أخبر زوجي عائلته بالكامل، باللغة التركية، أنه تزوّج… وأن زوجته الثانية حامل
أخبر زوجي عائلته بالكامل، باللغة التركية، أنه تزوّج وأن زوجته الثانية حامل.
قالها أمامي مباشرة لأنه كان يظن أنني لا أفهم.
كنتُ في مطبخ والدته، أقطع الطماطم لتحضير مائدة تركية، أرتدي مئزرًا مستعارًا، وأضع على وجهي ابتسامة زوجة مطيعة.
في غرفة المعيشة، كان كِنان يرفع كأسه مع والده، وإخوته، وابن عمه الذي وصل لتوّه من إسطنبول.
كانوا جميعًا يتحدثون بالتركية كعادتهم دائمًا.
تلك العائلة الثرية كانت تتقن إقصائي دون أن تنطق باسمي.
قالت أخته ذات مرة
المسكينة لا تفهم شيئًا.
المسكينة.
لا تفهم شيئًا.
لم أعلّق.
كنتُ أدرس التركية سرًا منذ ستة أشهر، في مركز ثقافي قريب، بينما كان كِنان يظن أنني أذهب لدروس الطهي.
في تلك الليلة سمعته يضحك.
ضحكة خفيفة مسترخية بشكل مقزّز.
ثم قال
تزوّجتُ منذ أشهر وزوجتي الثانية حامل في شهرها الثالث.
انزلقت السكين قليلًا.
لكنني لم أُصب.
للأسف لأن ذلك كان سيؤلم أقل مما سمعته.
سأله أخوه
ماذا؟ وهل تعرف زوجتك؟
ارتشف كِنان قليلًا من النبيذ وقال
لا. هي لا تفهم التركية ولا تفهم شيئًا أصلًا.
انفجروا جميعًا بالضحك.
وأطلقت والدته تنهيدة خفيفة، وكأن ابنها يحكي طرفة لا خيانة.
واصلت تقطيع الطماطم.
واحدة اثنتان ثلاث.
بيد ثابتة وقلبٍ محطم.
سأل والده
والطفل؟
خفض كِنان صوته قليلًا، لكن ليس بما يكفي
زوجتي ديرين حامل.
أخذت نفسًا عميقًا.
لأن هناك شيئًا كان الجميع في ذلك المنزل يعرفه
شيئًا حطمّني بصمت.
لم أكن قادرة على الإنجاب.
كان كِنان معي عندما أخبرني الطبيب.
عانقني خارج المستشفى، وأقسم أن الأمر لا يهم.
قال لي
يكفيني أن تكوني معي.
كاذب.
كان يكفي حتى ظهرت امرأة أخرى وقدّمت له ما عجز جسدي عنه.
سألت أخته
وهل ستترك زوجتك؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
ليس الآن. هي تدفع معظم
مفيدة.
ليست زوجة.
ليست امرأة.
ليست شريكة.
مجرد مفيدة.
في تلك اللحظة، توقّف شيء داخلي عن البكاء وبدأ بالحساب.
الإيجار.
الطعام.
الكهرباء.
الإنترنت.
هدايا والدته.
البدلات التي كان يرتديها ليتظاهر بأنه ناجح.
كل شيء كان مني.
من عملي لساعات مضاعفة.
من تصاميمي التي أبيعها مع الفجر.
من حياتي التي كانت تنهار بصمت بينما هو يعيش دور الرجل الناجح بأموالي.
عندما دخلتُ غرفة المعيشة، ابتسمت
هل تريدون المزيد؟
نظر إليّ بتلك الرقة الزائفة التي يستخدمها الرجال عندما يظنون أنهم سيطروا عليك
شكرًا.
كادت الكلمة تضحكني.
في تلك الليلة، استدار بظهره ونام كأنه لم يدفن زواجنا للتو.
أما أنا، فبقيت أحدق في السقف وهناك وُلدت خطتي.
لم أصرخ.
لم أشتكِ.
لم أقل له أنا أفهم كل شيء.
لا.
لأن المرأة أحيانًا لا تحتاج إلى فضيحة بل تحتاج إلى وقت.
في اليوم التالي، فتحت حسابًا بنكيًا جديدًا.
غيّرت كلمات المرور.
احتفظت بالفواتير.
صوّرت المستندات.
وبدأت أسجّل كل حديث كانوا يتحدثون فيه عني وكأنني قطعة أثاث.
لأسابيع كنت نفس المرأة التي يظنونها.
التي لا تفهم.
التي تخدم.
التي تبتسم عندما يتحولون للتركية لإذلالها.
لكن لغتي لم تعد ضعيفة.
بل أصبحت لغة انتقام.
بعد ثلاثة أشهر، بحثت عن ديرين.
وجدتها تخرج من عيادة، يدها على بطنها، وعيناها متورمتان من البكاء.
قلت لها
مرحبًا.
تجمدت مكانها.
نحتاج أن نتحدث.
شحب وجهها.
جلسنا في مقهى صغير من النوع الذي يتظاهر فيه الجميع بعدم سماع ما يحدث.
كانت ترتجف.
قالت بصوت خافت
قال لي إنه سيتركك قال إن زواجكما انتهى.
أجبتها بهدوء
وقال لي أيضًا إنني كل ما يحتاجه.
غطّت فمها بصدمة.
لم آتِ لأدمّرها وهذا ما فاجأني.
المرأة أمامي لم تكن عدوة بل ضحية أخرى.
قالت
لا يرد على اتصالاتي ووالدته طلبت مني ألا أثير المشاكل.
ثم أخرجت صورة أشعة ووضعتها أمامي
إنها فتاة.
شعرت بشيء يضغط صدري.
طفلة صغيرة بريئة مرتبطة منذ الآن بعائلة لا تعرف معنى الحب.
قالت
لا أستطيع تربيتها وحدي
لم أجب.
ثم أمسكت بيدي وقالت
كنتِ تريدين أن تصبحي أمًا أليس كذلك؟
اختنق صوتي
من أخبرك؟
خفضت رأسها
هو كان يسخر منك قال إن هذا هو السبب الذي يجعلك لن تتركيه أبدًا.
وقفت فجأة.
لكن قبل أن أغادر قالت شيئًا جعل الدم يتجمّد في عروقي
هناك شيء آخر هذا الطفل ليس مجرد نتيجة زواج بل جزء من شيء أكبر بكثير شيء كنتِ أنتِ جزءًا منه دون أن تعلمي.
تجمّدت مكاني
ماذا تعنين؟
أخرجت ظرفًا أبيض مطويًا من حقيبتها
طلب مني أن أوقّع هذا قبل أن تولد.
أخذت الورقة.
قرأت السطر الأول
وعندها أدركت
أنه لم يخنّي بزواج فقط
بل خطّط لكل شيء منذ البداية.
قصة مشوقة جدا ومفاجئة في احداثها
للمتابعه لايك وكومنت بالصلاة على النبي
اللينك في اول تعليق نزعتُ الورقة من يدها بسرعة، وكأنها تحترق.
كان العنوان واضحًا
تنازل قانوني عن حضانة الطفلة بعد الولادة.
وتحته اسم ديرين ومكان للتوقيع.
لكن ما شلّ أنفاسي لم يكن هذا.
بل الفقرة التالية
تُسلَّم الطفلة إلى السيدة زوجة كِنان الأولى، باعتبارها عاجزة طبيًا عن الإنجاب، وذلك مقابل مبلغ مالي تم الاتفاق عليه.
سقطت الورقة من يدي.
رفعتُ بصري إليها ببطء ماذا هذا؟
انهارت بالبكاء.
قالت قال لي إنكِ تعرفين وإنكِ تريدين الطفلة وإنكِ ستربينها كابنتك.
شعرت بالغثيان.
لم يكن يريد طفلًا. ولم يكن يريد حبًا. ولم يكن يريد عائلة.
كان يريد صفقة.
يُبقي عليّ لأنني أمول حياته ويجلب امرأة أصغر لتنجب ثم يأخذ الطفلة ويقدمها لي كهدية مزيفة ليضمن بقائي إلى الأبد.
وأنا؟
جلست ببطء.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مرعبة.
قالت ديرين بخوف هل أنتِ بخير؟
نظرت إليها وقلت
لأول مرة نعم.
في تلك الليلة عدتُ إلى البيت.
كان كِنان جالسًا أمام التلفاز، يضع قدمًا فوق الأخرى، ويطلب مني شايًا.
ابتسمت.
وأعددت له الشاي.
لكنني أيضًا أعددت شيئًا آخر.
في الصباح التالي، استيقظ على طرق عنيف على الباب.
فتح وهو نصف نائم.
فوجد أمامه
محاميًا.
موظف ضرائب.
صاحب الشقة الحقيقي.
ورجلين من البنك.
وخلفهم
أنا.
بفستان أنيق، وشعر مرفوع، وهدوء لم يره مني من قبل.
صرخ ما هذا؟!
قلت بالعربية أولًا ثم بالتركية بطلاقة تامة
هذه بداية ترجمة كل ما قلته عني.
تجمّد.
خرجت والدته من غرفتها مذعورة.
نظرت إليها وقلت بالتركية
صباح الخير أيتها المرأة التي كانت تظنني غبية.
شهقت أخته.
أما كِنان فصار وجهه رماديًا.
أخرج المحامي ملفًا سميكًا.
قال هذه دعوى استرداد أموال، وإثبات احتيال، واستخدام حسابات زوجته دون إذن.
ثم سلّم موظف البنك أوراقًا أخرى
تم تجميد الحسابات المشتركة.
ثم قال صاحب الشقة
ولديك 48 ساعة لإخلاء المنزل.
صرخ كِنان أنتِ لا تستطيعين فعل هذا!
اقتربت منه.
همست بالتركية
وأنت لا تفهم شيئًا أصلًا.
سمعت والدته الجملة فعرفت أنها جملته هو.
انهارت على الكرسي.
بعد أسبوع، انتقلتُ إلى شقة جديدة.
قدّمتُ لديرين محامية ممتازة. وساعدتها على إلغاء التنازل.
وبعد شهور
حضرتُ ولادة طفلتها.
عندما حملت الصغيرة لأول مرة، انفجرت بالبكاء.
قالت ديرين أمسكيها خالتها.
ضحكت وسط دموعي.
أما كِنان؟
فآخر ما سمعته عنه أنه يعيش في غرفة صغيرة فوق متجر قديم ويشرح للناس، بالتركية والعربية، كيف خسر كل شيء بسبب سوء تفاهم.
لكن الحقيقة؟
أنه خسر كل شيء يوم ظن أن المرأة التي تصمت
لا تفهم
كنت أجلس في شرفة شقتي الجديدة، أحتسي القهوة بينما تلعب الصغيرة ليلى على السجادة قرب قدمي، تضحك كلما أخفت أمها وجهها ثم ظهر فجأة.
ديرين أصبحت أقوى.
لم تعد تلك الفتاة المرتجفة في المقهى. أنهت