سليم وقف مكانه متجمد بعد ما سمع كلام الطبيب: “البقاء لله…”

لمحة نيوز

سليم وقف مكانه متجمد بعد ما سمع كلام الطبيب
البقاء لله
كأن الزمن اتجمد حواليه، ورجليه ما بقيتش قادرة تشيله. فارس بصّ له بقلق وقال باسمه، لكن سليم ما كانش سامع أي حاجة. كل اللي حواليه لفّوا ناحيته، وعيونهم كانت مليانة خوف وصمت تقيل.
الطبيب حاول يتكلم بهدوء وهو بيقرب منه، لكن سليم كان باين عليه إنه بيحاول يستوعب اللي حصل. وبعد لحظات من الصمت، سأل بصوت مكسور
ابني فين؟ ياسمين كويسة؟
سكت الطبيب شوية، وكأنه بيجمع كلامه، وبعدين قال بصعوبة الزوجة كويسة لكن للأسف أثناء الولادة حصلت مضاعفات والمولود ما قدرناش ننقذه.
الكلمة وقعت على سليم زي الصاعقة.
الطفل مات.
في اللحظة دي، سليم حس إن كل حاجة جواه بتنهار. كان مستني اليوم ده بفارغ الصبر، مستني ابنه اللي كان بيحلم يشوفه، اللي كان بيكلمه وهو لسه في بطن أمه، واللي كان شايف فيه حياته الجاية.
بص للطبيب بعينين مش مصدقة، وصوته طلع مبحوح يعني إيه مات؟ ابني أنا مات؟!
دخلت واحدة من القرايب تحاول تهديه، لكن غضبه كان سابق أي حد. مسك الطبيب من البالطو وقال بانفعال اتكلم! قولي إيه اللي حصل بالظبط!
الطبيب حاول يبعد إيده بهدوء وقال إحنا عملنا اللي علينا دي

إرادة ربنا الأم كانت حالتها صعبة من البداية.
لكن سليم ما كانش سامع أي تبرير. كل اللي في دماغه كلمة واحدة بتتكرر ابني ماتسليم رجع خطوة لورا، وإيده سابت البالطو كأنها اتحرقت. الكلمة كانت بتتكرر في دماغه بصوت أعلى من أي حد حواليه مات مات
فارس قرب منه بسرعة ومسّك دراعه
يا سليم اهدا استغفر ربنا ركّز في ياسمين دلوقتي.
اسم ياسمين كأنه صحّاه لحظة. رفع عينه فجأة وقال بقلق مكبوت
هي فين؟ عايز أشوفها دلوقتي.
الدكتور أشار ناحية باب غرفة الإفاقة، بس حذّر
هي لسه خارجة من عملية صعبة ممكن تتأثر جدًا، حاول تكون هادي.
سليم ما ردش. دخل بخطوات تقيلة كأن الأرض مش شايلاه. أول ما شافها نايمة على السرير، وشها شاحب وعيونها مغمضة، وقف مكانه. الغضب اللي كان جواه اتكسر فجأة واتحوّل لوجع.
قرب منها بهدوء، قعد جنبها، ومسك إيدها بحذر. كانت دافية بس الإحساس اللي جواه كان بارد.
همس بصوت مكسور
ابننا راح يا ياسمين
كأن الكلمات وصلت لها حتى وهي نايمة. جفنها ارتعش، وبعد ثواني فتحت عينيها ببطء. نظرة مشوشة، لحد ما ركّزت في وشه.
سليم فين البيبي؟
سكت. لحظة صمت كانت أطول من أي حاجة. حاول يتكلم، بس صوته خانُه. دمعة نزلت غصب عنه،
وقال بصعوبة
مش موجود ماقدروش ينقذوه.
ياسمين بصت له ثواني، كأن عقلها بيرفض يفهم. وبعدين فجأة شهقة خرجت منها، ووشها اتغير بالكامل.
لأ لأ كدب ابني لأ!
حاولت تقوم، لكن جسمها كان أضعف من إنها تتحرك. سليم مسكها بسرعة وهو بيحاول يثبتها
اهدي ارجوكي اهدي أنا جنبك.
بس هي كانت بتضرب صدره بإيديها وهي بتصرخ
كان عايش جوايا! كان عايش! إزاي راح؟!
الصوت خرج من الغرفة كأنه نار. الممرضات دخلوا بسرعة، وحاولوا يهدوها، لكن انهيارها كان أكبر من أي إبرة مهدئة أو كلام.
سليم فضل ماسكها، ساكت بس جواه حاجة اتكسرت نهائي. مش بس فقد طفل ده فقد حلم كان شايله بقاله شهور.
وفي اللحظة دي، ما بقاش عارف مين فيهم أكتر واحد مكسور هو ولا هي الأطباء دخلوا بسرعة، وبدأوا يحاولوا يثبتوا حالتها وهي بتقاومهم بعنف من غير ما تكون واعية حتى لكلامهم. ياسمين كانت بتنهار، وصوتها بيطلع متقطع
رجّعوه رجّعوا ابني أنا كنت حاسة بيه كنت حاسة بيه!
سليم كان ماسك إيدها بكل قوته، كأنه لو سابها هتضيع منه هي كمان. عينه كانت ثابتة عليها، بس قلبه كان بيتكسر كل ثانية أكتر من اللي قبلها.
فارس وقف عند الباب، مش عارف يتدخل ولا يسيبهم لوحدهم. المشهد كان
أكبر من أي كلام.
بعد دقائق طويلة، الدكاترة أخيرًا قدروا يهدّوها بدواء خفيف، وجسمها بدأ يهدى غصب عنها، ودموعها نزلت بصمت وهي بتبص لسليم نظرة مكسورة
ليه أنا؟ ليه ابني أنا؟
سليم قرب منها أكتر، وحط إيده على جبينها وهو بيحاول يمنع صوته من الانهيار
مش ذنبك ولا ذنبي ولا ذنب حد ده ابتلاء يا ياسمين ابتلاء كبير.
لكن الكلمة دي ما خففتش حاجة. بالعكس، كانت بتزود الوجع.
مرّ وقت مش مفهوم، لا هو دقيقة ولا ساعة بس صمت تقيل خيّم على المكان بعد ما ياسمين نامت تاني من التعب.
سليم فضل قاعد جنبها، ما اتحركش. كان بيبص لإيدها الصغيرة بين إيده، ويفتكر كل حاجة كان بيحلم بيها أول حضن، أول ضحكة، أول خطوة.
فارس دخل بهدوء وقال
لازم تخرج ترتاح شوية أنت منهار.
سليم من غير ما يبص له رد بصوت واطي
أنا لو خرجت هحس إني سبت ابني لوحده.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبلع غصته
أنا مش عايز أسيبه حتى لو مش موجود.
فارس ما عرفش يرد.
سليم قام أخيرًا، وبص على ياسمين نظرة طويلة، كأنه بيحفظ ملامحها في اللحظة دي. وبعدين همس
أنا هفضل جنبك لحد ما تقومي حتى لو أنا اللي مش هقوم بعد اللي حصل.
وخرج من الأوضة بخطوات تقيلة، لكن المرة دي مش
غضب.
المرة دي كان حزن ساكت، تقيل، شبه الانطفاء سليم خرج
تم نسخ الرابط