رجعت البيت بدري يوم خميس… ماكنتش متوقع أي حاجة

لمحة نيوز

يا أمي؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
مفيش يا ابني بس في واحدة جات سألت عليك.
قلبي دق بسرعة
مين؟
ردت
سارة.
سكت لحظة وبعدين سألتها
قالتلك إيه؟
أمي بصت في الأرض وقالت
قالت إنها ندمانة وعايزة تعتذر وطلبت مني أديها رقمك.
ابتسمت بس مش ابتسامة فرح ابتسامة فاهم اللعبة.
قلت بهدوء
وإنتي ادتيها؟
هزّت راسها
لا أنا قلتلها تسألك بنفسها.
قربت منها وبوّست إيديها
أحسن حاجة عملتيها.
بعدها بيومين جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوتها كان واطي
كريم أنا سارة.
سكتت شوية وكملت
أنا غلطت ومحتاجة أتكلم معاك.
قلت ببرود
الكلام كان وقته قبل ما تهيني أمي.
قالت بسرعة
أنا كنت مضغوطة وكنت خايفة بس والله اتعلمت.
ضحكت ضحكة خفيفة
اتعلمتي إزاي تمضي ناس كبار على ورق؟
سكتت.
بعدين قالت
أنا خسرت كل حاجة وإنت كمان خسرتني.
رديت من غير تردد
لا أنا كسبت نفسي.
وقفلت السكة.
بس القصة ما خلصتش هنا.
بعدها بأسبوع وصلني جواب رسمي.
دعوى قضائية.
سارة رافعة قضية بتطالب بنصيب في الشقة، وبتقول إنها كانت شريكة في المصاريف وإن ليها حق.
قريت الورق بهدوء وبعدين بصيت لأمي.
قالت
بقلق
هتعمل إيه يا ابني؟
ابتسمت وقلت
هعمل الصح بس المرة دي بالقانون.
يوم المحكمة
سارة كانت واقفة بثقة مزيفة، لابسة شيك، وكأنها لسه بتلعب نفس الدور.
بس المرة دي أنا كنت جاهز.
المحامي بتاعي قدّم كل حاجة
عقد الشقة باسمي لوحدي،
تحويلات البنك،
وتسجيل الصوت.
ولما القاضي سمع التسجيل القاعة كلها سكتت.
صوتها وهي بتقول
دي ست كبيرة ومش فاهمة
كان كفاية.
الحكم طلع
رفض الدعوى.
وفتح تحقيق ضدها بتهمة استغلال شخص مسن.
ساعتها سارة ماقدرتش حتى تبص في وشي.
خرجت من المحكمة لقيت أمي مستنياني برّه.
أول ما شافتني، سألتني بعين مليانة أمل
عملنا إيه؟
ابتسمت وقلت
كسبنا يا أمي.
دموعها نزلت بس المرة دي دموع راحة.
في طريقنا للبيت، قالت لي
أنا كنت فاكرة إني عبء عليك
وقفت العربية على جنب، وبصيت لها
إنتي مش عبء إنتي السبب إني واقف على رجلي.
ومن يومها
بقى عندنا روتين بسيط
فطار سوا،
حكايات قديمة،
وضُحك من القلب.
يمكن خسرت جوازة
بس كسبت أهم حاجة
كرامتي
وأمي عدّى كام شهر والحياة بدأت تهدى فعلًا.
بقيت أرجع من الشغل ألاقي أمي مستنياني، الأكل جاهز، والتلفزيون
شغال على مسلسل قديم بتحبه. الضحكة رجعت لوشها، وبقت تمشي في البيت براحتها كأنها أخيرًا حست إنها في أمان.
وأنا؟
بقيت أخف كأن حمل كبير اتشال من على صدري.
في يوم، وأنا قاعد جنبها، قالتلي فجأة
إيه رأيك نغيّر الشقة دي؟
استغربت
ليه؟ دي حلوة ومريحة.
ابتسمت وقالت
حلوة عشان إحنا فيها بس أنا عايزة مكان يبقى بتاعنا من البداية من غير ذكريات وحشة.
الكلام دخل قلبي.
وفعلاً بعد شهرين، نقلنا.
شقة بسيطة، بس نورها حلو، وبلكونة صغيرة أمي حطت فيها زرع وقالتلي
هنا هنعمل حياة جديدة.
وفي وسط الهدوء ده
حصل حاجة ماكنتش متوقعها.
وأنا في الشغل، المدير طلبني.
قاللي
في ترقية جاية وإنت من أكتر الناس اللي مرشحة.
اتفاجئت وسألته
ليه دلوقتي؟
ابتسم وقال
واضح إنك بقيت مركز أكتر وبتاخد قرارات صح.
خرجت من عنده وأنا بفكر
يمكن لما الواحد ينضف حياته من الناس الغلط، كل حاجة بتظبط لوحدها.
رجعت البيت يومها ومعايا حلو.
أمي أول ما شافتني قالت
في حاجة حلوة حصلت!
ضحكت
واضح عليا؟
حكيت لها فضلت تدعيلي وتقول
ربنا عوّضك يا ابني.
بس المفاجأة الأكبر
كانت بعد كده بكام
يوم.
خبط على الباب.
فتحت
لقيت سارة.
شكلها كان مختلف تعبانة، هادية زيادة عن اللزوم.
قالت بهدوء
ممكن أدخل؟
وقفت لحظة وبعدين قلت
قولي اللي عندك هنا.
بصت في الأرض وقالت
أنا اتعاقبت الشغل طردني والناس كلها بعدت.
سكتت وكملت
أنا جيت أقولك إني فهمت غلطتي بس مش جاية أرجع جاية أعتذر.
بصيت لها شوية أحاول أصدق أو لأ.
قلت
الاعتذار الحقيقي مش بالكلام بالفعل.
هزّت راسها
أنا عارفة وأنا مستعدة أتحمل أي نتيجة.
سألتها
طب لو رجع بيكي الزمن كنتي هتعملي نفس اللي عملتيه؟
دموعها نزلت وقالت
لا كنت هخاف من اليوم ده.
سكت شوية وبعدين قلت بهدوء
أنا سامحتك بس ماينفعش ترجعي حياتي.
بصتلي بامتنان وحزن في نفس الوقت
كفاية إنك سامحتني.
ومشيت.
قفلت الباب وخدت نفس عميق.
حسيت إني قفلت آخر صفحة فعلًا.
رجعت لأمي، كانت واقفة بتسمع من بعيد.
قالتلي
مين؟
قلت بابتسامة هادية
حد من الماضي خلاص خلص.
قعدت جنبها ومسكت إيديها.
قلت
إحنا دلوقتي في الحاضر ومع بعض.
ابتسمت وقالت
وده أهم حاجة.
وفي ليلة هادية
وأنا قاعد في البلكونة، وأمي بتنادي عليا عشان العشا
افتكرت اللحظة
اللي شوفتها فيها على الأرض.
والفرق بينها وبين دلوقتي.
وقلت لنفسي
يمكن اتأخرت شوية
بس لحقتها.
ومن ساعتها
ما بقاش في حد يقدر يكسرها
ولا يكسرني.

تم نسخ الرابط