بنتي نزلت تشتري ملح من السوبر ماركت ، ومن وقتها لا حس ولا خبر، بعد 5 سنين عضني كلب اسود والخيط اللي في رجله خلى الدم اتجمد في عروقي
زي حد بيخبط بإيده التعبانة.
صرخت بأعلى صوت نورررر!
ومن جوه طلع صوت مبحوح، ضعيف، لكنه معروف عندي أكتر من روحي
ماما...؟
وقعت على ركبتي وأنا بعيط هستيري.
مروة كانت ورايا، حاطة إيدها على بقها من الصدمة.
عصام حاول يهرب ناحية الباب، لكن الجيران كانوا بدأوا يتلموا بعد الصريخ.
صرخت حد يكسر الباب!
راجل من الجيران جاب شاكوش من شقته، وبدأ يضرب القفل لحد ما اتكسر.
الباب اتفتح...
والريحة اللي خرجت خلت الكل يرجع لورا.
ريحة رطوبة، حبس، ووجع.
في آخر الأوضة، على مرتبة قديمة مرمية على الأرض...
كانت قاعدة بنت هزيلة، شعرها طويل ومتشابك، جسمها ضعيف، لابسة هدوم قديمة.
لكن في إيدها...
كان جزء من الخيط الأحمر.
نور.
كبرت خمس سنين... بس عينيها هم نفس عينيها.
زحفت ناحيتي وهي بتعيط ماما... قلتلك هارجع.
حضنتها وصرخت صرخة طلعت من خمس سنين قهر.
مروة انهارت على الأرض إيه ده؟! إيه اللي كان بيحصل هنا؟!
الجيران مسكوا عصام وهو بيصرخ أنا كنت بخوفها بس! كنت هطلعها!
صرخت فيه
نور كانت بترتعش وقالت هو قال لو قلت لحد إنه زقني يومها من السلم... هيقتلك.
الناس هجمت عليه.
والشرطة جت بعد دقائق.
اتقبض على عصام، واتكشف إنه يوم اختفاء نور خاف من فضيحة بعد ما دفعها فوقعت واتكسرت رجلها، فحبسها في الأوضة، وكل سنة يقول للناس إنها ماتت أو اتخطفت.
أما الكلب الأسود...
فكان كل يوم يسرق لها أكل من المطبخ، وينام قدام بابها.
ونور هي اللي ربطت له الخيط في رجله، وقالت له
هاتلي ماما.
وفعلاً...
هو جابني.
بعد شهور علاج، نور بدأت ترجع تضحك تاني.
وفي أول يوم خرجنا فيه سوا، طلبت مني نقف عند محل الخيوط.
اشترينا خيط أحمر جديد.
وربطناه في رجل الكلب.
وقالت وهي مبتسمة
دلوقتي... محدش هيضيع مننا تاني.
تمت مرت ثلاث سنين تاني.
نور دخلت الجامعة.
بقت بنت جميلة، قوية، وهادية... لكن جواها نار من النوع اللي بيخلق ناس جديدة.
اختارت تدرس علم نفس.
لما سألتها ليه، قالتلي
عشان أعرف أصلّح اللي بيتكسر جوا الناس.
بركة كبر وبقى شعره
أما أنا، فكنت بشتغل في مشغل خياطة صغير، وبقيت أول مرة أحس إن العمر لسه فيه باقي.
وفي يوم، نور رجعت من الجامعة وهي ماسكة ظرف رسمي.
وشها متوتر.
يا ماما... جالي تدريب في مركز دعم للأطفال المفقودين.
حضنتها فورًا.
ده مكانك.
لكنها قالت بصوت واطي
المركز في نفس المبنى... اللي كان فيه القسم اللي ركنوا فيه قضيتي.
سكتنا.
نفس القسم... نفس الورق... نفس الناس اللي قالوا أكيد هربت.
بصتلها وقلت لو دخولك المكان ده هيوجعك، سيبيه.
هزت راسها.
لا... أنا عايزة أدخله وأنا واقفة.
أول يوم ليها هناك، رحت أوصلها.
وقفت قدام المبنى، وشفت الحيطان القديمة، والشباك اللي كنت ببكي قدامه وأنا شايلة صورة نور.
ركبي كانت بتتهز.
لكن نور مسكت إيدي.
المرة دي إحنا داخلين من الباب الكبير.
دخلنا.
الضابط الجديد استقبلنا باحترام، لكن في آخر الممر...
شفت راجل شعره شاب، منحني، بيشيل ملفات من مكتب صغير.
عرفته فورًا.
المأمور
الراجل اللي كان بيرمي كلامي ويقول روحي شوفيها عند قرايبك.
لما شافني، اتجمد.
ولما شاف نور واقفة جنبي... وشه اصفر.
قال بتلعثم إنتو...
نور قربت منه بهدوء.
وقالت
أنا البنت اللي قلت عليها هربت.
الراجل نزل عينه.
أنا... كنت غلطان.
نور مدت له ملف كانت ماسكاه.
كويس. امضي هنا.
فتح الملف بارتباك.
كان طلب تبرع رسمي لصندوق البحث عن الأطفال المفقودين.
بص لها بدهشة.
قالت بابتسامة قوية
الغلط بيتصلح.
الراجل دفع من جيبه أول مبلغ.
وأنا لأول مرة... ضحكت من قلبي.
بعد شهور، نور بقت أشهر متطوعة في المركز.
كل طفل يرجع لأهله، كانت بترجع معاه حتة من روحها.
وفي ليلة شتوية، رجعت البيت متأخرة.
لقيتني مجهزة سفرة صغيرة وكيكة.
قالت باستغراب في إيه؟
طلعت صندوق قديم من الدولاب.
الصندوق اللي كنت حاطة فيه صورها، الخيط الأول، وإعلانات البحث.
فتحت الصندوق...
وكان فوقهم مفتاح صغير صدئ.
نور اتجمدت.
ده مفتاح أوضتي القديمة.
هزيت راسي.
احتفظت بيه عشان أفتكر الوجع.
مسكته،
بس النهاردة... خديه إنتي.
ليه؟
قلت وأنا بعيط وببتسم
عشان تقفلي آخر باب في الحكاية دي.
تمت.