رجعت البيت بدري يوم خميس… ماكنتش متوقع أي حاجة
رجعت البيت بدري يوم خميس ماكنتش متوقع أي حاجة غير شوية مكرونة بايتة، دش سخن، وساعة هدوء قبل ما أنام.
اسمي ليام لا، خلّينا نقول اسمي كريم، عندي 36 سنة، ولحد الليلة دي كنت فاكر إن حياتي ماشية على خط مستقيم. شغل ثابت في شركة مواد بناء، شقة صغيرة بقالي خمس سنين بدفع أقساطها، وكمان بعد 3 شهور كنت هتجوز سارة البنت اللي كنت فاكر إنها واقفة جنبي في أصعب فترة عدّت عليا.
أصعب فترة كانت لما أبويا مات. بعده، أمي ماقدرتش تعيش لوحدها. عندها 80 سنة، ست بسيطة، بقت أبطأ شوية ووجع الفراق كان مهدّها. فقررت أجيبها تعيش معايا.
سارة وقتها مسكت إيدي في العزا وقالت
إحنا هنخلي بالنا منها سوا.
وصدقتها عشان كنت عايز أصدق.
في الأول بدأت ملاحظات صغيرة
هيه سابت الكوباية في الحوض تاني.
بتعلّي التلفزيون قوي.
سألتني عليك 3 مرات.
كنت بقول عادي ضغط، تجهيزات جواز، شغل. أمي فعلاً بقت تنسى شوية، وسارة بتحب النظام. كنت بهدي الدنيا وخلاص.
لحد يوم الخميس ده.
رجعت بدري عشان ميعاد اتلغى، وماقولتش لحد. جبت أكل من المطعم اللي أمي بتحبه. دخلت بهدوء ولقيت اللي عمري ما كنت أتخيله.
أمي قاعدة على أرض المطبخ.
مش على ترابيزة، مش على كرسي على السيراميك البارد جنب الدولاب، وفي إيديها طبق أكل. بتاكل بالراحة، وعينيها في الأرض كأنها خايفة حد يشوفها في بيت ابنها.
سارة واقفة عند الرخامة، ماسكة الموبايل.
وقعت الأكياس من إيدي. هي بصت لي مستغربة شوية، وبعدين اتضايقت. أمي اتخضت.
قلت وأنا مصدوم
إيه ده؟!
سارة ردت عادي جدًا
وقعت شاي سخن على السفرة النهارده. أنا لسه منظفاها. تاكل هنا النهارده وخلاص.
بصتلها ومصدّقش
على الأرض؟!
قالت وهي مكتفة إيديها
يا كريم، هي كبيرة في السن وبتلخبط. مش محتاجة معاملة خاصة.
إيدي كانت بتترعش
دي أمي.
أمي فضلت باصة في الأرض وده وجعني أكتر من كلام سارة. قربت منها، لقيتها بتهمس
يا ابني بالله عليك ما تكبرش الموضوع.
سارة قالت ببرود
يمكن لو كنت بتقعد في البيت أكتر وتشوف أنا بعمل إيه طول اليوم كنت هتبطل تمثل إني أنا الوحشة.
وهنا فهمت.
دي مش مرة.
دي عادة.
وأنا دخلت في اللحظة الوحيدة اللي ماقدرتش تخبي فيها الحقيقة
واللي جاي كان أصعب بكتير وقفت مكاني ثواني بس جوايا كان في حاجة اتكسرت خلاص.
بصيت لأمي، نزلت على ركبي قدامها، ومسكت الطبق من إيديها بهدوء.
قلت لها
قومي يا أمي مكانك مش هنا.
كانت بتبصلي بخوف خوف مش من سارة، لا خوف عليّ أنا.
كأنها متعودة تتحمّل عشان ما تعملش مشاكل.
سندتها وقومتها، قعدتها على الكرسي، ورحت جبت لها طبق نظيف وحطيت فيه الأكل تاني.
إيدي كانت بتترعش بس دماغي بقت صافية بشكل غريب.
لفّيت وبصيت لسارة.
إنتي بقالك قد إيه بتعملي كده؟
سكتت لحظة،
أنا بتعامل مع الوضع. إنت مش شايف حاجة.
قلت بهدوء مخيف
لا أنا شايف كل حاجة دلوقتي.
دخلت أوضة النوم وهي ورايا بتتكلم وتبرر وتزعق.
طلعت الشنطة الكبيرة من الدولاب، وبدأت ألم هدومي.
سارة اتصدمت
إنت بتعمل إيه؟!
رديت وأنا بكمل
بلمّ هدومي وهدوم أمي.
صوتها علي
إنت بتهزر؟ هتسيب البيت؟!
وقفت وبصيت لها
البيت اللي أمي بتتهان فيه مش بيتي.
حاولت تغيّر أسلوبها فجأة، قربت وقالت بنعومة مصطنعة
يا كريم، إنت مكبّر الموضوع أنا كنت متضايقة بس
قاطعتها
تخلّي ست عندها 80 سنة تاكل على الأرض ده مش تضايق. ده قلة أصل.
سكتت لأول مرة.
رجعت كملت لمّ الحاجات، ودخلت جبت أدوية أمي، وشالها من على الكرسي.
قلت لها بهدوء
يلا يا أمي هنمشي.
مسكت في إيدي جامد وقالت
هنروح فين يا ابني؟
ابتسمت رغم الوجع
أي حتة بس مش هنا.
وإحنا خارجين، سارة صرخت
إنت هتندم! محدش هيستحمل ده غيري!
وقفت عند الباب، وبصيت لها آخر بصّة
اللي ما يتحملش أمي ما يلزمنيش.
قفلت الباب ورايا.
عدّى أسبوع.
استقرّينا في شقة مفروشة صغيرة، بسيطة بس فيها راحة.
أمي بقت تاكل على ترابيزة، قدامي وكل مرة تبصلي وتقول
ربنا يخليك ليا.
وكل مرة كنت بحس إني اتأخرت بس على الأقل لحقتها.
بعد أسبوعين المفاجأة حصلت.
اتصل بيا جارنا القديم.
قال لي
إنت لازم تيجي في حاجة تخص أمك.
رجعت البيت
لقيت سارة واقفة، ومعاها واحد غريب ومحامي.
أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة غريبة
كويس إنك جيت عشان نخلص.
المحامي اتكلم
الآنسة سارة بتقول إن والدتك وقّعت على توكيل قبل ما تمشوا يديها حق إدارة الشقة.
جسمي كله شد.
بصيت لأمي
ده حصل؟
أمي بصت لي بكسرة
هي قالتلي ورق تأمين وأنا مضيت يا ابني ما كنتش فاهمة.
ساعتها فهمت كل حاجة.
مش بس إهانة.
دي كانت بتخطط.
سارة ابتسمت بثقة
القانون معايا يا كريم.
قربت منها خطوة وقلت بهدوء
انتي متأكدة؟
طلعت موبايلي وفتحت تسجيل.
صوتها طلع واضح
هي كبيرة ومش فاهمة حاجة أوقّعها على أي ورق وخلاص.
لون وشها اتغير.
قلت وأنا ببص للمحامي
ده تسجيل من كام يوم تحب تسمعه كله؟
سارة بدأت تتوتر
إنت بتسجل لي؟!
رديت
أنا ابتديت أسجل من يوم ما شوفت أمي على الأرض.
المحامي قفل الملف بهدوء وقال
التوكيل ده كده يعتبر باطل وفيه شبهة استغلال.
سارة سكتت لأول مرة فعلاً.
بعد شهر
كانت برّه حياتي تمامًا.
وأمي؟
رجعت تضحك تاني.
وفي يوم، وأنا قاعد معاها، قالت لي
أبوك كان دايمًا يقول اللي ما يصونش الكبير، ما يتصانش.
مسكت إيديها وقلت
وأنا عمري ما هسمح لحد يكسرك تاني.
المرة دي كنت في الوقت الصح عدّى وقت والهدوء رجع لحياتنا، بس جوايا كان لسه في حاجة مش مخلّياني أهدى بالكامل.
كنت فاكر إن الموضوع خلص عند خروج سارة
في يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت أمي قاعدة ساكتة بشكل غريب.
قلت لها
مالك