ست عجوزة جت تبيع دبلة جوازها عشان تدفع وصل نور بـ 300 جنيه.. . أول ما شفت الاسم المحفور جوه الدبلة
وهي بتعيط
إنتي إنتي اللي أنقذتي ابني
زينب انهارت في حضنها
وأنا واقف بتفرج، حاسس إن ربنا جمع روحين كانوا تايهين من سنين.
ومن اليوم ده
بقينا عيلة واحدة.
كبرت الحكاية أكتر لما قررت أعمل حاجة تليق بيها
مش مجرد مساعدة وخلاص.
وساعتها حصلت مفاجأة محدش كان متوقعها خالص بصّيت لها في يوم وأنا قاعد جنبها، وقلت
إيه رأيك نرجّعلك اسمك اللي الدنيا نسيته؟
استغربت
اسمي؟ أنا خلاص يا ابني كبرت.
هزّيت راسي
لا في ناس لسه محتاجة زينب.
ومن ساعتها بدأت الفكرة تكبر في دماغي
المحل بتاعي كان صغير، بس ربنا كرّمني شوية بزبون دايم وثقة الناس. قررت أوسع، بس مش عشان الفلوس عشانها.
قلبت المحل من دهب كسر لمكان ليه معنى تاني. علّقت يافطة جديدة مكتوب عليها
مبادرة زينب للرحمة
الناس استغربت في الأول بس لما حكيت الحكاية، الدنيا اتقلبت.
بقينا ناخد الدهب من الناس اللي مضطرة تبيع بس مش بنشتريه مباشرة.
نقيّمه، ونساعدهم بالمبلغ اللي محتاجينه كدين حسن من غير فايدة
ولو حبوا يرجّعوا حاجتهم بعدين، يرجّعوها.
وزينب؟
رجعت تلبس يونيفورم أبيض بسيط وتقعد
أول يوم ليها دخلت ست شبهها كده، تعبانة ومكسورة.
زينب مسكت إيديها وقالت
متخافيش إحنا هنا عشانك.
بصّيت للمشهد وقلبي اتملّى.
الست اللي باعت دبلتها زمان عشان تنقذ طفل
بقت بتنقذ ناس كل يوم.
والأجمل من كده؟
الخبر انتشر وناس كتير بدأت تتبرع.
واحد جاب أجهزة طبية، واحد تبرع بفلوس، واحد عرض شغل للي محتاج.
المكان الصغير بقى نقطة نور في البلد كلها.
وفي يوم صحفي جه يعمل تقرير.
سأل زينب
إيه اللي خلاكي تعملي كل ده؟
ابتسمت، وبصّتلي، وقالت
عشان الخير بيرجع حتى لو بعد 25 سنة.
وقتها فهمت حاجة عمري ما هنساها
إن أطيب حاجة ممكن تعملها في حياتك
هي اللي بترجع لك لما تكون في أمسّ الحاجة.
وفي آخر اليوم
كنت بقفل المحل، وزينب قاعدة جنبي.
قالتلي بهدوء
أنا مش خايفة أموت دلوقتي
قلبي اتقبض
ليه بتقولي كده؟
ابتسمت وقالت
عشان أنا عارفة إن اللي زرعته زمان كبر وبقى شجرة وضلّل ناس كتير.
مسكت إيديها وقلت
وإحنا لسه في أول الطريق يا أمي.
ضحكت والضحكة دي كانت أهدى حاجة سمعتها في حياتي.
ومن ساعتها
بقى عندي هدف
أخلّي كل واحد داخل المكان ده يحس إنه مش لوحده.
لأن أحيانًا دبلة صغيرة
تقدر تغيّر حياة كاملة. مرت شهور والمكان كبر أكتر من اللي كنت متخيله.
بقينا مش بس بنساعد في الدهب
بقينا بندفع فواتير، نوفّر علاج، ونقف جنب أي حد الدنيا زنقاه.
وزينب؟
بقت روح المكان أي حد يدخل، يسأل عليها قبل أي حاجة.
لكن في يوم حصل اللي ماكنتش مستعد له.
دخلت الصبح لقيت الكرسي بتاعها فاضي.
استغربت دي عمرها ما اتأخرت.
اتصلت بيها الموبايل مقفول.
قلبي بدأ يدق بسرعة. سألت الجيران قالولي إن عربية إسعاف خدتّها الفجر.
جريت على المستشفى نفس المستشفى
نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية من 25 سنة.
دخلت وأنا حرفيًا مش شايف قدامي.
سألت عليها ولقيوها في العناية.
الدكتور خرج وقال بهدوء
هي تعبانة من فترة القلب ضعيف
حسيت الأرض بتسحب من تحت رجلي
يعني إيه؟!
إحنا بنعمل اللي نقدر عليه بس ادعوا لها.
دخلت لها
كانت نايمة، وشها هادي بس ضعيف.
قربت منها ومسكّت إيدها
أنا جيت يا أمي
عينيها فتحت بالراحة وبصّتلي، وابتسمت نفس الابتسامة الهادية
كنت عارفة إنك هتيجي
دموعي
إنتي هتكوني كويسة لازم تقومي الناس مستنياكي وأنا كمان.
هزّت راسها بالراحة
أنا عملت اللي عليا يا ابني والباقي عليك.
لا من غيرك مش هعرف!
بصّتلي نظرة فيها طمأنينة غريبة
هتعرف عشان قلبك زي قلبي.
سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت ضعيف
فاكر الدبلة؟
طلعتها من جيبي بسرعة
معايا ومش هتتفارق.
ابتسمت
سيبها تكمل الرحلة ساعد بيها حد تاني زي ما ساعدتك.
ماقدرتش أتكلم
مسكت إيدي جامد، وبصّت في عيني
أنا فخورة بيك.
ودي كانت آخر كلمة قالتها
الجهاز بدأ يطلع صوت طويل
والدنيا وقفت.
عدّى وقت مش عارف قد إيه.
بس أنا واقف ماسك إيديها مش مصدّق إنها سابتني.
بس الحقيقة؟
هي ما سابتنيش.
هي سابت لي رسالة وطريق ورسالة أكبر من أي وجع.
بعدها بأيام
رجعت فتحت المكان.
علّقت صورة كبيرة ليها في المدخل تحتها مكتوب
زينب سبب حياة ناس كتير
والدبلة؟
حطيتها في علبة زجاج، وكل ما ييجي حد محتاج أبص عليها وأفتكر.
وفي يوم
دخل شاب صغير، شايل طفل عيان، وبيقول
معيش فلوس العلاج
بصّيت للدبلة
وافتكرت.
ابتسمت وقلت له
متخافش إحنا هنا عشانك.
وفي اللحظة دي
حسيت
مش في الصورة
لكن في كل خير بيتعمل.
لأن في ناس بتمشي من الدنيا
بس بتسيب نور عمره ما يطفي.