بنـت مـرات ابـويا ولدت… رحت ازورها، وفي ممر المستشفى عرفت إن حياتي كلها كانت كذبة...جوزي اتجوزها

لمحة نيوز

بنت مرات ابويا ولدت رحت ازورها، وفي ممر المستشفى عرفت إن حياتي كلها كانت كذبة...جوزي اتجوزها
لم أتخيل أبدًا أن يوم ولادة من اعتبرتها أختي سيكون اليوم الذي تنهار فيه حياتي بهذه الطريقة.
خرجت من البيت صباحًا وأنا أحمل كيس هدايا صغيرًا، أتجه إلى المستشفى التخصصي لزيارة أختي بعد ولادتها، وكل ما في بالي تهنئة سريعة وصورة مع المولود الجديد، ثم أعود إلى حياتي المعتادة....لم أكن أعرف أنني ذاهبة لمواجهة الحقيقة.
دخلت المستشفى، رائحة المطهرات تملأ المكان، والممرات هادئة على غير العادة. كنت أسير باتجاه جناح الولادة حين سمعت صوتًا مألوفًا يخرج من غرفة نصف بابها مفتوح...توقفت قدماي دون إرادة مني كان صوت أحمد زوجي.
قال وهو يضحك ضحكة واطئة مليئة بالثقةهي مالهاش أي اهميه غير انها مفيدة في دفع الفلوس.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
قبل أن أستوعب الجملة، سمعت صوتًا ثانيًا صوت زوجة ابي... ثابت، بارد، خالٍ من أي تردد إنتوا الاتنين من حقكم تعيشوا مبسوطين. هي ولا حاجة طول عمرها فاشلة...
تجمدت معدتي...يدي بردت فجأة، وكأن الدم توقف عن الدوران فيها ثم جاء الصوت الثالث....ضحكة أعرفها جيدًا.
ضحكة أختي منى، قالت بنبرة رضا لا لبس فيها متشكرة. اطمنوا هخلي حياتنا سعيدة.
في اللحظة دي، الدنيا حواليا بقت مشوشة. الأصوات دخلت في بعضها، وكأنني تحت الماء كانوا بيتكلموا بحرية، بارتياح، بقسوة، كأني مش موجودة، كأني مجرد وسيلة لتمويل حياتهم الخفية.
اقتربت خطوة، بالكاد أتنفس.
ثم سمعت الجملة التي أنهت كل شيء.
قال أحمد بفخر واضحالولد شبهّي

قوي.
ردت والدتها بهمهمة موافقة...وقالت منى بصوت منخفض لكنه منتصر عيلتنا كملت دلوقتي، طلقها بقي
في تلك اللحظة، تحطم قلبي في ممر المستشفى.
سنوات علاج وتأخير حمل...الضغوط المالية اللي كنت بشيلها لوحدي.
الليالي اللي كنت بنام فيها وحدي وهو دايمًا في شغل متأخر
كل كذبة، كل غياب، كل إحساس بالذنب كنت بلوم نفسي عليه اتكشف فجأة بوضوح قاسي...لم أصرخ...لم أدخل الغرفة.
لم أواجه أحدًا...ىرجعت خطوة لورا بهدوء، إيدي كانت بتترعش لدرجة إن كيس الهدايا كان هيقع من إيدي. لفيت وشي ومشيت في نفس الممر اللي دخلت منه، كأني لم أكن هنا أبدًا.
لكنهم كانوا مخطئين في شيء واحد.
افتكروا إنني ضعيفة.
افتكروا إنني جاهلة.
افتكروا إن الخيانة دي هتكسّرني.
لكن الخيانة اللي بالعمق ده لا تدمر.
الخيانة دي توقظ.
وأنا واقفة في ممر المستشفى البارد، قررت أنني لم أعد ضحيتهم.
لم أعد الزوجة الساذجة.
لم أعد الابنة المطيعة.
ولا الأخت العمياء.
في اللحظة دي، بدأت أكون شيئًا آخر تمامًا.
صلى على محمد وال محمد وتابع التعليقات كملت طريقي لحد باب المستشفى والهوا البارد ضرب وشي كأنه بيفوقني من صدمة عمري.
وقفت لحظة وبصيت في إزاز الباب، شفت شكلي نفس الست اللي دخلت من شوية، بس الحقيقة؟ أنا ماكنتش هي.
ركبت تاكسي من غير ما أحدد حتى رايحة فين. دماغي كانت شغالة بسرعة غريبة مش انهيار، لا حساب.
أول حاجة عملتها؟ فتحت موبايلي.
دخلت على حسابي البنكي كل التحويلات اللي كنت بعملها له، كل الفواتير اللي كنت بدفعها، كل حاجة باسمي أنا.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة باردة.
كويس قوي.
وصلت
البيت كان هادي كعادته. نفس البيت اللي كنت فاكرة إنه أماني وهو في الحقيقة كان مسرح كدبة كبيرة.
دخلت أوضة النوم فتحت الدولاب وبدأت أطلع كل ورق، كل مستند، كل حاجة ليها علاقة بجوازنا.
قعدت على السرير، ومسكت قسيمة الجواز بإيدي بصيت عليها شوية، وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة فيها مرارة
طلقها بقي؟
سكت لحظة وبعدين قولت بهدوء لا يا أحمد أنا اللي هخليك تتمنى الكلمة دي.
في الليلة دي ما نمتش.
كنت بكتب مشاعر؟ لا.
خطة.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري جدًا لبست أحسن لبس عندي، وروحت على مكتب محامي معروف.
دخلت بثقة وقعدت قدامه وقلت جملة واحدة عايزة آخد حقي كامل وزيادة.
المحامي بصلي شوية وقال تحبي نبدأ منين؟
رديت من غير تردد من كل حاجة الفلوس، الخيانة، والجواز التاني.
عينه لمعت وقال كده إحنا داخلين حرب.
ابتسمت وقلت لا دي مش حرب دي نهاية.
عدّى أسبوع
أحمد رجع البيت متأخر كعادته فتح الباب وهو بيتكلم في الموبايل وبيضحك.
أول ما دخل سكت.
لأنه شافني قاعدة في الصالة بهدوء غير طبيعي.
قال باستغراب إنتي صاحية؟
بصيتله بثبات وقلت كنت مستنياك.
ضحك بتوتر في إيه؟
وقتها حطيت قدامه ظرف كبير.
قال إيه ده؟
رديت افتح.
فتح الظرف ومع أول ورقة، وشه اتغير.
مع تاني ورقة إيده بدأت ترتعش.
مع تالت ورقة صوته اختفى.
بصلي وقال بصوت مخنوق إيه ده؟!
رديت بهدوء قاتل ده كل حاجة تسجيلات، تحويلات، إثبات جوازك التاني وحتى شهادة ميلاد ابنك.
سكت كان بيحاول يفهم إزاي.
قرب خطوة وقال إنتي إزاي
قاطعته بابتسامة صغيرة فاكرني غبية؟
قعد على الكرسي كأن رجله مش شايلاه.
أنا كملت رفعت
قضية كل حاجة متوثقة. وهتاخد حكم مش بسيط لا في الفلوس، ولا في السمعة.
رفع عينه ليا لأول مرة وكان فيها خوف حقيقي إنتي عايزة إيه؟
قربت منه وقلت بهدوء عايزة أشوفك بتخسر زي ما خلتني أخسر سنين عمري.
في اللحظة دي موبايله رن.
بص على الشاشة كان اسم منى.
بصلي بتوتر.
ابتسمت وقلت رد خليها تسمع.
رد وهو صوته مهزوز ألو
صوت منى طلع مليان دلع حبيبي، خلصت؟ تعالى بسرعة
قاطعها وهو بيبصلي كل حاجة انتهت.
سكتت وبعدين قالت يعني إيه؟
بص في الأرض وقال هي عرفت كل حاجة.
سكتت منى بس ثواني، وبعدين صوتها اتغير تمامًا إيه؟! إزاي يعني؟!
أنا وقتها أخدت الموبايل من إيده وقربته من ودني وقلت بهدوء
مبروك يا عروسة بس الجوازة دي مش هتكمل.
قفلت الخط.
وبصيت لأحمد اللي كان خلاص اتكسر.
وقتها بس حسيت إني رجعت لنفسي.
بس الحقيقة؟
دي كانت البداية مش النهاية.
لو عايز تعرف إزاي قلبت حياتهم جحيم واحد واحد قولي كمل بعد المكالمة ساد صمت تقيل في البيت، كأن كل حاجة حوالينا مستنية الحكم الأخير.
أحمد كان لسه قاعد مكانه، باصص في الأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني.
وأنا؟ كنت واقفة قدامه بثبات لأول مرة أحس إني أقوى منه.
قلت بهدوء من بكرة تمشي من البيت.
رفع رأسه بسرعة إنتي بتطرديني؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة البيت باسمي وكل حاجة فيه باسمي. تحب نرجع للورق تاني؟
سكت وسكوته كان أعلى من أي رد.
تاني يوم كان بيجمع هدومه.
كل حركة منه كانت تقيلة، كل نفس طالع منه مليان ندم وخوف بس مش ندم عليا، ندم إنه اتكشف.
وقف عند باب الشقة، بصلي وقال إنتي كده بتدمري كل حاجة
رديت من غير ما
أتحرك أنا؟ ولا إنت؟
ما ردش وخرج.
وقفل الباب وراه.
الصوت كان خفيف بس بالنسبة لي كان إعلان نهاية فصل كامل
تم نسخ الرابط