سمعت أبويا وأمي بيخططوا يغيّروا كالون شقتي، وهم عاملين فيها بيساندوني…

لمحة نيوز

سمعت أبويا وأمي بيخططوا يغيّروا كالون شقتي، وهم عاملين فيها بيساندوني… كله عشان يبيعوها ويسدّوا ديون أختي اللي غرقت نفسها. ساعتها قررت أشغّل الكاميرات اللي مخبياها.
"3 أسابيع كفاية ناخد الشقة من إيلارا"، قال أبويا. "هتعيط كام يوم وبعدها هتنسى."
كنت واقفة برّه المطبخ ماسكة كرتونة صور قديمة، ولما سمعت الجملة دي… لا صرخت، ولا وقعت الكرتونة، ولا حتى أخدت نفسي.
أمي ردت بهدوء خوّفني:
"نستنى لما تسافر لندن للشغل. نجيب صنايعي يغيّر الكالون، نرمي حاجتها برّه، ونبيع الشقة. Chloe محتاجة الفلوس دلوقتي."
الفلوس دي؟
دي بيتي.
الشقة اللي في الزمالك، اللي جدي الحاج عبد الرحمن سابهالي قبل ما يتوفى. المكان الوحيد في حياتي اللي حد قالّي فيه من غير شروط: "دي بتاعتك."
أبويا اتنهد كأنهم بيتكلموا عن كنبة قديمة:
"السوق شغال. لو اتحركنا بسرعة نبيع قبل ما ترجع. إيلارا طول عمرها عاقلة، وفي الآخر هتفهم إن أختها محتاجاها أكتر."
ساعتها كل حاجة وضحت.
أختي "خلود"، البنت المدللة، فلست تاني بعد ما فتحت مشروع أونلاين قفل أسرع من عمر مناكيرها. وقبلها كورسات، سفر، شنط ماركات، استثمارات فاشلة. كل مرة فيه أزمة… وكل مرة الحل

ياخدوا مني أنا.
رجعت لورا بهدوء.
ما واجهتهمش.
ما اديتهمش فرصة يعيطوا، يكذبوا، أو يقولوا إني مكبرة الموضوع.
خرجت من بيتهم في التجمع، ركبت عربيتي، وطلعت على شقتي في الزمالك. أول ما فتحت الباب، السكون حضنّي.
بيانو جدي لسه جنب الشباك. كتبه مرصوصة في المكتب. ومن هناك كنت شايفة القاهرة كلها منوّرة.
في المكان ده علّمني الشطرنج، والقهوة السادة، وجملة عمري ما نسيتها:
"عمرك ما تقول لخصمك إنك كشفت خطته."
جدي عبد الرحمن كان الوحيد اللي سقفلي يوم تخرجي. أمي وأبويا قالوا مشغولين في عزومة لخلود. لكنه جه… ومعاه ورد ودموع فرحة.
في الليلة دي، وأنا قاعدة في مكتبه، بطلت أستنى حب عيلتي.
الأحد اللي بعده اتغديت معاهم عادي جدًا، كأن مفيش حاجة حصلت. ابتسمت، وقلت لهم إن سفري لندن هيكون 3 أسابيع وإن الطيارة يوم الجمعة.
أمي بصت في طبقها بسرعة.
أبويا ابتسم.
خلود عملت نفسها فرحانة، بس عينيها كانت بتلمع كأنها بتعد الفلوس من دلوقتي.
وأنا كمان ابتسمت.
بس ما حجزتش أي تذكرة.
حجزت أوضة في فندق يبعد 10 دقايق عن الشقة، ركبت كاميرات مراقبة، حفظت تسجيل المطبخ، وروحت عملت محضر احتياطي.
بعد يومين، موبايلي رن.
إشعار حركة.
عربية
بتاعة مفاتيح وكوالين واقفة تحت العمارة.
وساعتها عرفت… إن اللي جاي أسوأ بكتير.
جريت على الشباك في أوضة الفندق وقلبي بيدق بعنف، لكني تماسكت وفتحت الكاميرات على الموبايل.
أبويا نازل من العربية الأول.
لابس نفس القميص الأزرق اللي كان بيلبسه في المناسبات، كأنه رايح يباركلي مش يسرقني.
وراه أمي… شايلة شنطة كبيرة.
أما خلود، فنزلت بنظارة شمس واسعة، وابتسامة مستفزة على وشها.
والصنايعي ماشي وراهم بشنطة عدته.
طلعوا كلهم العمارة.
إيدي كانت بتترعش، بس ما اتحركتش.
كنت مستنياهم يدخلوا.
ثواني… وبعدها ظهروا قدام باب شقتي.
أبويا بص حواليه واتأكد إن الممر فاضي، وبعدين قال للصنايعي:
"يلا خلّصنا بسرعة."
الصنايعي قرب من الكالون، ولسه هيلمسه…
لقي باب الأسانسير اتفتح.
واتنين أمن إداري نزلوا منه، ووراهم ظابط شرطة.
أبويا اتجمد مكانه.
أمي شهقت.
خلود رجعت خطوتين.
الظابط طلع الورقة من الملف وقال بهدوء:
"مين الأستاذ حسام؟"
أبويا رفع إيده وهو متلخبط: "أنا… في إيه؟"
الظابط بصله وقال: "في بلاغ بمحاولة اقتحام وحدة سكنية والتصرف فيها بدون وجه حق."
أمي دخلت بسرعة: "لا يا فندم حضرتك فاهم غلط، دي شقة بنتنا."
في نفس اللحظة،
كنت أنا داخلة من باب السلم.
كلهم بصوا ناحيتي كأنهم شافوا شبح.
قلت وأنا ماسكة الموبايل: "غريبة… أنا كنت في لندن، مش كده؟"
وش خلود اصفر.
أبويا حاول يتماسك: "إيلارا… اسمعي… إحنا كنا بنأمن الشقة بس."
رفعت الموبايل قدامهم وشغلت تسجيل المطبخ.
صوت أمي طلع واضح: "نرمي حاجتها برّه، ونبيع الشقة."
بعده صوت أبويا: "هتعيط يومين وهتسكت."
الممر كله سكت.
الصنايعي بص لهم وقال: "أنا ماليش دعوة يا جماعة… أنا ماشي."
وساب العدة ونزل يجري.
خلود صرخت: "إنتي نصبتي لنا!"
بصيتلها وقلت: "لا… أنا بس اتعلمت منكم."
الظابط طلب بطاقاتهم، وبدأ يثبت أقوالهم.
أمي قربت مني وهي بتعيط: "إحنا أهلك يا بنتي!"
رجعت خطوة لورا وقلت ببرود: "الأهل ما يبيعوش بنتهم."
أبويا لأول مرة ما لاقاش كلام.
وقفت قدام باب شقتي، طلعت المفتاح، وفتحته ببطء.
قبل ما أدخل، بصيت لهم وقلت:
"من النهارده… ماحدش فيكم له عنوان عندي."
ودخلت وقفلت الباب في وشهم.
لكن وأنا واقفة جوه، سمعت خلود بتصرخ برا:
"قولولها موضوع جدو… قولولها الحقيقة!"
إيدي اتجمدت فوق الكالون.
حقيقة إيه؟فتحت الباب تاني ببطء، وبصيت لهم واحد واحد.
خلود كانت منهارة وبتزعق، أمي بتحاول تسكتها،
وأبويا وشه شاحب كأنه فقد السيطرة لأول مرة.
قلت بحدة:
"موضوع جدو إيه؟ انطقي."

تم نسخ الرابط