انقظت خياطة شابة طفلتين تؤام مرمين في عز البرد مكنش حيلتها حاجة غير
السن لكن عينه لسه حادة ووشه مألوف بطريقة تخوف.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال اتأخرتي بس جيتي في الآخر.
نادية بلعت ريقها أنت سليم الهلالي؟
هز راسه وأنتي اللي ربّيتي الحاجة اللي كانت مفروض تموت من زمان.
قلبها وقع تقصد إيه؟
دخلها بهدوء، وقفل الباب.
الشقة من جوه مليانة ملفات وصور صور مستشفيات أوراق ولادة وأسماء أطفال.
وبين الصور صورة للبنات أول ما كانوا رضع.
نادية صوتها اتكسر إنت تبقى إيه في الموضوع ده؟!
سليم قعد على الكرسي وقال بهدوء مرعب أنا اللي كنت بشتغل في المستشفى وقت ما البنات اتولدوا.
الصمت ضرب المكان.
كمل وفي الليلة دي هما ما ماتوش هما اتباعوا.
نادية صرخت إنت بتقول إيه؟!
سليم بص لها اللي اسمه كريم كان جزء من صفقة. مش أب ولا ضحية. كان بيشتري بنات عشان يضمن وريث بس اللي حصل إن حد سرّب الأطفال قبل ما يوصلوله.
نادية رجليها خدت منها يعني أنا اللي أنقذتهم؟
سليم هز راسه أنتي كسرتي الصفقة كلها.
سكت لحظة وبعدين قال بس في حاجة أخطر
قرب منها وقال بصوت واطي اللي بيدوّر عليهم بقاله سنين عرف إنهم لسه
نادية بصت له برعب مين؟
سليم قال الجملة اللي جمّدت دمها
أبوهم الحقيقي.
في نفس اللحظة
تليفون نادية رن.
رقم مجهول.
ردت بإيد بترتعش.
صوت راجل من الناحية التانية قال بهدوء غريب أنا عارف إنك عرفتي وخلي بالك البنات دلوقتي مش بعيد عني.
وبعدين سكت ثانيتين وقال
خليكي جاهزة لأن اللي جاي مش هيبقى حضانة مشتركة ده هيبقى حرب.
والخط قفل.
نادية وقفت مكانها لأول مرة مش عارفة تحميهم إزاي.
لكن اللي كانت متأكدة منه
إن اللي ربتهم بإيدها
مش هتسيبهم لأي حد حتى لو مين.
لو عايزة نكمل ونكشف الأب الحقيقي ويبدأ المواجهة قوليلي نادية خرجت من شقة سليم وهي مش شايفة قدامها كويس. الشارع كان زي ما هو، بس هي كانت اتغيرت كل حاجة بقت تقيلة الهوا، الصوت، حتى خطواتها.
ركبت المواصلات وهي سرحانة في كلمة واحدة حرب.
وصلت المحل، دخلت بسرعة كأنها بتجري من حاجة وراها. لجين وليلى كانوا لسه مرجعوش من المدرسة. وكريم كان باعت رسالة هعدّي عليكي النهارده.
الرسالة خلت قلبها يقفل.
في نفس اليوم بالليل.
كريم جه.
في حد لعب في الموضوع يا نادية.
هي بصت له بحدة أنا اللي مفروض أقول كده.
قرب منها في ناس بدأت تسأل عن البنات وده خطر.
نادية ضحكت ضحكة قصيرة خطر؟ بعد تسع سنين؟ فجأة افتكرتوا الخطر؟
سكت لحظة وبعدين قال أنا مش أبوهم الحقيقي بس أنا الوحيد اللي كنت بحميهم.
الكلمة دي وقعت تقيلة.
نادية قربت منه تحمّيهم من مين؟
قبل ما يرد سمعوا صوت الباب بيتفتح.
لجين وليلى دخلوا.
بس معاهم واحد غريب واقف برا الشارع، واقف يبص على البيت.
ليلى قالت ماما في راجل بيسأل علينا قدام المدرسة بقاله يومين.
نادية اتجمدت.
كريم بص من الشباك ووشه اتشد فجأة اتأخر أوي.
في اللحظة دي
النور قطع.
البيت دخل في عتمة كاملة.
صوت باب المحل اتقفل بقوة من غير حد يقرب.
صوت خطوات جوا بس مش خطوات واحدة.
نادية مسكت البنات ووقفت قدامهم ما تتحركوش.
كريم همس هو جه
لجين بصت بخوف مين؟
وفي اللحظة دي نور ضعيف من الشارع دخل من الشباك وكشف ظل واقف برا الباب.
ظل راجل طويل
ومعه شخص تاني.
والأول
بناتي رجعوا.
الصمت قتل المكان.
نادية همست إنت مين؟
الراجل رد
أنا اللي اتسرق مني كل حاجة وفضلت أدور تسع سنين.
وقبل ما حد يرد
النور رجع فجأة.
والباب اتفتح.
وظهر لأول مرة وجه الأب الحقيقي.
وشبه صادم لأن ملامحه كانت قريبة من لجين وليلى بشكل يخوّف.
بس المفاجأة الأكبر كانت في عينه
مش حب
مش فرح
كان في غضب مكبوت كأنه ناوي ياخدهم بأي طريقة.
نادية وقفت قدامه وقالت بثبات لأول مرة هما مش غنيمة هما بني آدمين.
بص لها وقال وأنا جاي أرجع اللي اتاخد مني مهما كان التمن.
ليلى مسكت نادية جامد ماما إحنا مش عايزين نروح.
الجملة دي كانت كفاية تشعل كل حاجة.
الأب الحقيقي ابتسم ابتسامة باردة هتعرفي تختاري بينهم وبين الحقيقة قريب.
وفي نفس اللحظة
كريم بص لنادية وقال بصوت واطي إحنا دخلنا في مرحلة مفيش رجوع منها.
نادية ردت أنا رجوعي الوحيد إنهم يفضلوا معايا.
والأب الحقيقي وهو خارج من الباب قال آخر جملة
اللي جاي مش هيحتاج إذن حد.
وخرج
وسابهم في صمت تقيل.
نادية بصت للبنات
بس جواها
المعركة الحقيقية بدأت ومفيش فيها حضانة مشتركة ولا رحمة.