بنـت مـرات ابـويا ولدت… رحت ازورها، وفي ممر المستشفى عرفت إن حياتي كلها كانت كذبة...جوزي اتجوزها
من حياتي.
عدّى شهر
القضية بدأت تاخد شكلها والمحامي كان بيبعتلي كل يوم جديد.
اتضح إن أحمد مش بس متجوز عليا ده كان بيحوّل فلوس كتير لحسابات باسم منى، وبيشتري لها حاجات من فلوسي أنا.
والأهم؟
إن جوازه التاني كان فيه مخالفات قانونية واضحة.
يعني هو اللي حفر لنفسه.
في يوم من الأيام جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بهدوء ألو؟
الصوت كان مكسور ومليان توتر أنا منى.
سكت لحظة وبعدين قلت خير؟
قالت بسرعة إحنا ممكن نتكلم؟ لوحدنا؟
فكرت ثواني وبعدين وافقت.
مش ضعف فضول.
اتقابلنا في كافيه هادي.
أول ما شفتها ما كانتش نفس البنت الواثقة اللي سمعتها في المستشفى.
كانت باينة مرهقة عينها غرقانة، ووشها شاحب.
قعدت قدامي وسكتت شوية.
بعدين قالت أنا ماكنتش متوقعة الموضوع يوصل لكده.
ضحكت ضحكة قصيرة بجد؟
بصتلي برجاء هو وعدني إنه هيطلقك من زمان وإنك بس مرحلة.
بصيت في عينيها وقلت وأنتي صدقتي؟
سكتت والدموع لمعت في عينها.
كملت أنا مش جاية أبرر أنا جاية أطلب منك تسحبي القضية.
ضحكت المرة دي بوضوح ليه؟
قالت بسرعة عشان ابني
سكت
ما ردتش.
قربت منها شوية وقلت بصوت واطي إنتي فاكرة إنك ضحية؟
هزت راسها بتردد.
ابتسمت ابتسامة باردة لا إنتي شريكة.
سكتت ومقدرتش تبصلي.
قمت من مكاني وقلت قبل ما أمشي خليكي قوية هتحتاجي ده قريب.
وسبتها.
بعدها بأسبوع
المحكمة حكمت.
الحكم كان واضح تعويض مالي كبير ليا، وإثبات الخيانة، ومشاكل قانونية ضخمة لأحمد بسبب التلاعب.
سمعته بعد الحكم وهو بيزعق في المحكمة، بيقول هي السبب! هي اللي دمرتني!
وقتها بس بصيتله من بعيد، وقلت في سري
لا إنت اللي بنيت نهايتك بإيدك.
رجعت البيت في اليوم ده
وقفت في نفس المكان اللي كنت فيه أول مرة واجهته.
بس المرة دي كنت لوحدي.
مش مكسورة.
مش ضايعة.
كنت حرة.
عدّى كام شهر
رجعت لحياتي، بس بشكل جديد.
اشتغلت على نفسي وسافرت، وبدأت مشروع صغير باسمي.
وبقيت كل ما أبص في المراية أشوف واحدة مختلفة.
واحدة اتكسرت بس قامت أقوى.
وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي، جالي خبر
أحمد ومنى انفصلوا.
ابتسمت مش شماتة.
راحة.
لأن الحقيقة الوحيدة اللي اتأكدت
إن الخيانة عمرها ما بتبني حياة.
بس أحيانًا
بتبنيك إنت من جديد عدّى سنة كاملة
السنة دي كانت تقيلة، بس نظيفة لأول مرة أحس إني عايشة من غير كذب حواليا.
مشروعي كبر بشكل ماكنتش متخيلاه بقيت معروفة في شغلي، وبقي عندي اسم والأهم؟ بقي عندي سلام.
بس رغم كل ده كان فيه حاجة لسه ناقصة.
إحساس غريب كأن فيه فصل لسه ما اتقفلش.
في يوم عادي جدًا كنت قاعدة في مكتبي، براجع شغل، السكرتيرة خبطت الباب وقالت في حد برا عايز يقابلك بيقول إنه مهم.
سألتها مين؟
ردت بتردد بيقول اسمه أحمد.
سكت شوية القلب دق مرة واحدة بس مش حب، لا.
ذكرى.
قلت بهدوء خليه يدخل.
دخل
بس مش نفس الشخص.
وشه مرهق، هدومه عادية جدًا، عينه فيها انكسار واضح أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وقف قدامي وقال بصوت واطي إزيك.
رديت باختصار خير؟
بص حواليه كأنه مستغرب المكان، النجاح، الهدوء وبعدين قال أنا غلطت.
ما ردتش.
كمل أنا خسرت كل حاجة شغلي، فلوسي حتى منى سابتني.
بصلي، وفي عينه حاجة بين الندم والرجاء بس أنا ما خسرتش أهم حاجة إنتي.
ساعتها ضحكت.
ضحكة هادية،
قلت لا إنت خسرتها من زمان.
قرب خطوة وقال طب اديني فرصة نبدأ من جديد.
بصيتله بثبات، وسألته نبدأ إيه؟ كذبة جديدة؟ ولا خيانة بشكل أحسن؟
سكت وملاقاش رد.
قمت من مكاني ولفيت حوالين المكتب، ووقفت قدامه مباشرة.
قلت بهدوء قوي أنا سامحتك عشان نفسي، مش عشانك.
رفع عينه بسرعة كأنه مسك أمل.
كملت بس عمري ما هرجع لك.
الصمت بينا كان كفاية يقول كل حاجة.
بعد ثواني هز راسه، واستدار يمشي.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال إنتي بقيتي حد تاني.
رديت من غير ما أبصله لا أنا رجعت لنفسي.
خرج
والباب اتقفل.
بس المرة دي مفيش وجع.
ولا حتى غصة.
فيه بس نهاية حقيقية.
بعدها بشهور
كنت واقفة في نفس المستشفى بس مش ممر بارد المرة دي.
كنت في حضن أمي وبضحك.
لأن الدكتور كان لسه قايل جملة غيرت كل حاجة
مبروك إنتي حامل.
دموعي نزلت بس مش زي قبل.
دي كانت دموع بداية.
حطيت إيدي على بطني وابتسمت.
لأول مرة حسيت إن الحياة رجعتلي حقي بطريقتها.
وبينما أنا خارجة من المستشفى
عدّيت من نفس الممر القديم.
وقفت لحظة
افتكرت كل حاجة.
الألم،
وبعدين خدت نفس عميق ومشيت.
لأني المرة دي
ماكنتش بهرب.
كنت ببدأ.
النهاية ولا يمكن البداية الحقيقية