كنت حامل في الشهر السابع لما حماتي زقّتني

لمحة نيوز

كنت حامل في الشهر السابع لما حماتي زقّتني عشان حاولت أقعد بعد ما طبخت لوحدي عشا كامل لقائد الكتيبة بتاع جوزها. الدم نزل من رجلي، ومدّيت إيدي على الموبايل، لكن جوزي خطفه مني وقال بسخرية:
"أنا كابتن في الجيش… فاكرة نفسك هتكسبِي؟"
بصّيت له في عينه وقلت بهدوء:
"طب اتصل بأبويا."
ضحك وهو بيطلب الرقم… ومكنش عنده أي فكرة إن المكالمة دي هتدمّر مستقبله العسكري كله.
أنا عمري ما قلت لحماتي وحموي أبويا مين، لأني كنت عايزة جواز مبني على حب مش على نفوذ. لما اتعرفت على جوزي "يوسف"، قال إنه معجب باستقلالي. كان ضابط طالع بسرعة، شكله شيك قدام الناس، منضبط، ومهووس بالترقيات. أهله، اللواء المتقاعد "حسن" ومراته "ليلى"، كانوا نموذج لعيلة عسكرية عريقة. ليلى بالذات كانت مقتنعة إن "ست الضابط الصح" لازم تثبت نفسها بالطاعة والسكوت. فهمت ده واحدة واحدة… وبعدين مرة واحدة.
لحد ما وصلت للشهر السابع، كنت خلاص تعبت من

التمثيل إن اللي بيحصل ده طبيعي. يوسف كان دايمًا مشغول وبيقول دي شغل. ليلى بتنتقد كل حاجة: طريقة طي الهدوم، مشيتي وأنا حامل، وتقعد تقارن بجيلها وتقول إنهم كانوا أقوى وبيقطعوا الحطب بإيديهم. حسن نادرًا ما يتكلم، بس سكوته كان بيدي مساحة لليلى تتحكم في كل حاجة.
في شهر ديسمبر، قرروا إن عشا الضباط السنوي يتعمل في بيتهم، وقالوا إن ده "تدريب مهم" ليا كزوجة ضابط. افتكرت إني هساعد بس في التنظيم. لكن أول ما وصلت الصبح، ليلى ادّتني مريلة وقايمة أكل تكفي كتيبة: ديك رومي، لحمة، بطاطس، خضار، حشو، فطاير… وهي قاعدة بتشرب شاي وأنا واقفة بالساعات في مطبخ حر، ضهري واجعني ورجلي ورمت والبيبي تقيل جوايا.
طلبت من يوسف يساعدني مرتين. أول مرة باسني وقال:
"استحملي… ده بيقوي الشخصية."
تاني مرة قال لي أوطّي صوتي وما أحرجوش قدام قادته.
وقت العشا، إيدي كانت بترتعش. كلهم قعدوا على السفرة وأنا لا. ليلى قالت لي آكل واقفة
في المطبخ عشان "الوقفة كويسة للولادة" وإن المضيفة الصح مبتشتكيش. كنت تعبانة جدًا إني أجادل. أخدت طبقي وسندت على الرخامة، بحاول أستحمل ألم غريب.
لما حاولت أخد الكرسي وأقعد، ليلى وقفت قدامي. قلت لها بهدوء:
"أنا محتاجة أقعد."
قالت إني بدلع وبأمثل. وعدّيت من جنبها.
في اللحظة دي… زقّتني.
بقوة.
خبطت في الرخامة، الطبق اتكسر، وحسّيت بألم قطعني من جوا. الدم نزل. مسكت في الرخامة عشان ما أقعش، وهي واقفة بتبص لي… ولا كأنها عملت حاجة. يوسف دخل، شاف الدم، بدل ما يطلب إسعاف، خطف مني الموبايل.
وقال بابتسامة مستفزة:
"أنا كابتن في الجيش… فاكرة مين هيصدقك؟"
بصّيت له وأنا بحاول أتمالك نفسي وقلت:
"طب اتصل بأبويا."
ضحك… وطلب الرقم… ومكنش عارف إن اللحظة دي هتقلب حياته كلها.يوسف حط الموبايل على ودنه وهو لسه بيضحك، وقال باستهانة:
"أيوه يا حاج، بنتك عاملة دراما هنا و—"
لكن صوته وقف فجأة.
وشه اتغيّر… الضحكة اختفت…
ووقف مستقيم كأنه واقف قدام قائد أعلى منه بكتير.
"تمام يا فندم… حاضر يا فندم… مفهوم يا فندم."
سكت شوية، وبعدين بصلي نظرة مش شبه أي نظرة قبل كده… فيها خوف صريح.
وقفل المكالمة بإيد بترتعش.
حماتي قالت بضيق:
"في إيه يا يوسف؟ مين ده؟"
رد بصوت واطي:
"ده… والدها."
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو كله:
"فريق أول… في القيادة العامة."
السكوت نزل على المكان كأنه ضربة.
ليلى وشها شحب، وحسن قام واقف مرة واحدة.
لكن أنا مكنتش مركزة معاهم… الألم كان بيزيد، والدنيا بدأت تسود قدام عيني.
فجأة، يوسف جري عليا:
"استني! هنطلب إسعاف حالًا!"
بس كان متأخر.
باب البيت اتفتح بعنف بعد أقل من عشر دقايق… وناس بزي عسكري دخلوا بسرعة، ووراهم دكاترة إسعاف. واضح إن المكالمة كانت كفاية تحرك الدنيا كلها.
اتنقلت على نقالة، وأنا سامعة صوت حد بيقول:
"ضغطها نازل! لازم نتحرك فورًا!"
وآخر حاجة شفتها قبل ما أغيب… كانت وش يوسف…
مش مغرور ولا متكبر زي كل مرة… لأ، كان مرعوب.

تم نسخ الرابط