبص للموبايل وأنا مترددة. جزء مني كان عايز يتجاهلها للأبد... وجزء تاني خاف على أبويا.
بعد ساعة، دخلت كافيه هادي. لقيتها قاعدة في ركن بعيد.
من غير مكياج، من غير شياكة مبالغ فيها، وشها باين عليه التعب. قدامي لأول مرة... كانت إنسانة عادية.
قعدت من غير سلام وقلت
اتكلمي.
طلعت ظرف صغير من شنطتها، وحطته قدامي.
افتحيه.
فتحته.
نسخة من عقد بيع.
اسم المالك والدي.
اسم المشتري شركة عقارات كبيرة.
بصيت لها باستغراب
يعني إيه ده؟
قالت
أبوك مضى من أسبوع يبيع بيت العيلة القديم... من غير ما يقولك.
شهقت.
البيت ده كان آخر حاجة تربطني بأمي. صورتها، ذكرياتها، أوضتها، شجرة الليمون في الجنينة...
قلت بعصبية
وإنتِ عرفتي منين؟
ضحكت ضحكة مريرة وقالت
لأن الشركة دي كانت بتتعامل معايا زمان... وكلموني يطلبوا أوراق قديمة.
سكتت لحظة، ثم قالت
أبوك مديون يا كيتي... أكتر مما تتخيلي.
حسيت الأرض بتميد بيا.
مستحيل.
قالت وهي باصة في عيني
الفلوس اللي خسرها مش كلها بسببي... هو كمان كان مخبي عنك أسرار.
قلبي دق بعنف.
قلت
أسرار
إيه؟
ردت بهدوء
اسأليه عن يوسف.
اتجمد جسمي كله.
همست
مين يوسف؟
رفعت عينيها ليا وقالت
الاسم اللي عمرك ما سمعتيه... لكنه هيقلب كل حاجة.
وقامت ومشيت، وسابتني ماسكة الورق... وقلبي بيخبط بجنون.
في نفس الليلة، رحت لأبويا، وحطيت العقد قدامه، وقلت بصوت مرتعش
مين يوسف؟
وشه فقد لونه فورًا... وقعد على الكرسي ببطء.
وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها
يوسف... ابن من الماضي لازم تعرفيه.
لو عايزة النهاية الكبيرة قوليلي كمّل فضلت واقفة أبص له، مستنية يشرح... مستنية يقول إن في سوء فهم.
لكن ملامحه كانت منهارة، وصوته خارج بالعافية.
قال
اقعدي يا كيتي... الموضوع أكبر من اللي تتخيليه.
صرخت
اتكلم!
مرر إيده على وشه وقال
يوسف... ابني.
اتجمدت.
ابنك؟ يعني... أخويا؟
هز راسه ببطء.
حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة. قعدت بالعافية، وأنا بحاول أستوعب.
بدأ يحكي
قبل ما أتجوز أمك بسنين، كنت أعرف واحدة اسمها نجلاء. حصلت بينا ظروف، وبعدها افترقنا. بعد مدة عرفت إن عندي ابن، لكن وقتها كانت حياته استقرت مع عيلة تانية ربته. حاولت أقرب، لكن الأمور كانت معقدة.
بصيت
له بصدمة
وسكت طول السنين دي؟
قال بندم
كنت جبان... وكل مرة أقول هقولكم، كنت بأجل.
كمل
من 3 سنين يوسف رجع مصر، وبدأ يطلب حقه... مش فلوس وبس، كان عايز اعتراف رسمي.
قلت وأنا بترعش
وده سبب الديون؟
قال
جزء منها. ساعدته في مشروع خسر، وبعدها دخلت في التزامات أكبر. وجيهان عرفت، واستغلت الموضوع.
كل حاجة بدأت تركب مكانها.
جيهان كانت ماسكة أسراره... وبتضغط عليه بيها.
سألته
وهو فين دلوقتي؟
قال
كلمني النهاردة. وقال لو ما اتحلتش الأمور... هيظهر بنفسه.
طلعت موبايلي بسرعة، وفتحت حساب شخص كنت شفته أكتر من مرة في مناسبات شغل. رجل أعمال جديد بدأ يظهر فجأة في نفس دوائرنا.
الاسم يوسف محمود السيوفي.
الصورة ظهرت... وقلبي وقف.
أنا أعرفه.
مش مجرد معرفة. ده الشخص اللي قابلته 3 مرات مؤخرًا، وكان بيحاول يقرب مني، وبيظهر اهتمام واضح.
رفعت الموبايل قدام أبويا، وقلت وأنا بترعش
هو ده يوسف؟
أبويا بص للصورة... ووشه اصفر.
وقال
أيوه.
وقعت على الكنبة من الصدمة.
لأن الشخص اللي كان بيحاول يدخل حياتي... طلع أخويا.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
اسم المتصل
على الشاشة يوسف.
بصيت لأبويا... ورديت.
سمعت صوته هادي جدًا
أخيرًا عرفتي الحقيقة... دلوقتي لازم نتكلم.
النهاية.

تم نسخ الرابط