عربية واحد مليونير عطلت في طريق ترابي… وبنت غلبانة ساعدته، وكل حاجة اتغيرت
أحمد بصلهم الاتنين بإحساس غريب… إحساس افتقده من زمان.
رجعوا يمشوا تاني ناحية بيت مريم، عشان ياخد عربيته.
قبل ما يوصلوا، أحمد وقف وقال: — مريم… أنا مش عارف أشكرك إزاي.
— مفيش شكر بين الناس — قالت بهدوء
طلع كارت من جيبه وادهولها: — أنا عندي شركة في القاهرة… لو احتجتي أي حاجة، أي حاجة خالص، كلميني.
مريم بصت للكارت، وبعدين رجعته له بهدوء: — شكراً… بس أنا مش محتاجة حاجة.
أحمد اتفاجئ: — ولا حتى فرصة؟ حياة أحسن؟
بصت له في عينه وقالت: — وأنا مين قالك إن حياتي وحشة؟
الكلمة دي وقعت عليه تقيلة… لأول مرة حد يقوله إن الفلوس مش كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين ابتسم: — يمكن عندك حق.
وصلوا للعربية، وأحمد ركب، لكن قبل ما يمشي بص لها تاني: — ممكن أرجع أزورك؟
مريم فكرت لحظة، وبعدين قالت: — الطريق مفتوح.
ابتسم ومشي.
وهو سايق، كان حاسس إن حاجة جواه اتغيرت… هدوء
أما مريم، رجعت تكنس التراب قدام بيتها… بس المرة دي، وهي مبتسمة.نكمل 👇
عدّى أسبوع… بس بالنسبة لأحمد، كأنه شهر كامل.
رجع لحياته في القاهرة، مواعيد، اجتماعات، مكالمات… كل حاجة زي ما هي. بس هو مش زي ما هو. كل شوية يلاقي نفسه سرحان… فاكر الطريق الترابي، الهوا، والهدوء… ووش مريم.
في يوم، وهو قاعد في مكتبه وسط ورق وصفقات بملايين، وقف فجأة وقال لنفسه: — أنا لازم أرجع.
من غير تفكير كتير، ساب كل حاجة وركب عربيته وسافر.
في نفس الوقت، مريم كانت عايشة يومها عادي. بتسقي الزرع، وبتحضّر شاي على النار، وكأن مفيش حاجة اتغيرت… بس الحقيقة إن في جواها إحساس صغير مستنيه يرجع، حتى لو هي مش معترفة بده.
وفجأة… سمعت صوت عربية.
وقفت مكانها.
قلبها دق أسرع شوية… ولفّت تبص.
العربية السودة ظهرت تاني من وسط التراب.
ابتسمت
أحمد نزل من العربية، بس المرة دي شكله مختلف… بسيط أكتر، لابس هدوم عادية، وكأنه بيحاول يبقى جزء من المكان.
— مساء الخير يا مريم.
— مساء النور يا أستاذ أحمد… شكلك لقيت الطريق المرة دي لوحدك.
ضحك: — أهو بحاول أتعلم.
وقفوا لحظة ساكتين، بس السكوت بينهم كان مريح.
أحمد قال: — بصراحة… أنا رجعت علشانك.
مريم رفعت حاجبها بخفة: — علشاني؟
— أيوه… من ساعة ما مشيت وأنا مش عارف أرجع زي الأول. حاسس إن في حاجة ناقصة.
مريم بصت له بهدوء: — يمكن علشان أول مرة تهدى.
أحمد قرب خطوة: — ويمكن علشان أول مرة أقابل حد زيك.
سكتت شوية، وبعدين قالت: — وأنا زيي إيه؟
بصلها بعين صادقة: — حقيقية.
عدّى الوقت وهم قاعدين قدام البيت، بيتكلموا في كل حاجة… عن حياته في المدينة، وعن حياتها البسيطة. كل واحد فيهم كان بيفتح جزء من قلبه للتاني.
قبل ما يمشي، أحمد قال: —
مريم بصت له باستغراب: — ليه؟
— أوريكي حياتي… ويمكن تبقي جزء منها.
سكتت شوية، وبعدين سألت: — ولو ماحبتهاش؟
ابتسم وقال: — يبقى أنا اللي هسيبها.
الكلمة دي خلت قلبها يهتز… بس هي لسه ثابتة.
— مش كل حاجة ينفع نسيبها يا أحمد.
— ولا كل حاجة ينفع نتمسك بيها — رد بهدوء
عدّى كام يوم… ومريم فضلت تفكر.
وفي صباح هادي، خدت قرار.
لما أحمد رجع تاني زي ما وعد، لقاها واقفة مستنياه… شايلة شنطة صغيرة.
ابتسم بفرحة حقيقية: — ده معناه إيه؟
قالت وهي بتبص له بثقة: — معناه إني هاجي أشوف… بس من غير ما أسيب نفسي.
ضحك وقال: — وأنا مستعد أتعلم منك يعني إيه “نفس”.
ركبت معاه العربية… والمرة دي الطريق كان رايح ناحية بداية جديدة.
بداية مش بين غني وفقير… لكن بين قلبين لقوا بعض في مكان ماكانش متوقع.
النهاية… ولا لسه البداية؟ 💛
لو حابة جزء بعد