لـمدة 28 سـنة… أبويـا كان بيناديـني قدام العيلـة كلها: بنـت الـحرام… لحـد ما تحلـيل DNA قـلب الترابيـزة على الـكل....
بعدها بشهر.
بدأنا ندور وراها لحد ما وصلنا لعنوانها القديم.
بيت بسيط في منطقة شعبية الباب فتحته ست كبيرة في السن، ملامحها فيها خوف قديم.
أول ما شافتنا ارتبكت.
قلت لها
إحنا جايين نسألك عن ليلة في القصر العيني من 28 سنة
سكتت شوية وبعدين قالت جملة وقعت الأرض من تحت رجلينا
أنا عمري ما نسيت الليلة دي
قعدنا وبدأت تحكي.
قالت إن في الليلة دي كان في حالتين ولادة ورا بعض
واحدة لست غنية والتانية لست بسيطة جدًا.
الست الغنية البيبي بتاعها اتولد ميت.
والتانية جابت بنت جميلة وصحية.
ووقتها
أهل الست الغنية رفضوا يقبلوا الحقيقة.
ضغط فلوس تهديد.
وسعاد ضعفت.
بدلت الأطفال.
البيبي اللي اتولد حي راح للست الغنية.
والطفلة اللي ماتت اتسجلت باسم الست التانية.
أنا كنت البيبي اللي اتاخد.
وأمي فضلت 28 سنة شايفة بنت مش بنتها ومع ذلك حبتها أكتر من أي أم.
سألتها وأنا صوتي بيتهز
والبنت التانية؟
قالت وهي باصة في الأرض
عاشت بس حياتها مكانتش سهلة.
طلعت اسم وعنوان.
رحنا.
قلبنا كان بيخبط كأنه هيخرج من صدورنا.
خبطنا الباب.
فتحت بنت في نفس سني تقريبًا.
ملامحها
كانت نسخة من أمي.
نفس العيون نفس الابتسامة اللي اختفت من وش أمي من سنين.
وقفنا قدام بعض في صمت.
هي أول
إنتوا مين؟
أمي قربت بإيد مرتعشة ولمست وشها.
وقالت جملة واحدة بس
أنا مامتك.
البنت انهارت.
وأنا كنت واقفة بعيد.
لأول مرة في حياتي حسيت إني غريبة فعلًا.
بس أمي لفت وبصت لي.
وجرت عليا حضنتني بكل قوتها.
وقالت وسط دموعها
دي بنتي برضه أنا اللي ربيتها وعمري ما هسيبها.
في اليوم ده الحقيقة رجعت كل حاجة لمكانها
بس مش زي ما كانت.
رجع الحق واتكشف الظلم
وعثمان؟
وقف قدام العيلة كلها بعدها بأيام
بس المرة دي مكنش عنده صوت.
عرف إنه ظلم ست بريئة 28 سنة
وإنه خسر بنت عمره ما كان يستاهلها.
أما أنا؟
اخترت أكمّل حياتي باسمي بطريقي
مش مهم دمي منين
المهم أنا بقيت مين
تمتبصراحة القصة خلصت عند النقطة دي، بس اللي حصل بعد كده كان أهم من كل اللي فات
بعد ما الحقيقة ظهرت، مكنش في نهاية سعيدة زي الأفلام
كان في واقع تقيل كل واحد فينا لازم يواجهه.
البنت التانية اسمها مريم كانت عايشة حياة صعبة جدًا. اشتغلت من وهي صغيرة، وماكملتش تعليمها. الست اللي ربتها كانت فاكرة إنها أمها فعلًا، وماتت وهي مش عارفة الحقيقة.
أمي حاولت تعوضها تدخلها حياتنا، تقرب منها
بس مريم كانت تايهة.
بين أم ضاعت منها 28 سنة
وأم تانية ماتت وهي فاكرة إنها بنتها.
وأنا؟
أنا
لا أنا الضحية الوحيدة ولا أنا قوية زي ما الناس فاكرة.
أول مرة أقابل مريم لوحدنا، بصتلي وقالت
إنتي خدتي حياتي.
الجملة وجعت بس كانت حقيقية من وجهة نظرها.
رديت بهدوء
وإنتي كمان خدتي حياتي بس إحنا الاتنين مالناش ذنب.
سكتت وبعدين عيطنا إحنا الاتنين.
ومن اليوم ده بدأنا نحاول.
مش نبقى أخوات غصب
لكن نفهم بعض.
أما عثمان
اختفى فترة.
وبعدين رجع بس مش بنفس الهيبة.
في يوم جه لي لوحدي.
وشه كان مكسور مش الراجل اللي كان بيكسرنا.
قال لي
أنا غلطت.
دي كانت أول مرة أسمعها منه.
كمل
مش عارف أصلح اللي عملته بس لو تقدري تسامحيني
بصيت له شوية
وقولت
أنا سامحت بس مش هرجع زي الأول.
سامحت علشان أرتاح
مش علشانه.
أمي بدأت تتعالج تبطل مهدئات تدريجيًا
وترجع تضحك بجد المرة دي.
ومريم؟
دخلت تكمل تعليمها
وأمي كانت أول واحدة واقفة معاها.
وأنا كملت جوازي من أحمد
وكان واقف جنبي في كل خطوة.
وفي فرحي
أمي مسكت إيدي
ومريم كانت واقفة جنبي بتضحك.
وكرسي عثمان؟
كان فاضي.
مش انتقام
لكن نتيجة.
لأن في حاجات
حتى لو اتسامحت
ما ينفعش ترجع زي الأول بعد الجواز كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت.
بس الحقيقة إن الوجع لما بيكون عايش سنين، مش بيختفي في يوم.
بدأت ألاحظ حاجة
كل ما أكون قاعدة مع أمي ومريم سوا، أحس إني زيادة.
نظرة بينهم ضحكة شبه بعض حكايات كان المفروض تبقى ليا.
وفي نفس الوقت مريم كانت برضه حاسة إنها دخيلة في حياتنا.
في يوم، انفجرنا إحنا الاتنين.
قالتلي بعصبية
إنتي عندك كل حاجة جواز، تعليم، حياة مستقرة أنا عندي إيه؟!
قولت لها وأنا موجوعة
وإنتي عندك أمي 28 سنة اتحرمت منهم!
سكتنا وبصينا لبعض
واكتشفنا إن إحنا الاتنين خسرانين بس بشكل مختلف.
من اليوم ده، قررنا نبطل نقارن.
بدأنا نخرج سوا نحكي
نحاول نبني علاقة من الصفر مش مفروضة علينا.
بقت أول واحدة أكلمها لما أزعل
وبقت هي تيجي تنام عندي لما تضايق.
مش بقينا نسخة واحدة
بس بقينا سند لبعض.
أما أمي
في يوم جت لنا وقالت
أنا مش هختار بينكم إنتوا الاتنين بناتي.
وكان واضح إنها لأول مرة في حياتها بتتكلم من غير خوف.
أما عثمان
رجع يحاول يدخل حياتنا تاني.
يبعت فلوس هدايا حتى حاول يحضر مناسبة لينا.
بس أنا وقفت له عند حد.
قولت له بهدوء
الأبوة مش اسم ولا فلوس الأبوة موقف وإنت ضيعت كل مواقفك.
مازعقش ولا رد.
بس فهم.
آخر مرة شفته فيها كان واقف بعيد في فرح مريم.
بيبصلنا من غير ما يقرب.
يمكن ندم
بس الندم بييجي متأخر أوقات.
دلوقتي
بقينا إحنا التلاتة
مش تقليدية مش مثالية
بس حقيقية.
وأكتر حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل
مش كل اللي بيربّي هو اللي خلّف
ومش كل اللي خلّف يستاهل يتسمّى أب.
النهاية